FINANCIAL TIMES

«جريبول» تراهن على التربح باستغلال سقوط «مونارك»

شركة جريبول كابيتال، وهي مجموعة الأسهم الخاصة التي أشرفت على أكبر إفلاس لشركة طيران بريطانية، لا تزال لديها إمكانية تحقيق أرباح من استثمارها الفاشل في "مونارك إيرلاينز".
أشار أشخاص مقربون من شركة الطيران في البداية إلى أن هذه الشركة المستثمرة، التي اشترت حصة الأغلبية في طيران مونارك منذ ثلاث سنوات، فخسرت 250 مليون جنيه استرليني عندما منعت الدعم عن الناقل الفاشل، لإيقاف نشاطه في الأسبوع الماضي.
غير أن الحسابات التي أجرتها صحيفة فاينانشيال تايمز استنادا إلى الحسابات المتاحة للجمهور والأشخاص الذين لديهم دراية بالأوضاع المالية لشركة الطيران، تبين أن الخسائر قد تكون جزءا بسيطا من هذا المبلغ، وأن شركة جريبول، والأخوين المولودين في فرنسا مارك ميوهاس وناثانيل ميوهاس اللذين يديرانها، يمكن حتى أن ينتهي بهم الأمر إلى تحقيق ربح متواضع.
فشلت شركة مونارك في البداية في إعادة نحو 100 ألف من السياح البريطانيين الذين تقطعت بهم السبل، الذين يتم نقلهم برحلات جوية إلى الوطن بتكلفة تقدر بـ 60 مليون جنيه استرليني على حساب الحكومة البريطانية.
كما أدت إلى خروج 2100 موظف من العمل. وقد سارع الساسة إلى المطالبة بإجراء تحقيق في أعمال شركة الأسهم الخاصة.
وقال مارتن كالانان وزير الطيران في مجلس اللوردات: "إذا كان هناك أي دليل على أن أعضاء مجلس الإدارة تصرفوا بشكل غير مناسب، فلن نتردد في اتخاذ إجراء ضدهم".
كتب فرانك فيلد، رئيس لجنة العمل والمعاشات التقاعدية في مجلس العموم، إلى صندوق حماية المعاشات التقاعدية للمطالبة بإجابات عن التسوية المالية لصفقة معاشات شركة مونارك، ما يثير إمكانية إجراء تحقيق برلماني آخر.
وقالت شركة جريبول إن الانهيار كان خارج سيطرتها، وأنها "قدمت رأسمالا كبيرا إلى شركة مونارك ولم تحصل على أرباح على الأسهم أو فوائد أو سداد لأي قروض".
وكانت "جريبول" قد ذكرت عبر ملكيتها لشركة الطيران أنها ضخت 290 مليون جنيه استرليني على شكل "رأسمال دائم وتسهيلات" في الشركة، لكن أبحاث "فاينانشيال تايمز" تشير إلى أن نحو 85 مليون جنيه فحسب من النقدية، جاءت فعلا بشكل مباشر من مجموعة الأسهم الخاصة.
وجاءت بقية النقدية من شركة بوينج، صانعة الطائرات الأمريكية، وأموال غير معلنة من المساهمين الذين يبيعون حصصهم، من شاكلة عائلة مانتيجازا السويسرية.
مساهمة شركة جريبول المتقلصة تجعل من الممكن أن تحقق الشركة ربحا. وبسبب الطريقة التي تتم بها هيكلة قروضها المضمونة، يتمتع المستثمر بالحق الأول على أصول شركة مونارك، التي تشمل نحو 30 مليون جنيه استرليني من النقد، وأماكن الإقلاع والهبوط في المطارات، التي يمكن أن تبلغ قيمتها 60 مليون جنيه استرليني، والأعمال الهندسية، التي لا تتبع للإدارة القضائية وتمتلك أصولا قيمة، بما في ذلك حظيرة طائرات جديدة بقيمة عشرة ملايين جنيه استرليني.
وهذا يعني أن مجموع المبالغ المستردة يمكن أن تصل إلى 100 مليون جنيه استرليني، ما يترك ربحا محتملا يصل إلى نحو 15 مليون جنيه استرليني.
قالت شركة جريبول إنها تتوقع أن يتم تسديد مبلغ نظام المعاشات التقاعدية في شركة مونارك – الذي هو مَدين بمبلغ 7.5 مليون جنيه استرليني - إذا وصلت المبالغ المستردة هذا المستوى.
من المرجح ألا يحصل الدائنون الآخرون على أي شيء - أو مجرد بضعة قروش على الجنيه.
وأضافت: "نعتقد أننا تصرفنا بمسؤولية ونزاهة خلال هذه الرحلة الصعبة وسنواصل القيام بذلك".
"جريبول" هي في النهاية شركة استثمارية تعتبر نفسها مختصة في إنجاح الشركات، لديها سجل متقلب، بما في ذلك فشل سلسلة السوبر ماركت M Local التي اشترتها من شركة ويم موريسون؛ وحصة تبلغ نحو 3 في المائة في كوميت، وهي شركة التجزئة الكهربائية التي انهارت في عام 2012.
كما أن من استثماراتها الجارية الأكثر أهمية، هي في وحدة المنتجات الطويلة الأوروبية في شركة تاتا ستيل، التي توظف نحو خمسة آلاف موظف في شمال إنجلترا.
نهج الشركة هو العثور على الشركات المعتلة التي لديها أصول جيدة، ولكن بتدفقات نقدية ضعيفة. ثم تضغط على أصحاب المصالح - من المستثمرين الذين يبيعون إلى العملاء والموردين - لتقليل الحصة التي يجب طرحها فعليا.
عندما اشترت شركة جريبول حصة في طيران مونارك في عام 2014، كانت شركة الطيران على وشك فقدان ترخيصها لتشغيل أعمال رحلات العطلات.
وحالة شركة الطيران كانت تعني أن المستثمر قادر على استخراج تنازلات كبيرة منها، وأن يفرض تخفيض أجور الطيارين وتخفيضات الإيجار على الشركات التي تؤجر طائراتها إلى شركة مونارك.
أكبر إنجاز حققته شركة جريبول كان ما استخلصته من أسرة مانتيجازا. أعلنت مجموعة الأسهم الخاصة أنها تضخ 125 مليون جنيه استرليني في شركة الطيران، وذلك أساسا على شكل تسهيلات قروض المساهمين.
جزء كبير من ذلك كان الديون المخصصة للمالكين الجدد من قبل أسرة مانتيجازا – وهي مطالبات قديمة كانت العائلة السويسرية قد شطبتها من الناحية العملية.
وبلغ إجمالي الحقن النقدي 75 مليون جنيه استرليني فقط. إحالة الديون تضمن أنه في حال انهيار شركة مونارك، يمكن لشركة جريبول أن تستخلص أول 125 مليون جنيه استرليني من أي مبالغ مستردة. وزادت القروض اللاحقة هذا الرقم إلى ما هو أكثر من ذلك.
من العنصر النقدي، لا يبدو أن مبلغ الـ 75 مليون جنيه استرليني بأكمله قد أتى من شركة جريبول. في محاولة لتفريغ الاستثمار، قدمت أسرة مانتيجازا مبلغين من النقدية – الأول إلى صندوق المعاشات التقاعدية الذي يعاني عجزا في شركة مونارك الأم، الذي سمح لها أن تكون منفصلة عن شركة الطيران، لذلك لم تعد مهددة باستنزاف مواردها.
والثاني، الذي ذهب إلى شركة جريبول، كان مساهمة سرية بمبلغ 35 مليون جنيه استرليني. هذان الرقمان معا قلصا المساهمة النقدية للمستثمر إلى مجرد 40 مليون جنيه استرليني.
تبين أن آمال شركة جريبول للانتعاش السريع لشركة مونارك لم تدم طويلا، حيث إنه بحلول منتصف عام 2016 كانت شركة الطيران مرة أخرى تعاني المتاعب.
انخفضت الإيرادات، ويرجع ذلك جزئيا إلى موجة من الهجمات الارهابية في الشرق الأوسط، وهي وجهة مربحة سابقا للناقل. وفي الوقت نفسه، تراجُع قيمة الجنيه الاسترليني الناتجة عن الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تسبب في ارتفاع تكاليف الوقود. في خريف ذلك العام، مع تهديد سلطة الطيران المدني مرة أخرى بسحب رخصة طيران مونارك، حقق الأخوان ميوهاس إنجازا ثانيا. في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أعلنت الشركة عن حقن 165 مليون جنيه في حقوق الملكية، وهو مبلغ تم تمويله على ما يبدو من مواردها الخاصة، لكن مرة أخرى، يبدو أن الأمور ليست تماما كما كانت تبدو. في محاولة لتجديد أعمالها، طلب طيران مونارك شراء 30 طائرة بوينج 737 (مع خيارات طلب 15 طائرة أخرى) بشروط كانت مواتية مقارنة بأسعار السوق السائدة. كانت شركة جريبول قادرة على إقناع شركة صناعة الطائرات الأمريكية بتقديم مبلغ 165 مليون جنيه بأكمله، الذي كان ممولا من خلال إصدار معقد من حقوق الملكية التي كانت مُدرَجة ضمن قيمة هذه الطلبات.
على غير العادة، وعلى الرغم من أن شركة مونارك تمتلك العقود من خلال شركة فانتيج، وهي تابعة موجودة في جزيرة جيرنزي (في القنال الإنجليزي)، وجهت شركة بوينج الشيك من خلال شركة بترول جيرزي، الأداة التي من خلالها كانت شركة جريبول تمتلك طيران مونارك. بعد ذلك حقنت شركة بترول المال في شركة الطيران من خلال سلسلة من إصدارات الأسهم. في هذا الخصوص، رفضت شركة بوينج التعليق.
تعني صفقة شركة بوينج أن مساهمة شركة جريبول الكاملة في شركة مونارك ليست أكثر من نحو 85 مليون جنيه.
وعلى رأس القرض الأصلي البالغ 40 مليون جنيه، فإنها مدينة بقرض قيمته 20 مليون جنيه على أساس التجديد الصعودي للفائدة. ثم هناك قرض بقيمة 15 مليون جنيه من شركة لابفايف، وهي مؤسسة في لوكسمبورج التي يقال إنها استثمار آخر لشركة جرييبول. أخيرا حقن الأخوان ميوهاس مبلغ عشرة ملايين جنيه من حقوق الملكية.
رفضت شركة جريبول التعليق على مساهمة بوينج، مدعية أنها سرية من الناحية التجارية. أوردت تقديرات "فاينانشيال تايمز" حول الاستردادات المالية المحتملة التي تستطيع تحقيقها هي تقديرات "متفائلة" وإنها تعتمد على المستوى الحقيقي للنقد في الشركة وقيمة أماكن الإقلاع والهبوط.
قال مارك ميوهاس: "نحن نعلم أننا لسنا الأبطال هنا، ولكننا أيضا لسنا الأشرار. نحن نشعر بخيبة أمل كبيرة من هذه النتيجة. ونشعر بأننا ملاك مسؤولون، ولكن الأمر لم ينجح". ليس هناك سبب للاعتقاد بأن شركة مونارك تصرفت بشكل غير سليم. ليس هناك ما يمنع المستثمرين في شركة معينة من أخذ ضمان على أصولها - بما في ذلك تلك التي يكلف بها آخرون - طالما أنها تفعل ذلك خلال مدة تزيد على عامين قبل إعسار الشركة.
ومع ذلك، يمكن أن يكون أثر ذلك هو تجريد جميع الأصول وترك الدائنين الآخرين بلا أي شيء.
قال بول ماينرز، الوزير السابق المسؤول عن الحي المالي في لندن، إن هذه الأحداث تُخلِّف طعما مريرا في الفم، بعد عدد من الحالات المماثلة بما في ذلك شركتا كوميت وبرنارد ماثيوز، لإنتاج الدواجن.
وأضاف: "يبدو الأمر وكأن دافعي الضرائب والمتقاعدين والموظفين سيخسرون مبلغا كبيرا من المال، في حين أن المالكين والجهات الراعية لهم، ربما لن يتكبدوا أية خسائر".
هذه وجهة نظر يشاركه فيها جون مولتون، المستثمر المختص في إنجاح الشركات، الذي قال: "إذا تبين أن المالكين حققوا ربحا، وأن جميع الجهات الأخرى كان نصيبها هو الخسارة، فإن هذا الأمر سيفتقر تماما إلى الجاذبية".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES