«مجمع الحديث النبوي الشريف» امتداد لخدمة الإسلام والمسلمين

|

في بادرة تمثل امتدادا لخدمة المملكة للإسلام وأهله تم الإعلان عن مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف، وبذلك صدر الأمر الملكي بهذا الخصوص الذي نص على إنشاء المجمع ويكون مقره في مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تضمن الأمر الملكي أن يكون للمجمع مجلس علمي يضم صفوة من علماء الحديث الشريف في العالم، وأن يعين رئيسه وأعضاؤه بأمر ملكي. كما تم تعيين الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ عضو هيئة كبار العلماء رئيسا للمجلس العلمي للمجمع.
الحقيقة أن خدمة المملكة للإسلام والمسلمين تتجلى في جوانب متعددة أبرزها خدمة بيت الله وضيوف الرحمن، كما أن المملكة أنشأت مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز للقرآن الكريم، ومن ثم قنوات متخصصة للقرآن الكريم والسنة النبوية واليوم يتم الإعلان عن مجمع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان للحديث النبوي الشريف.
العناية بالحديث النبوي الشريف لها أهمية كبيرة باعتباره في الأساس المصدر الثاني من مصادر التشريع للإسلام وحديث النبي صلى الله عليه وسلم اشتمل على مجموعة من الأمور التي تعتبر نبراسا للعالم ودليلا لكل مسلم لمسائل دينه ودنياه، والسنة وهي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - تعتبر المصدر الثاني للتشريع الذي أجمع العلماء على الاعتماد عليه في تفاصيل الأحكام التي وردت غالبا مجملة في كتاب الله - سبحانه وتعالى - وتأتي أهمية العناية بالسنة النبوية في هذه المرحلة أنها كما سبق مصدر أساس للتشريع، كما أن السنة وجهت لها هجمات متعددة من أعداء الإسلام للطعن فيها بغرض الطعن في الإسلام، ولذلك نجد أن الحملات التي تستهدف تشويه الإسلام كثيرا ما تتعمد التركيز على الطعن في السنة النبوية.
السنة النبوية كما هو معلوم تحتاج إلى عناية كبيرة من جوانب متعددة الأول من جهة جمعها، حيث إن محتوى أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - موجود في كتب كثيرة ومتعددة وضخمة، حيث تجدها في كتب السنن والأسانيد وبعض كتب الفقه والتفسير وكتب الوعظ والأجزاء الحديثية ما يصعب معه وصول المتخصصين في مختلف مجالات العلوم الشرعية إلى أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أن العناية بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تتضمن العناية بالتدقيق في أسانيده، حيث تجد في الكتب التي أوردت أحاديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث ليست بالصحيحة، وقد اجتهد العلماء في بيان تلك الأحاديث، بل تأليف الكتب في الجرح والتعديل لتتضمن جميع ما يتعلق بحالة الأشخاص الذين نقلوا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من جهة قدرتهم على الحفظ وعدالتهم، إذ إن القصور في أحد هذين الأمرين قد ينتهي بعدم الأخذ بالحديث خشية أن يكون غير صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما تأتي أهمية العناية بالسنة النبوية بما تضمنته من معارف وعلوم وأحكام وإرشادات وعرض ووصف للطريقة المثلى لعبادة الله - سبحانه وتعالى - إذ جاء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وهاديا وبشيرا ودليلا إلى ما يحقق رضا الله سبحانه كما أن العناية بالسنة تتضمن الدفاع عنها والرد على الشبهات التي يمكن أن يروج لها من يريد أن يطعن في الإسلام وأهله، كما أن السنة هي اتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أبرز سمات أصحاب المنهج الصحيح والدين السوي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط. العناية بالسنة النبوية يمكن أن تشمل الشرح والتوضيح والتفصيل في جميع أمور الاعتقاد والعبادة والأخلاق.
لعل أكثر ما تفتقر إليه السنة النبوية في العصر الحاضر هو الترجمة للغات العالمية؛ وهذا انعكس بصورة واضحة على صعوبة فهم واستيعاب الأحكام والتشريعات التي تضمنتها السنة النبوية لدى المسلمين الذين لا يتقنون العربية، والعمل على ترجمتها على مراحل تبدأ باختيار اللغات الأهم والأكثر انتشارا والمحتوى الأكثر حاجة للمجتمعات المسلمة سيكون له الأثر الكبير في زيادة الوعي لدى المجتمعات المسلمة، كما أن وجود وحدة تعتني بخطاب السنة النبوية لغير المسلمين للعناية بجوانب رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليرسخ رسالة الإسلام للإنسانية الذي يعتمد خطاب التسامح ونبذ الإرهاب.
فالخلاصة أن إنشاء مجمع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود للحديث النبوي الشريف هو امتداد لخدمة المملكة للإسلام والمسلمين، الذي سيكون له أثر في الجمع والتحرير والشرح بالتفصيل للمحتوى الصحيح من السنة، والعناية بالسنة هي أحد أهم الشواهد للعناية بالمنهج الصحيح الذي جاء به المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والعناية بترجمة أجزاء من السنة النبوية سيكون لها أثر كبير في نشر الوعي بين المجتمعات المسلمة في استيعاب هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير المسلمين لإدراك رسالة الإسلام والسلام في المنهج النبوي.

إنشرها