الطاقة- النفط

أسعار النفط تتراجع بفعل موجة جني الأرباح

تراجعت أسعار النفط أمس مع قيام المستثمرين بالبيع لجني الأرباح رغم التوترات في الشرق الأوسط التي قلصت إمدادات الخام.
وبحسب "رويترز"، فقد انخفض خام برنت 35 سنتا عند 56.88 دولار للبرميل، وفقد الخام الأمريكي 45 سنتا ليسجل 50.84 دولار للبرميل.
وقال أوليفيه جاكوب من "بتروماتريكس" الاستشارية "هناك بعض جني الأرباح.. السوق تتحرك داخل نطاق ضيق بالفعل طوال الأسبوع الحالي دون أي زخم حقيقي"، مضيفا أن "صفقة "روسنفت" الروسية مع إقليم كردستان تجعل من الصعب بعض الشيء على بغداد عمل أي شيء ضد تلك التدفقات".
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في التعاملات المبكرة من صباح أمس مدعومة بمؤشرات على تقارب العوامل الأساسية للعرض والطلب لكن تحذيرا من الإغراق في التفاؤل بشأن الاقتصاد الصيني أثقل كاهل الأسواق بعض الشيء.
وحذر تشو شياو تشوان محافظ البنك المركزي الصيني من المبالغة في التفاؤل بشأن نمو اقتصادي تغذيه ديون ضخمة ومضاربات، ويعتقد شين أوليفر مدير استراتيجية الاستثمار لدى "آمب كابيتال" في سيدني، أن محافظ البنك المركزي الصيني يحاول تحذير الناس من عدم إمكانية الاستمرار في الركض بتلك السرعة لأن ذلك ينطوي على زيادة مستمرة في نسبة ديون الصين إلى ناتجها الإجمالي وعاجلا أم آجلا فإن السرعة ينبغي أن تهدأ.
وأعطت المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط دعما لأسعار النفط لكن محللين يقولون إن تلك المخاوف ربما أنها لم تعد عاملا مؤثرا في السوق، ويتوقع العراق عودة إنتاج النفط في كركوك إلى مستوياته العادية بحلول غد.
ويرى محللون أن السوق شهدت مبيعات لجني الأرباح بعد أسبوعين من المكاسب، لكن الأسعار تضررت أكثر بعد تقرير لإدارة معلومات الطاقة أظهر هبوطا مفاجئا في معدلات التشغيل في مصافي التكرير الأمريكية الأسبوع الماضي وزيادة غير متوقعة في مخزونات الوقود أشارت إلى تباطؤ الطلب في أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وغطت الزيادة في مخزونات الوقود على انخفاض قدره 5.7 مليون برميل في مخزونات الخام الأمريكية وعلى هبوط إنتاج الخام الأمريكي الأسبوع الماضي بنسبة 11 في المائة إلى 8.4 مليون برميل يوميا.
وبلغ معدل تشغيل المصافي الأمريكية 84.5 في المائة من إجمالي طاقتها الإنتاجية خلال الأسبوع الماضي، وفي الوقت نفسه، ارتفع إنتاج البنزين خلال الأسبوع الماضي إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، في حين تراجع إنتاج الوقود المكرر خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 4.8 مليون برميل يوميا.
وبلغ متوسط واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي 7.5 مليون برميل يوميا، بانخفاض قدره 134 ألف برميل يوميا عن الأسبوع السابق.
وتوقع محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة "أوبك" زيادة الطلب العالمي على النفط إلى أكثر من 100 مليون برميل يوميا بحلول 2020، مضيفا أن "الفائض في السوق العالمية من الخام سيتراجع بسرعة، وأن عودة التوازن إلى السوق أصبحت منظورة تماما الآن".
يأتي ذلك فيما تتجه منظمة أوبك والدول النفطية الأخرى من خارجها، وبخاصة روسيا إلى تمديد اتفاق خفض الإنتاج لمدة تسعة أشهر إضافية بحسب ما كشفت عنه مصادر في "أوبك".
وتخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" إلى جانب روسيا وتسعة منتجين آخرين إمدادات النفط بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى آذار (مارس) 2018 في مسعى للتخلص من تخمة المعروض التي تؤثر سلبا في الأسعار.
وبعد تقدم بطيء في البداية، تزداد ثقة "أوبك" بنجاح الخفض، وأسعار النفط قرب أعلى مستوى في عامين بدعم من انخفاض المخزونات وقوة الطلب العالمي وتباطؤ إنتاج النفط الصخري الأمريكي وزيادة التزام المنتجين بتعهدات خفض الإنتاج في المجمل.
وتستمر المناقشات والمشاورات بين المنتجين قبل اجتماع "أوبك" المقبل الذي سيحدد سياسة النفط المقرر عقده في نوفمبر في فيينا، ورجحت مصادر في "أوبك" أن مجلس محافظي "أوبك"، الذي لا يتخذ قرارات بشأن السياسة، سيجتمع في فيينا في 23 و24 أكتوبر ومن المرجح أن يناقش بشكل غير رسمي الخيارات والسيناريوهات.
وتتوقع "أوبك" زيادة الطلب على نفطها في 2018 معتبرة أن اتفاق خفض الإنتاج الذي أبرمته مع منافسين يتخلص بنجاح من تخمة المعروض من الخام، مشيرة إلى سوق عالمية تشهد شحا في المعروض وقد تتحرك صوب تسجيل عجز بين العرض والطلب في العام المقبل.
وذكرت "أوبك" في تقريرها الشهري أن السوق قد تجد دعما في الشتاء من انخفاض مخزونات الوقود المقطر والتوقعات لانخفاض درجات الحرارة ما سيعزز الطلب على نواتج التقطير من أجل التدفئة.
وأضافت "أوبك" أن "العالم سيحتاج إلى 33.06 مليون برميل يوميا من الخام الذي تنتجه المنظمة العام المقبل بارتفاع قدره 230 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة"، وهذه الزيادة هي الثالثة على التوالي في التوقعات من تقديرها الأول الذي وضعته المنظمة في يوليو.
ويبرز التقرير الثقة المتنامية لدى مسؤولي "أوبك" بنجاح اتفاق المنظمة لخفض الإنتاج، وتلقى النفط دعما من الاتفاق لكن جرى تداوله دون 57 دولارا للبرميل، وما زالت أسعار النفط عند نصف مستويات منتصف 2014.
وأفادت "أوبك" في تقريرها الشهري "مع اتجاه السوق إلى موسم الشتاء، تشهد إمدادات الوقود المقطر توازنا على نحو ملحوظ، وهو ما يمثل تغيرا مقارنة بالفائض في الإمدادات خلال العامين الأخيرين. "أوبك" ومنتجو النفط الرئيسيون من خارجها يمضون قدما في تخليص سوق النفط من الكميات الفائضة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط