FINANCIAL TIMES

تريد قرضا عقاريا؟ لديك الوسيط الإلكتروني

هل حان الوقت للحداد على كرات اللحم؟ علمنا هذا الأسبوع أن إيكيا، متجر التجزئة الكبير، يعمل على استكشاف فكرة بيع قطع الأثاث التي يتم تجميعها من قبل الزبون عن طريق متاجر تجزئة إلكترونية كبيرة.
ربما لا يكون قد حان الوقت بعد لدق جرس الموت لطقوس التجول في نهاية الأسبوع عبر المتاهات الداخلية في متاجر إيكيا مترامية الأطراف، والحصول على قطع عشوائية من السلع المنزلية السويدية، جنبا إلى جنب مع أريكة أو طاولة مطبخ أساسية. مع ذلك، هذه الخطوة تؤكد توسعا لا هوادة فيه لحياتنا الرقمية. توسع يضع الراحة في المعاملات القائمة على الشاشة ضد احتمال تناول طبق ساخن من كرات اللحم في مقهى إيكيا.
تجري تحولات مماثلة في العالم المالي، خصوصا عملية الحصول على قرض عقاري. المصارف مثل "سانتاندر" و"ناتويست"، وشركات السمسرة على الإنترنت، بما في ذلك "هابيتو" و"تروسل"، حققت خطوات لا بأس بها في جلبها إلى الشاشة ما كان إلى حد كبير حتى الآن، لقاء مباشرا وجها لوجه، أو عبر الهاتف. شركات أخرى تعمل بجد لتزويد العملاء بمزيد من الخيارات عبر الإنترنت. لكن هناك أسبابا تدعو إلى توخي الحذر إزاء احتمال حدوث عواقب غير متوقعة في الاندفاع المتسارع إلى القرض العقاري الرقمي بالكامل.
بعض المزايا واضحة. بدلا من الاضطرار إلى الوصول إلى مصرف وأنت مجهز بالأوراق الصحيحة في ساعة معينة - هل تذكرت كل شيء؟ - يمكن للمقترضين الطموحين الآن تحميل الصور من الوثائق الخاصة بهم "المسح الضوئي أو حتى تصويرها عبر الهاتف الذكي" والإجابة في وقت مبكر عن الأسئلة الأساسية حول الدخل والإنفاق والظروف الشخصية ـ التي يعتمد عليها المصرف عند اتخاذ القرار.
بالنسبة إلى كثير من المقترضين، فإن تحديث عملية قديمة يتم فيها إجبار المرء على إثبات هويته، أو إعادة طباعة المعلومات نفسها عدة مرات، هو أمر طال انتظاره. على شبكة الإنترنت يمكنهم إكمال كل جزء من عملية ملء البيانات في أي وقت من النهار أو الليل، أو تقسيمه على مدى عدة أيام. وإذا كان كل شيء يبدو إلى حد ما كأنه جامد لا روح فيه، فيمكنهم أن يختاروا الانتقال من المسار الإلكتروني للتحدث إلى إنسان حقيقي.
في العام الماضي أخذ مصرف سانتاندر هذه المرحلة أبعد من ذلك، مع خيار للذين لا يشعرون بحاجة إلى طلب المشورة - العملاء الذين يذهبون "للتنفيذ فقط"، في لغة الصناعة. هذا بالدرجة الأولى أمر يروق إلى الذين يسعون إلى الحصول على قروض عقارية مباشرة تماما ولا لبس فيها، لكن لا تزال الخدمة متخصصة. "سانتاندر" يرى بوضوح مستقبلا في فتح عمليات القروض العقارية الرقمية لديه على نطاق أوسع، وكشف عن أنها ستصبح متاحة اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع للعاملين لحسابهم الخاص، وهو القطاع الذي كثيرا ما كان يعاني لأجل الوصول إلى أفضل الأسعار والخدمات.
القواعد الأوروبية المقرر تنفيذها في العام المقبل وضعت لتسريع هذا التحول في التكنولوجيا. القانون التنظيمي لـ "الخدمات المصرفية المفتوحة" يعني أن المصارف ستقوم بتسليم بيانات العملاء حول المعاملات – على افتراض منح العملاء موافقتهم على ذلك – إلى "شركات التكنولوجيا المالية" والجماعات الأخرى، في خطوة تهدف إلى تحفيز المنافسة وتغذية الابتكار. وهذا يعني أن الشخص الذي يسعى للحصول على قرض عقاري لن يحتاج بعد ذلك إلى استخراج بياناته المصرفية، لأن هذه البيانات يمكن أن تمرر إلى مصرف محتمل عند النقر على زر معين.
في الرد على الذين يشعرون بالقلق حول جودة عملية الإقراض القائمة على الحاسوب، يمكن لأتباع الرقمية أن يشككوا دائما في خبرة الإنسان الموجود على الطرف الآخر من الهاتف. والحواسيب قادرة على التعامل مع العمليات ذات التعقيد المذهل. لكن لا تزال هناك طرق خفية، أو حساسة يمكن للوسيط الجيد أن يستثير بها المعلومات ذات الصلة.
ما احتمال أن يبدأ المقترض بتكوين عائلة في السنوات القليلة المقبل، مثلا؟ هل يخطط لتغيير وظيفته؟ مثل هذه الأسئلة يمكن إدراجها في عملية مؤتمتة.
بشكل أرحب، المقرضون والسماسرة عليهم أن يراعوا أن السكينة الموجودة في تطبيق القرض العقاري لا تتسبب، عن غير قصد، في صد المقترضين عن المشورة التي يحتاجون إليها.
في كثير من الأحيان أول إجراء لشخص ما يختار قرضا عقاريا هو مراجعة جداول أفضل الأسعار. لكن تصنيف القروض العقارية حسب أسعار الفائدة لا يمكنه أن يعبر عن العدد الذي لا يحصى من هياكل القروض في سوق لديها آلاف من مختلف منتجات القروض المنزلية، وحيث أسعار الفائدة المنخفضة قد تستهدف صرف الذهن عن الرسوم الإدارية العالية.
وهذا ما يؤكده الوسطاء الذين يقولون إن كثيرا من المتقدمين للقروض يسألون في البداية عن القروض العقارية ذات سعر الفائدة الثابت لمدة سنتين – وهو أمر متوقع، لأن هذه القروض عادة ما تحمل أرخص أسعار الفائدة. وهم يتجاهلون، أو لا يدركون القروض، أو المنتجات طويلة الأجل، مثل قروض المعاوَضة "التي تشتمل على سمة معينة في القرض تكون غير مغرية في البداية ويغفل المقترض عن سمة لاحقة تكون أفضل لمصلحته" التي قد تناسبهم على نحو أفضل.
إذا كانت معاملة القرض الرقمي تجعل من السهل بالنسبة إلى المقترض العادي أن يختار ما يبدو أنه قرض رخيص، دون البحث في إمكانيات أخرى، فإننا نخاطر بأن نلوث مكاسب التكنولوجيا من أجل توفير بضع دقائق من وقتنا. الأهم من ذلك، القرار المتخذ من خلال هاتف ذكي بشأن قرض يأتي وهو خال من النصيحة – أي خيار التنفيذ فقط – سيحرم المقترض من وسائل الرجوع على المصرف إذا تبين أنه غير مناسب.
الندم على شراء شيء ما هو دائما موطن الخطر بالنسبة إلى المتسوق. لكن اختيار أريكة غير مناسبة من إيكيا شيء قد تتعلم العيش معه. أما عواقب حصولك على قرض بصورة فوضوية ومتسرعة فهي في العادة مؤلمة أكثر بكثير وتستمر فترة أطول بكثير.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES