الجرائم المعلوماتية

|
يمكن الحكم بأن هناك تنافسا واضحا بين الجرائم المعلوماتية والجرائم العادية من حيث الحجم خلال السنوات القليلة الماضية. وتستمر الجرائم المعلوماتية في احتلال مواقع أكبر وتأثير أكثر خطورة مع الوقت. العنصر الأهم في الجرائم المعلوماتية المعتمد على السرية والتخصص أصبح من الماضي. يتطور أسلوب الجريمة مع تطور وسائل المكافحة والعقاب الموجودين في بيئة الحماية، وقد يكون العكس صحيحا في أغلب الحالات، لكنه تنافس مستمر وعملية حيوية تجعل الأمن السيبراني واحدا من أهم التخصصات اليوم. عمليات التهكير والدخول على الأنظمة والتلاعب بالمعلومات وتدمير المنشآت معلوماتيا هي اليوم أكبر المخاطر التي تعالجها مختلف الجهات التي تحوي منظوماتها معلومات مهمة أو تؤثر في مصالح الناس والدول. تكلف عمليات الحماية مبالغ كبيرة وهي مستمرة في الارتفاع بسبب تعقيد الأنظمة المستخدمة، وارتفاع مستوى وقدرات العاملين في مجالات الجرائم المعلوماتية. هنا يجب أن نأخذ في الاعتبار أن عمليات السيطرة على المعلومات هي من أكثر العمليات طرقا من قبل الأجهزة الاستخبارية فكيف بالشركات والمؤسسات والأفراد؟ عقدة البحث عن المعلومة هي ما يسيطر على أغلب دول العالم، والبحث في النيات هو اليوم واقع إلى حد كبير مع الرقابة التي تفرض على الأجهزة وأنظمة المعلومات وحتى المكونات التي لا علاقة لها بالعالم الافتراضي ولكنها محكومة ببرامجه وآلياته. استمر أغلب المسؤولين في مجال الأمن الافتراضي يحاولون أن ينبهوا المسؤولين لخطورة الجرائم المعلوماتية، لدرجة أن أحدهم استدعى مسؤولا إلى إحدى محطات الطاقة، وعند وصوله قام بإيقاف تشغيل المحطة تماما من خلال عملية اختراق لأنظمة التشغيل في المحطة. حققت هذه العملية لصاحبها القبول وبدأ المسؤول يستوعب خطورة عمليات الاختراق هذه التي تتم بعض الأحيان باستخدام أبسط أنظمة الاختراق حتى عن طريق الأجهزة الذكية يمكن تنفيذ عمليات اختراق كبيرة. هذا ما أحذر منه اليوم، فقد تمكنت وزارة الداخلية من تكوين شبكة رقابة على مداخل الجرائم المعلوماتية سواء كانت بسيطة أو معقدة. هنا يجب على كل من يفكر في تنفيذ عمليات من هذا النوع أن يراجع نفسه ويتأكد أنه مكشوف لا محالة، بل إن الأنظمة القائمة والتشريعات الجديدة أعطت الجهات القضائية صلاحيات كبرى لضمان بيئة سليمة من الجرائم المعلوماتية. يؤكد هذا أهمية أن نستفيد من العالم الافتراضي بما ينفع، ونبتعد عن الأذى والجريمة التي لن تمر دون عقاب.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها