FINANCIAL TIMES

بافاريا الغنية المحافظة توفر تربة ازدهار «البديل الألماني»

بالنسبة لمن ليس لديه خبرة، بلدة إنغولشتادت البافارية الخلابة، فإنها تبدو واحة من الهدوء. في الواقع هي مسرح ثورة سياسية مذهلة.
في الانتخابات الوطنية التي جرت الشهر الماضي، سجل حزب البديل من أجل ألمانيا واحدة من أفضل نتائجه هنا، حيث حصل على 15.3 في المائة من الأصوات.
منذ ذلك الحين، يحاول الخبراء معرفة لماذا أصبحت هذه الزاوية المزدهرة من بافاريا معقلا لحزب البديل من أجل ألمانيا، وهو حزب يغلب عليه اجتذاب الغاضبين والمستبعدين والمغتربين.
عندما سئل عن سبب تصويته لمصلحة الشعبويين، كان كارل هاينز ريش، البالغ من العمر 55 عاما من شمال شرق إنجولشتات، صريحا في رده: "الأحزاب العريقة بما لديها من الكلام الفارغ حول اللجوء تعمل على تدمير ألمانيا".
منذ الانتخابات، تركز الكثير من الاهتمام على الأداء القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا الذي أبدته القوى الديمقراطية في الشرق الشيوعي السابق.
وقد لاحظ علماء السياسة جاذبية الحزب بين "الخاسرين من العولمة"، والناس "الذين تركوا في الخلف" بسبب التغيير التكنولوجي والاجتماعي، حيث إنهم أصبحوا جزءا من "الطبقة الفقيرة" الواسعة، مع القليل من الأمن في الدخل.
ومع ذلك، لا يفسر أي من ذلك لماذا فاز حزب البديل من أجل ألمانيا بنسبة 12.4 في المائة في بافاريا، واحدة من أغنى الولايات في ألمانيا - أفضل نتيجة له في ألمانيا الغربية.
وفي أحد الأجنحة في بيوسفيرتل، وهو حي شمالي في إنغولشتات، سجل الحزب 35 في المائة.
ما يقوم عليه نجاح البديل من أجل ألمانيا هو تصاعد الغضب من قرار ميركل في عام 2015 بالسماح بدخول أكثر من مليون لاجئ، دخل كثير منهم عبر المعابر الحدودية في بافاريا.
تقول كريستينا فيلهلم، وهي زعيمة محلية في حزب البديل من أجل ألمانيا: "لقد كانت قضية ضخمة هنا لأن الناس شاهدوا التدفق الهائل بأعينهم. وتضيف: "إنهم قلقون من أن الكثير من الناس جاءوا دون وجود أي نوع من السيطرة".
سارع قادة بافاريا لتهدئة هذا الغضب. وفي برلين هذا الأسبوع، اتفق الديمقراطيون المسيحيون في الحزب التابع لأنجيلا ميركل وحزبهم البافاري الشقيق، الاتحاد الاجتماعي المسيحي، قبيل المحادثات حول تشكيل ائتلاف حاكم مع حزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي، على الحد من صافي الهجرة للاجئين إلى 200 ألف لاجئ في السنة.
هورست سيهوفر، زعيم الاتحاد الاجتماعي المسيحي، كان منذ فترة طويلة يطالب بمثل هذا الحد الأقصى، ويقول الخبراء إن رفض ميركل تأييد هذه الفكرة كان أحد الأسباب التي أدت إلى أداء سيئ جدا للاتحاد الاجتماعي المسيحي في انتخابات أيلول (سبتمبر) الماضي: فقد انخفضت شعبيته 10.5 نقطة مئوية ليصل إلى 38 في المائة، في أسوأ نتيجة منذ عام 1949.
تقول فيلهلم إن فشل الاتحاد الاجتماعي المسيحي في الحصول على ما يريد فيما يتعلق بالمهاجرين قبل الانتخابات، أثار غضب المحافظين في بافاريا. "الحزب قام بأداء سيئ بسبب فقدان سيهوفر كامل المصداقية في أعين كثير الناخبين".
من السهل العثور على إرث اندفاع اللاجئين في 2015-2016 في إنغولشتات. المدينة لديها مركز عبور هائل يضم مئات المهاجرين، مع احتمال ضئيل للسماح لهم بالبقاء في ألمانيا.
وليس لدى السلطات أي مصلحة في محاولة دمجهم، حيث من المرجح ترحيل معظمهم. الإحباط والملل منتشران.
يقول كريستيان دي لابوينتي، رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي المحلي: "هناك الكثير من الناس هنا لا يمكنهم التعامل مع أناس من ثقافة مختلفة.
وتؤكد مثل هذه الآراء كيف أن المخاوف من فقدان ألمانيا لهويتها الثقافية والوطنية، كانت في بعض الأحيان أكثر أهمية في دفع الناخبين إلى أحضان حزب البديل من أجل ألمانيا من الحجج الاقتصادية.
وهذا هو أحد الأسباب التي أدت إلى حزب أداء البديل من أجل ألمانيا الجيد في إنغولشتات، وهي مدينة تفتخر بمصانع شركتي أودي وإيرباص، ولا يكاد يوجد لديها أي قدر من البطالة.
على أن الشواغل الاقتصادية لعبت دورا أيضا، كما يقول دي لابوينتي. "ليس الجميع هنا على ما يرام هنا... ويخاف الذين يؤدون أداء جيدا من فقدان ما لديهم ". وجود الكثير من اللاجئين لم يكن منه إلا أن أدى إلى تفاقم هذا الخوف.
كما تمكن الحزب البديل من أجل ألمانيا من الاستفادة من مجموعة ضخمة من الناس الذين لا يصوتون عادة.
وقال شيلز: "كانت نسبة الإقبال منخفضة نسبيا في أماكن مثل بيوسفيرتل، ولكن في انتخابات أيلول (سبتمبر) الماضي، ارتفعت من 40 إلى 50 في المائة هناك".
وهذا هو الرأي الذي يدعمه راينهارد براندل، نائب رئيس الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحلي. الاستنتاج الذي يخلص إليه هو أن نجاح البديل من أجل ألمانيا هو في "الأساس تصويت احتجاج".
وختم بالقول: معظم الذين دعموهم لم يعرفوا... من هو مرشحهم. كل ما عرفوه هو أن حزب البديل من أجل ألمانيا، يريد كبح الهجرة" ولربما كان ذلك كافيا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES