الطاقة- النفط

النفط عند أعلى مستوى في 3 أسابيع متأثرا بالمخزونات الأمريكية وتوتر «كركوك»

أكد تقرير "شيب آند بونكر" الدولي أنه على الرغم من التعافي الملحوظ والمتنامي في أسعار النفط إلا أن كبار المنتجين لجأوا إلى سعر عادل وتحوطي للخام عند إعداد موازناتهم المالية للعام المقبل، مدللا على ذلك بإعلان أنطون سيلوانوف وزير المالية الروسي إدراج بلاده لسعر 40 دولارا للبرميل في الموازنة، متوقعا أن يستمر إدراج أسعار متوسطة للنفط خلال موازنات الأعوام الثلاثة المقبلة.
ونوه التقرير إلى تأكيد منظمة "أوبك" على لسان أمينها العام محمد باركيندو أن وضع سوق النفط شديد الإيجابية في السنوات المقبلة، متوقعا نمو الطلب في المتوسط 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من عام 2022 وسيستمر على هذه الوتيرة المرتفعة في السنوات اللاحقة ولن يهبط قبل عام 2035 حيث من المتوقع أن يصل النمو إلى 300 ألف برميل يوميا في السنوات بين عامي 2035 و2040.
ونقل التقرير عن باركيندو أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية ستكون الأسرع في النمو في السنوات المقبلة بمتوسط 6.8 في المائة حتى عام 2040 وسيزداد حجم مساهماتها في مزيج الطاقة العالمي خلال السنوات المقبلة إلا أن الوقود الأحفوري سيظل مهيمنا على المزيج حتى عام 2040 على أقل تقدير.
وأشار التقرير الدولي إلى أن الشراكة الواسعة بين دول منظمة "أوبك" وروسيا بدأت بالفعل في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في السوق تمثلت في تعافي الأسعار وتراجع المخزونات ودعم نجاحات هذه الشراكة الزيادات المطردة في مستويات الطلب على النفط والمرشحة لتسجيل ارتفاعات قياسية في السنوات المقبلة.
ولفت التقرير إلى بيانات معلومات إدارة الطاقة الأمريكية التي تؤكد أن النفط والغاز الصخريين في الولايات المتحدة سيزيد إنتاجهما بنحو 81 ألف برميل يوميا الشهر المقبل ليصل إجمالي الإنتاج الصخري الأمريكي إلى 16.2 مليون برميل يوميا في نوفمبر المقبل.
في سياق متصل، واصلت أسعار النفط مكاسبها السعرية أمس لتظل حول أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع مدعومة من انخفاض غير متوقع في مستوى مخزونات الخام الأمريكي علاوة على استمرار تداعيات التوترات السياسية في الشرق الأوسط سواء فيما يخص ملف الصراع على نفط كركوك أو تصاعد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الوفاء بالتزامات الاتفاق الدولي الخاص بالملف النووي الإيراني.
وتسير أسعار النفط نحو تحقيق المزيد من المكاسب بسبب مخاوف تنامت في السوق من احتمال أن تتسبب الصراعات السياسية في المنطقة في تعطيل الإمدادات إلى العديد من الأسواق الرئيسة في العالم.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أي" البريطانية للخدمات النفطية، إن تسجيل مخزونات الخام الأمريكي تراجعا يفوق التوقعات عزز على نحو واسع تحقيق المزيد من المكاسب السعرية وهو ما يزيد الثقة في جهود المنتجين المكثفة للتخلص من فائض المخزونات النفطية وإعادته إلى المستوى المتوسط في خمس سنوات مشيرا إلى أن الفائض انخفض بنسبة 50 في المائة في ثمانية أشهر، وهي نتيجة باهرة وسيتحقق المزيد من التقدم السريع في الفترة المقبلة لعلاج الـ 50 في المائة المتبقية.
ولفت كيندي إلى أن العوامل الجيوسياسية تدعم أيضا تحقيق مستويات سعرية قياسية للنفط خاصة مع وجود أزمتين كبيرتين في وقت واحد وهما الصراع على نفط كركوك واتساع الخلاف بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في العراق وأيضا تجدد الصدام الأمريكي الإيراني بشأن التزام طهران بالاتفاق الدولي الخاص بالبرنامج النووي.
ونوه كيندي إلى أن اتساع حالة القلق في السوق على مستقبل الإمدادات خاصة مع تأزم تلك الصراعات أدى إلى قفزات سعرية متلاحقة في سعر الخام وأسهم في هذه القفزات قلة المعروض بسبب النجاح المستمر لاتفاق المنتجين في "أوبك" وخارجها لتقييد الإنتاج وتقليص المعروض النفطي.
ومن جانبها، توضح لـ "الاقتصادية"، تي يتينج مدير المعادن في شركة "أي إيه سنجابور"، أن المخاوف على الإمدادات النفطية من شمال العراق قد يكون مبالغ فيها نظرا لتمكن بغداد من سرعة السيطرة على الحقول النفطية في كركوك بالكامل علاوة على تخطيطها لزيادة الإنتاج من كركوك بعد تطوير الحقول بالاستعانة بخبرة شركة الطاقة العالمية بريتيش بتروليوم "بي بي" من أجل أن يتجاوز الإنتاج نحو مليون برميل يوميا.
وتضيف يتينج أن توقعات نمو الطلب على النفط مبشرة للغاية وتنبئ عن استقرار وشيك في السوق وتحقيق توازن في علاقة العرض بالطلب، وذلك على الرغم من تشكيك البعض في أن نمو الطلب لن يكون قادرا على استيعاب الفائض في الإمدادات خاصة المقبلة من الولايات المتحدة حيث من المتوقع أن تزيد هذه الإمدادات مع ارتفاع الأسعار وتكثيف المنتجين لجهودهم لزيادة طاقة الإنتاج لتحقيق أقصى أرباح ممكنة.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ماثيو جونسون المحلل في شركة "أوكسيرا " للخدمات المالية، إن الطفرة المتوقعة في الإنتاج الصخري الأمريكي في الشهور المقبلة تجيء في إطارها الطبيعي بعد ارتفاع الأسعار إلى مستوى جيد فوق 55 دولارا للبرميل ما أغرى كثيرا من المنتجين باستئناف نشاطهم حتى من المناطق الأمريكية الأعلى في التكلفة الإنتاجية التي توقفت في فترات سابقة بسبب انخفاض الأسعار.
وألمح جونسون إلى أن البعض يتخوف من تجدد تخمة المعروض، ولكن "أوبك" في المقابل تؤكد أن هذه الزيادة غير مزعجة للسوق نتيجة رضاها التام عن معدل النمو السريع لمستويات الطلب العالمي على النفط.
وأشار جونسون إلى أن هذه الرؤية المتفائلة ليست مقصورة على "أوبك" ولكن تتبناها أيضا روسيا التي أكدت – عبر وزير طاقتها ألكسندر نوفاك – أن تخمة المعروض النفطي وجدت طريقها إلى الزوال منذ نهاية العام الماضي 2016 وأن تسجيل أسعار النفط مستوى ما بين 50 و60 دولارا للبرميل هو الأمثل للسوق ولتحقيق مزيد من الرواج والنمو للصناعة.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد ارتفعت أسعار النفط أمس بدعم من تراجع مخزونات الخام الأمريكية ومخاوف من أن تؤدي التوترات في الشرق الأوسط إلى تعطل الإمدادات.
وبحسب "رويترز"، فقد صعد خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 28 سنتا إلى 58.16 دولار للبرميل بزيادة 0.5 في المائة عن آخر تسوية وأعلى بنحو الثلث عن مستويات منتصف العام.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 15 سنتا أو 0.3 في المائة إلى 52.03 دولار للبرميل، مرتفعا نحو الربع عن مستويات منتصف حزيران (يونيو).
وكانت أحجام التداول محدودة في التعاملات الآسيوية بسبب عطلة عامة في سنغافورة وماليزيا وأنحاء من الهند، وقال تجار إن الأسعار ارتفعت بدعم من تراجع مخزونات الخام الأمريكية وكذلك مخاوف من أن يؤثر القتال في العراق وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الإمدادات.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط في السوق الأوروبية لتواصل الصعود لليوم الرابع على التوالي، لتظل قرب أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، بعد انخفاض فاق التوقعات لمخزونات الخام في الولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية.
وقال معهد البترول الأمريكي إن مخزونات الخام الأمريكية انخفضت 7.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 13 تشرين الأول (أكتوبر) إلى 461.4 مليون برميل، متجاوزا توقعات الخبراء انخفاض بنحو 3.25 مليون برميل، في ثالث انخفاض أسبوعي خلال شهر.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات البنزين زادت 1.9 مليون برميل بينما كان محللون استطلعت آراؤهم قد توقعوا زيادة قدرها 256 ألف برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.6 مليون برميل في حين كان من المتوقع أن تهبط 1.5 مليون برميل.
وقال معهد البترول إن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي انخفضت 1.3 مليون برميل يوميا إلى 6.8 مليون برميل يوميا، وعلى حسب هذه البيانات فقد وصل إجمالي المخزونات 488 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي 25 آب (أغسطس) الماضي، في علامة قوية لمستويات الطلب في أكبر مستهلك للنفط بالعالم.
وتشير توقعات المخزونات التي تصدرها وكالة الطاقة الأمريكية إلى انخفاض بمقدار 4.7 مليون برميل، في رابع انخفاض أسبوعي على التوالي، وذكرت مجموعة "جولدمان ساكس" أن أعمال العنف في العراق هي أحد المخاطر الجيوسياسية العالمية التي يواجهها سوق النفط، إضافة إلى التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التصديق على أن طهران ملتزمة بالاتفاق النووي رغم شهادة المفتشين الدوليين بذلك.
وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي القتال إلى وقف إنتاج حقول النفط في كركوك، التي تنتج نحو 500 ألف برميل يوميا، ويعتمد إقليم كردستان على خط أنابيب إلى ميناء جيهان في تركيا لضخ الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط