FINANCIAL TIMES

دوائر الاستثمار البرازيلية تطالب بإطلاق «كرنفال التخصيص»

عندما سُئل وزير المناجم والطاقة البرازيلي، فيرناندو كولهو فيلهو على التلفزيون هذا الشهر عن تخصيص شركة النفط بتروبراس المملوكة للدولة في البلاد، لم يكُن بإمكانه أن يعرف الضجة التي كان على وشك التسبب فيها.
قال الوزير إنه يتوقع مزيدا من خصخصة شركة بتروبراس للطاقة المهيمنة في البلاد - التي تملك فيها الحكومة ومؤسسات الدولة حصة تصويت تزيد على 60 في المائة - ستحدث على المدى الطويل.
هذه التصريحات أدت إلى رفع أسهم شركة بتروبراس، وهي الأسهم الرائدة بنحو 4 في المائة في اليوم التالي، ما أجبر الحكومة على التراجع.
وقال المسؤولون عقب ذلك، إن عملية البيع الحساسة سياسياً لشركة هي مصدر فخر وطني بالنسبة لكثير من البرازيليين، لم تكُن على جدول الأعمال.
مع ذلك، كانت هذه الواقعة بمثابة تذكير بالشعبية في الأسواق لبرنامج بيع أصول الدولة الذي أطلقته حكومة الرئيس ميشال تامر من يمين الوسط، في وقت سابق من هذا العام.
يتبين الآن أن الحكومة، التي تعاني فضائح الفساد، غير قادرة على تنفيذ الإصلاحات المالية لسد عجز الموازنة البالغ نحو 10 في المائة، مثل التغييرات في نظام التقاعد السخي للغاية في البلاد. لذلك فهي تعد بالخصخصة.
يقول رونالدو باتاه، كبير الإداريين للاستثمار للبرازيل في صندوق يو بي إس لإدارة الثروات: "بدلاً من توليد نفقات أقل أو إيرادات أكثر من الإصلاحات [المالية]، سيحاولون الحصول على مزيد من الإيرادات، وإن كانت غير متكررة، من الخصخصة، لذلك فإن هذا ساعد معنويات السوق كثيراً".
وعود الحكومة بخصخصة مجموعة من أصول الدولة، من شركة إنتاج الكهرباء إلي شركة بتروبراس إلى الطرق، والمطارات، والموانئ، والسكك الحديدية، تأتي في الوقت الذي تُحقق فيه السوق أرقاماً اقتصادية كلية جيدة.
ارتفع مؤشر بوفيسبا البرازيلي الرئيس بنسبة 27 في المائة هذا العام، مع ارتفاع واضح منذ حزيران (يونيو) الماضي، يضعه في منطقة الأرقام القياسية. في المقابل، فإن أسهم شركة بتروبراس ارتفعت بنسبة 8 في المائة فقط.
أداء مؤشر بوفيسبا القوي يأتي في الوقت الذي يخرج فيه اقتصاد البرازيل أخيراً من عامين من الركود. من المتوقع أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة هذا العام وبنسبة 2.4 في المائة العام المُقبل، وذلك وفقاً لدراسة لخبراء الاقتصاد أجراها البنك المركزي. بعض المصارف مثل يو بي إس، تتوقع أن يصل النمو إلى رقم مرتفع في حدود 3.1 في المائة العام المُقبل.
انخفض التضخم بسرعة أكبر من المتوقع إلى 2.5 في المائة بالمعدل السنوي في أيلول (سبتمبر) الماضي - أقل من نطاق هدف البنك المركزي البالغ 4.5 في المائة، بهامش خطأ يراوح بين زائد أو ناقص 1.5 في المائة.
يقول المحللون إن الأسس الاقتصادية التي تتحسن بسرعة تعوّض جزئياً عن خيبة الأمل من عدم قدرة حكومة تامر على تنفيذ الإصلاحات الموعودة. حيث لم يكُن تامر قادراً على التخلص التدريجي من القروض المدعومة لقطاع الشركات، وإدخال قوانين عمل أكثر مرونة، وتحرير قطاع النفط.
إلا أن دعم الكونجرس البرازيلي لإصلاحاته القياسية - تغييرات لرفع متوسط سن التقاعد في البرازيل إلى منتصف الستينات من منتصف الخمسينات - اختفى بسبب المزاعم في أيار (مايو) الماضي، من أن رجل الأعمال الملياردير جوسلي باتيستا كان قد تورط في محادثات تتعلق بالرشاوى مع الرئيس.
يقول لويز شيرمان، رئيس استراتيجية الأسهم للبرازيل في بنك إيتاو بي بي آيه: "نحن لا نرى افتراض إصلاح المعاشات التقاعدية هذا العام أنه قد تم احتسابه في أسعار السوق".
بدلاً من ذلك، يُضيف شيرمان أن الأسهم مدعومة من أخبار الشركات، مع بدء الأرباح بتحقيق مفاجآت، تجاوزت التوقعات في الربعين الأول والثاني. أسعار الفائدة المنخفضة تُقلل أيضاً من التكاليف المالية.
انخفضت عوائد السندات القياسية لأجل عشرة أعوام في البلاد إلى 4.65 في المائة من مستوى بلغ 5.40 في المائة في بداية كانون الثاني (يناير) الماضي.
يقول شيرمان: "خفّضت الشركات خلال العامين الماضيين، بسبب الركود الطويل، التكاليف بشكل كبير، والآن حان وقت الاستفادة".
التقييمات ليست رخيصة بمقدار 13.8 مرة ضعف الأرباح على مدى الشهور الـ 12 المقبلة مقارنة بمتوسط البرازيل التاريخي البالغ 10.9 مرة. لكن مع بدء الانتعاش الاقتصادي للتو، من المتوقع أن تكون الأرباح لكل نمو سهم قوية بنسبة 66 في المائة من حيث قيمة الدولار لأسهم البرازيل المُدرجة في مؤشر مورجان ستانلي المركب، هذا العام.
كما كانت هناك أيضاً إمكانية لتدفق أموال جديدة، حيث إن الصناديق العالمية والصناديق المتخصصة في الأسواق الناشئة لديها تعاملات أقل من المعتاد في البرازيل.
كذلك، فإن صناديق التقاعد المحلية كانت لديها حيازات دون المعدل بشكل كبير من حيث الأسهم بعد فترة الانكماش الاقتصادي.
يقول المحللون إن الخصخصة ستُضيف إضافة ضئيلة فقط لهذه المواضيع الكلية الأكبر.
حتى الآن، كانت الحكومة قادرة على أن تطرح بالمزاد العلني بعضا من مربعات التنقيب عن حقول النفط وسدود الطاقة الكهرومائية، لكن من حيث الأصول المُدرجة، من غير المرجح أن تكون قادرة على بيع أكثر من حصة في شركة إليتروبراس للكهرباء، قبل موعد الانتخابات المُقبل في تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2018.
يقول باتاه من بنك يو بي إس: "سيحاولون خصخصة شركة إليتروبراس للكهرباء، قبل الانتخابات. وهذا سيكون جدولا زمنيا ضيقا". في الوقت نفسه، يقول إن السوق ستركز على الأسهم الدورية، مثل الشركات الاستهلاكية والمؤسسات المالية، مع توقع ارتفاع الإقراض مرة أخرى.
يقول باتاه: "الأسهم ليست رخيصة لكنها ليست مُكلفة أيضاً إذا كانت توقعاتنا الاقتصادية صحيحة، وإذا كانت السوق محقة في افتراض أن الرئيس التالي سيستمر بإجراء الإصلاحات، أيّاً كان هذا الرئيس".
إذا اشتملت هذه الإصلاحات في نهاية المطاف على مزيد من خصخصة شركة بتروبراس، مثلما وعد الوزير كويلو فيلهو، عندها فإن السوق ستكون مستعدة لاندفاع أقوى مما يتوقعه معظم الناس
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES