الطاقة- النفط

التدفقات الاستثمارية للنفط الصخري تتهاوى إلى 6 مليارات دولار في 2017

أكد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك يعكفان بجدية حاليا على إجراء اتصالات ومباحثات مكثفة للتوصل إلى توافق يشمل جميع المنتجين في اتفاقية فيينا لخفض الإنتاج إلى جانب بعض المنتجين الآخرين من خارج الاتفاقية بشأن مستقبل العمل بالاتفاق والرؤية المشتركة للتعامل مع سوق النفط في المرحلة القادمة، وأن نتائج هذه الاتصالات سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق وفي التوقيت الملائم والمناسب لمصالح المنتجين.
وأضاف باركيندو – في تقرير لأوبك عن مشاركة الأمين العام في مؤتمر المال والنفط في لندن– أن روسيا شريك رئيس ومحوري في جهود استعادة التوازن في سوق النفط، وأن اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن مد العمل بتخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام المقبل 2018 ستؤخذ في الاعتبار خلال المشاورات الجارية حاليا التي تشمل عددا كبيرا من المنتجين.
ولفت باركيندو إلى أن قيادة أوبك للسوق بالتعاون مع المنتجين المستقلين هو تعاون استراتيجي ولا غني عنه للحفاظ على نمو مستدام في أسواق النفط، مشيرا إلى أن الأمر ليس قاصرا على الاتفاقية وسيمتد العمل به إلى العام المقبل والأعوام التالية.
وقال أمين عام أوبك إن المفاوضات التي يقودها الوزيران الفالح ونوفاك مع مجموعتين مختلفتين من المنتجين ستتبلور نتائجها بشكل نهائي قبل اجتماع الوزراء الموسع لدول أوبك والمنتجين من خارجها في فيينا في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وأعرب باركيندو عن تفاؤله بأن المفاوضات التي يقودها الفالح ونوفاك حاليا ستثمر عن النجاح في ضم منتجين جدد إلى اتفاقية خفض الإنتاج بما يزيد فاعلية الاتفاقية ويعجل باستعادة التوازن والاستقرار في السوق، لافتا إلى أنه لا يمكن الإعلان عن أسماء المنتجين الجدد في المرحلة الراهنة، وأن الأمر يحتاج إلى بعض الصبر خاصة أن عمليات التحضير والمشاورات مع حكومات تلك الدول تسير على قدم وساق.
وأشار باركيندو إلى أنه فور انتهاء المفاوضات ستعلن أسماء الدول وحصص الخفض المتوافق عليها وسيقوم بإعلان ذلك وزير الطاقة السعودي خالد الفالح باعتباره الرئيس الدوري لمنظمة أوبك.
وبشأن الصراع في كركوك والصدام بين القوات العراقية والأكراد، وتأثير ذلك على سوق النفط، يرى باركيندو أن العراق دولة مؤسسة وشريك مهم ورئيس في منظمة أوبك واستقرارها وازدهارها اقتصاديا أمر مهم لكل منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أهمية حل هذا الصراع في أسرع وقت، معتبرا أن الحوار بين بغداد وكردستان أمر حيوي وعاجل لاحتواء مخاطر وتداعيات هذا الصراع.
وأضاف باركيندو أن بغداد ستبقى دولة قوية وموحدة وقادرة على تجاوز هذه الأزمة، مؤكدا أنه على تواصل مع وزير النفط العراقي جبار لعيبي وكل وزراء أوبك بشكل مستمر لبحث مستجدات السوق ودعم العمل المشترك.
وقال باركيندو إن الإنتاج الأمريكي انتعش على نحو واسع منذ التوصل إلى اتفاق خفض الإنتاج في كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي، مشيرا إلى أهمية استمرار الشركات الأمريكية في دعم الحوار مع أوبك، والذي بدأ في هيوستن العام الماضي، منوها إلى وجود الكثير من أوجه التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا ورفع الكفاءة.
وشدد باركيندو على أن منظمة أوبك غير قلقة من زيادة الإنتاج الأمريكي وتدفق إمداداته إلى السوق الدولي لأنها تؤمن بالسوق الحر للنفط، مشيرا إلى أن الاستثمارات في النفط الصخري الأمريكي زادت بنحو 60 مليار دولار في عامي 2015 و2016 ولكن هذه الاستثمارات انخفضت بشكل حاد إلى ستة مليارات دولار في العام الحالي.
واعتبر باركيندو أن منتجي النفط الصخري يعملون بشكل جيد على رفع الكفاءة وتعديل الاستراتيجيات ونماذج الأعمال، مجددا الدعوة لهم إلى مشاركة أوبك والمستقلين في تحمل المسؤولية المشتركة تجاه استعادة الاستقرار في أسواق النفط.
وأشار الأمين العام – في التقرير- إلى عديد من التحديات التي لا يزال المنتجون بحاجة إلى التغلب عليها من أجل إعادة التوازن إلى السوق بشكل سريع ومؤثر، مشيرا إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الزيادة المستمرة في العرض القادم من المنتجين غير الأعضاء في أوبك ولا سّيما في أمريكا الشمالية.
وسلط باركيندو الضوء على زيادة ملموسة تحققت هذا العام على مستوى العرض من دول خارج "إعلان التعاون" المشترك خاصة أن هناك توقعات بتدفقات وكميات أكبر خاصة من إنتاج الولايات المتحدة من النفط الضيق، ومن المتوقع أن يكون النمو الإجمالي لإنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك" بنهاية هذا العام نحو 800 ألف برميل يوميا.
ويعتقد باركيندو أن تعافي الأسعار أخيرا يعكس تسارع ونجاح جهود التوازن والتغلب على تداعيات حالة سابقة من التقلبات السعرية المتلاحقة التى كانت تؤثر على معنويات السوق وتشكك في نجاح جهود التعاون بين المنتجين في أوبك وخارجها، والتي أثبتت مجريات الأمور في الفترة الأخيرة صحتها ونجاحها المتواصل وتحقيق التقدم المستمر.
وأشار باركيندو إلى أن السوق اجتاز بالفعل مرحلة المشاعر المختلطة وأصبح هناك الكثير من التقديرات الموضوعية لنمو الطلب على النفط وللمعدل الجيد في السحب من فائض المخزونات النفطية، مؤكدا أن فترة عدم القدرة على التنبؤ تم تجاوزها، كما أنه من المتوقع ألا يعود السوق إلى مرحلة التقلب الكبير في الأسعار مرة أخرى، أو إلى حالة الالتباس لدى التجار بشأن مجريات السوق.
ونوه باركيندو إلى وجود الكثير من التقديرات الموضوعية بشأن وضع السوق في الشهرين المتبقيين من العام الحالي 2017 أو على مستوى العام المقبل 2018 بشكل كامل، لافتا إلى أن التحدي الآخر المثير للقلق هو عدم وجود استثمارات قوية طويلة الأجل في السوق منذ أزمة تهاوي الأسعار في منتصف عام 2014، حيث تعتبر عودة الاستثمارات النفطية طويلة المدى أمرا حاسما ولا غنى عنه لتأمين وضمان أمن الإمدادات ومنع حدوث تراجعات حادة في العرض المستقبلي.
ولفت باركيندو إلى أن العوامل الإيجابية التي حدثت أخيرا لصناعة النفط تمثلت في عودة الاستثمارات ذات الدورة القصيرة وهو ما عزز وضع الاستثمارات النفطية نسبيا، ولكننا بحاجة إلى الاعتراف بأن الصناعة العالمية لا تزال تتطلب بشكل أكبر وأكثر إلحاحا عودة الاستثمارات ذات الدورة الطويلة وهي التي تتحمل العبء الأساسي لمستقبل هذه الصناعة الحيوية.
وشدد الأمين العام على ضرورة تشجيع الدول الأعضاء في منظمة أوبك وشركائهم من الدول غير الأعضاء على الاستمرار في مهمتهم وعلى تحقيق أعلى مستويات التعاون والمطابقة حتى تتحقق الأهداف المشتركة لكل المنتجين التي تصب أيضا في صالح المستهلكين وتعزز فرص نمو الاقتصاد الدولي.
وذكر باركيندو أن المنتجين بحاجة إلى تقدير حجم الصعوبات والتحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه خطتهم ومسار عملهم من أجل إعادة التوازن إلى السوق، وأن هذه الصعوبات يمكن اعتبارها جزءا لا يتجزأ من عملية تصحيح مسار السوق.
وأشار باركيندو إلى أن مدى اتفاقية خفض الإنتاج ما زال أمامه نحو خمسة أشهر حتى ينتهي العمل بها في آذار (مارس) 2018، مؤكدا أن الحكمة تتطلب دائما أن ننظر إلى الأمام ولكن لا ينبغي لنا أن نحاول أن ننظر أبعد مما نستطيع أن نرى خاصة أن السوق في المرحلة الراهنة يتسم بسرعة التغير، مشددا على أن المنتجين بحاجة حاليا إلى التركيز والتأكد من أن كل خطوة نأخذها تجعلنا بالفعل أقرب إلى تحقيق هدفنا المعلن.
وحصدت أسعار النفط مكاسب سعرية في ختام الأسبوع الماضي بعد أسبوع هيمنت عليه تأثيرات العوامل الجيوسياسية بفعل تصاعد أزمة كركوك والصدام الأمريكي الإيراني بشأن الملف النووي، وعزز هذه المكاسب تراجع الحفارات النفطية فيما كبح تحقيق مزيد من المكاسب بيانات ضعيفة عن مستويات الطلب.
وكانت أسعار النفط اختتمت الأسبوع الماضي، على ارتفاع طفيف في تعاملات متقلبة لتختتم الأسبوع مرتفعة بدعم من الهبوط الحاد في صادرات الخام العراقية بسبب التوترات في إقليم كردستان بعد ضغوط من ضعف بيانات الطلب.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع الخام في تسوية العقود الأمريكية الآجلة 18 سنتا، أو ما يعادل 0.4 في المائة، إلى 51.47 دولار للبرميل بينما ارتفع خام برنت 52 سنتا، أو 0.9 في المائة، إلى 57.75 دولار للبرميل، والعقدان مرتفعان قليلا على أساس أسبوعي.
وانخفض عدد منصات الحفر الأمريكية للأسبوع الثالث على التوالي مواصلا موجة تراجع في أنشطة الحفر مستمرة منذ شهرين حسبما قالت شركة بيكر هيوز المتخصصة في خدمات الطاقة.
وأوضح مصدر ملاحي أن صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركي تتدفق بمعدلات تبلغ 216 ألف برميل يوميا في المتوسط انخفاضا من المعدل المعتاد البالغ 600 ألف برميل يوميا في المتوسط.
كما انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة 15 في المائة من المستويات القياسية التي بلغتها في آذار (مارس) إلى 456.5 مليون برميل، وهو ما يقل عن المستويات التي جرى تسجيلها العام الماضي.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة للأسبوع الثالث على التوالي في تواصل لتراجع أنشطة الحفر المستمر منذ شهرين على الرغم من أن المنتجين زادوا بشدة رهاناتهم على انخفاض أسعار الخام.
وأشارت بيكر هيوز لخدمات الطاقة إلى أن الشركات قلصت عدد منصات الحفر النفطية بواقع سبع حفارات في الأسبوع المنتهي في 20 تشرين الأول (أكتوبر) ليصل العدد الإجمالي إلى 736 منصة.
وعدد الحفارات، الذي يعد مؤشرا مبكرا على الإنتاج في المستقبل، ما زال أكبر من 443 حفارة كانت عاملة قبل عام بعد أن عززت شركات الطاقة خطط الإنفاق مع تعافي الخام من انخفاض استمر عامين.
وبلغ سعر العقود الآجلة للخام الأمريكي في المتوسط أكثر من 49 دولارا للبرميل منذ بداية 2017 ليتجاوز بكثير متوسط العام الماضي البالغ 43.47 دولار للبرميل. وتشير التوقعات إلى أن متوسط سعر الخام سيبلغ نحو 51 دولارا للبرميل بنهاية العام و52 دولارا في 2018.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط