منوعات

عراق العرب في قلب «العوجا» معقل النخوة السعودية

يقول الشاعر:
"إني أحنّ إلى العراق وإنني..
لا من رصافته ولا من كرخه".
وهذه مشاعر كل عربي، وسعودي على وجه الخصوص، يحمل في قلبه كثيرا من الذكرى الطيبة لتاريخ العراق، فضلا عن الأماني الصادقة بمستقبل قوي ومشرق. لذا كان استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التاريخي أمس الأول، بعد طول غياب، لقادة العراق الشقيق، يتقدمهم الرئيس العبادي، في قلب قصر العوجا تحديدا، معقل النخوة السعودية ومحرك بطولاتها، مشهدا معبرا وحافلا، أسعد الأشقاء وأغاظ الأعداء. كما كان صادحا بعمق الامتداد الحضاري بين البلدين، الذي طالما عاد في أوج التقائه، بالنفع العميم، ليس على البلدين فقط، بل على دول المنطقة والعالم.
والعراق اليوم إذ ينفض غبار الإرهاب عن جنبات دجلته والفرات. في أمس الحاجة إلى وقفة الشقيق قبل الصديق، وهذا ما أدركته النخوة السعودية منذ أكثر من عامين بإرسالها الوفود السياسية والدبلوماسية والاقتصادية قبل الجميع، رغم المخاطر المحدقة حينها، لبحث سبل المعونة والمساعدة التي يحتاج إليها العراق العربي وشعبه الكريم، إيمانا من الرياض بأن العروبة هي قدر العراق الشقيق وإن تناوشته وقت ضعفه، يد الفرس، طمعا في ثروات شعبه، لا حبا ولا حنينا إلى "رصافته وكرخه"، كما يشعر نحوه كل عربي أصيل.
وإذ يحلّ العراق اليوم، ممثلا في قادته، ضيفا كريما وعزيزا على "أهل العوجا" الداعين إلى وحدته وتنميته. فهذا ليس إلا تتويجا جديدا لدبلوماسية الأمل والعمل التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي يحتاج إليها العالمان العربي والإسلامي كما الدولي، لكبح جماح الإرهاب وعزل مموليه ودعاته، ليكتمل عقد التحالفات السعودية الداعية إلى مكافحة الإرهاب والتطرف بحليف عربي هو الأهم جغرافيا واستراتيجيا، نظرا لحساسية موقعه المكاني ولكم المعلومات النوعية المتوقعة من هذا الحليف، تبعا لأعوام مريرة من التلظي المباشر بنار الإرهاب ومؤامرات صانعيه.
ولأن الإرهاب كغيره من مصائب الدول ومشكلاتها العويصة يقتات على الجهل والفقر والمرض، فقد حان الوقت لتنمية شاملة يحتاج إليها العراق الجريح أكثر من غيره. لذا تقاطرت الوفود السعودية الخاصة والحكومية أخيرا كل بحسب تخصصه لبحث ما من شأنه النهوض باقتصاد العراق الشقيق وإعماره، بما يتماشى وحضارة الرافدين العريقة. يبقى أن بغداد رغم كل الأحداث في قلب الرياض حقيقة ومجازا، بينما الدولتان عينان في رأس المنطقة، وعاملان ثابتان، لا غنى لمعادلة المنطقة وإبصارها عن تكاملهما، سياسيا وحضاريا، وهذا أساس ما يخشاه الأعداء، ويسعد لمزيد منه المحبون والأصدقاء.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات