لا تقتلوها هي أملنا القادم

|
ملايين الميكروبات تعيش معك تغطي جسدك وتبني مستعمراتها داخلك تعيش كل تفاصيل حياتها فوق جلدك تتزاوج، تنجب، تربي أبناءها تلفظ فضلاتها في كل ملليمتر منك، تخترقك من خلال فتحات جسدك ومع ذلك لا تتمكن من رؤيتها ولو استشعرت ووجودها بهذه الطريقة ستحتاج إلى نقع نفسك في معقم طوال اليوم. عشنا في خصومة مع تلك المخلوقات في الـ100 سنة الأخيرة وحاولنا قتلها بكل وسائل التعقيم وظننا أن في ذلك حلا لمشاكلنا وأمراضنا، ودخلنا في حرب إبادة لا هوادة فيها إلى أن اكتشف العالم أخيرا أن هذه المخلوقات المجهرية هي مصدر الطاقة الجديدة على هذا الكوكب والحل لمشاكلنا البشرية في القرن المقبل. تقول العالمة "آن مادين" التي تعمل مع فريق ضخم من جامعتي كارولينا الشمالية وجامعة كولورادو للكشف عن الحياة المجهرية القريبة منا على الكراسي وتحت الأرائك وفي أغراضنا الشخصية وفناء منازلنا، إنها تمكنت هي وفريق العمل من إيجاد 600 فصيل في منازل أمريكا من عناكب و صراصير إلى أنواع عث الريش. كما وجدنا أكثر من100 ألف فصيلة من البكتيريا والفطريات التي تعيش في أدوات تنظيف الغبار. والآلاف أيضا تعيش على ملابسنا وفي أماكن الاستحمام ولقد ذهبنا إلى أبعد من ذلك وبحثنا عن الكائنات المجهرية التي تعيش داخل أجساد الحشرات التي تعيش في منازلنا لنجد غابة من الكائنات المجهرية النابضة بالحياة بنظام بيولوجي متكامل. لا أريد من بحثي هذا تصنيف أو إيجاد طرق للتخلص من هذه الكائنات كما يعتقد معظم الناس بل أسعى لإيجاد تكنولوجيا جديدة من هذه الحياة تساعدنا على إنقاذ البشر، فـ100 ألف فصيل جديد تمثل 100 ألف مصدر لحل مشاكلنا الإنسانية، إنها تشكل ترسانة من المواد الكيميائية ومصانع متنقلة. فذلك الكائن المجهري ذو الخلية الواحدة يستطيع العيش في أي مكان ويتغذى على أي نوع من الأكل كي يتمكن من العيش لذا تستطيع أكل كل شيء: النفايات السامة والبلاستيك وإنتاج الزيت والطاقة، إنها تحول المواد غير القابلة للأكل إلى مواد مغذية وتعطي للشوكولاتة نكهتها وتمنح التربة القدرة على النمو. يأمل العلماء خلال القرن المقبل أن تتمكن تلك الكائنات من حل مزيد من مشاكلنا مثل رائحة الملابس الطعام السيئ والتلوث، لقد وجدت مادن مع فريق عملها نوعا من الكائنات المجهرية في أفنية المنازل القذرة بإمكانها صنع مضادات حيوية تقتل أسوأ الجراثيم في العالم، العالم كله اليوم تحت رحمة تلك المضادات الآتية من بكتيريا التربة، كما أن بكتيريا روث البقر أسهمت في علاج الفئران من اضطراب بعد الصدمة والتخلص من الخوف.
إنشرها