FINANCIAL TIMES

أمريكا توازن بين استيراد النفط وتصدير الزيت الصخري

فيما كانت الولايات المتحدة تعمل على نقل ثرواتها من الزيت الصخري بحرا إلى المشترين، بدءا من كندا ووصولا إلى الهند، وهو ما أسهم في شعور مسؤولي البيت الأبيض بالسرور إزاء بوادر "هيمنة أمريكية على قطاع الطاقة".
أحد الأماكن التي تشتري كميات قليلة للغاية من هذا الزيت الخام هو الساحة الخلفية للمسؤولين.
في الأسبوع الماضي، أبلغت الولايات المتحدة عن صادرات قياسية من النفط الخام بمعدل مليوني برميل يوميا، استوردت المصافي الموجودة في أعلى الطريق السريع من واشنطن عبر الساحل الشرقي نحو 900 ألف برميل يوميا، معظمها من إفريقيا.
أحد أكبر الأسباب هو قانون جونز، قانون أمريكي مطبق منذ 97 عاما يقضي بأنه يجب على جميع السفن التي تبدأ وتنهي رحلاتها عبر سواحل الولايات المتحدة أن ترفع العلم الأمريكي، وأن تكون أمريكية الصنع وطاقمها أمريكي الجنسية.
إدارة ترمب عطلت قانون جونز لمدة عشرة أيام بعد الدمار الذي أصاب بورتوريكو، بسبب الأعاصير الذي استثار تجديد النداءات بإلغائه.
ما يثير حماس النقاد في سوق النفط بشأن قانون جونز هو أنه يزيد من تكلفة شحن النفط الخام بحرا من ساحل الخليج إلى الساحل الشرقي، بقيمة تزيد على السعر المفروض من قبل الناقلات التي ترفع أعلاما أجنبية.
ومن شأن الإلغاء هذا أن يساعد في تحفيز الصادرات من حقول النفط في تكساس والواردات من قبل مصافي التكرير في الشرق.
الاعتماد على الشحن البحري هو علامة على الحقيقة التي مفادها أنه لا توجد أي خطوط أنابيب للنفط الخام، تربط ما بين حقول النفط في وسط الولايات المتحدة مع الساحل الشرقي.
تقول ساندي فيلدين، مديرة بحوث السلع الأساسية والطاقة في مورنينج ستار: "يشكل هذا في الأساس تقييدا للعمليات التشغيلية ذات الكفاءة في سوق النفط".
وافق المشرعون الأمريكيون على تحرير التجارة في النفط الخام في كانون الأول (ديسمبر) من 2015، ما يسمح بالصادرات غير المقيدة بعد سنوات من فرض قيود مشددة على كل وجهة، باستثناء كندا.
وقد سمحوا ببقاء قانون جونز، على الرغم من أنهم منحوا بعض مصافي التكرير إعفاءات ضريبية مؤقتة مرتبطة بتكاليف نقل النفط.
الآثار واضحة للعيان. في عام 2015، تمكنت الناقلات المحملة بالنفط الخام من ساحل الخليج الأمريكي من توصيل ما متوسطه 50 ألف برميل يوميا إلى الموانئ الموجودة على الساحل الشرقي الأمريكي، وفقا لبيانات شركة كليبر لخدمات رصد تحركات السفن.
تراجعت الأحجام إلى نحو النصف في 2016 وتراجعت أكثر مرة أخرى هذا العام، بحسب ما تظهر البيانات. كما تضاءلت أيضا شحنات النفط الخام الأمريكي المنقولة بواسطة السكك الحديدية إلى الساحل الشرقي، وفقا لإدارة معلومات الطاقة.
بلغ متوسط صادرات النفط الخام الأمريكي في ساحل الخليج المنقول إلى كندا 300 ألف برميل يوميا في عام 2015، بحسب بيانات شركة كليبر. وقد انخفضت هذا العام إلى أكثر من 100 ألف برميل يوميا بقليل.
تسبب إنهاء الحظر المفروض على الصادرات بحدوث ارتفاع في الشحنات المنقولة إلى بلدان كانت سابقا ممنوعة من شراء النفط الأمريكي، بما في ذلك شحنات لمسافات طويلة إلى آسيا.
يبلغ متوسط صادرات النفط الخام إلى البلدان عدا كندا نحو 325 ألف برميل يوميا لهذا العام، وفقا لسجلات شركة كليبر، أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها في 2015.
في الوقت نفسه، كانت مصافي التكرير الموجودة في الساحل الشرقي الأمريكي بالقرب من فيلادلفيا ونيويورك تستورد نحو مليون برميل يوميا من بلدان مثل نيجيريا وأنجولا، أعلى بنحو 50 في المائة عما كانت عليه قبل عامين.
تأتي هذه الزيادة في الواردات إلى الساحل الشرقي على الرغم من انخفاض معدلات استئجار الناقلات بموجب قانون جونز، في الوقت الذي تعاني فيه الصناعة من وجود فائض في السفن التي صنعت قبل أن يتم رفع الحظر المفروض على الصادرات.
مجموع الأسطول الأمريكي وسفن الشحن التي تتأثر بقانون جونز هو 94 سفينة، وفقا لمؤسسة أو إس جي، وهيي واحدة من أكبر المشغلين في القطاع.
يقدر سام نورتون، الرئيس التنفيذي لشركة أو إس جي، تكلفة استئجار سفينة لخدمة الخام بأنها أكبر ثلاث أو أربع مرات من استخدام سفينة ترفع العلم الأجنبي.
يقول بعض مستشاري الشحن البحري إن السفن التي ينطبق عليها قانون جونز هي أعلى من ذلك بكثير.
ويضيف نورتون: "قانون جونز أكثر تكلفة. والجميع يعلم بذلك".
يعترف نورتون بأن قانون جونز يحدد التدفقات في أسواق النفط، حيث يقول: "لو لم يكن هنالك قانون جونز، حينها كان من الممكن أن يكون هنالك المزيد من التنقلات للنفط الخام من تكساس إلى فيلادلفيا".
مع ذلك، يقول إن قرارات التسعير من قبل البلدان المصدرة للنفط وليس تكاليف النقل، هي العامل الرئيس الذي يحدد ما إذا كانت مصافي التكرير الأمريكية تتعامل مع نفط خام محلي أو أجنبي.
كما يضيف بأنه مع بيع النفط الخام الأمريكي بخصومات حادة مقابل أنواع أجنبية مماثلة، تبدأ الشحنات البحرية المنقولة عبر ناقلات قانون جونز إلى الساحل الشرقي مرة أخرى في إثارة الاهتمام.
خلال هذا الأسبوع، كان يتم بيع النفط خام غربي تكساس الوسيط مقابل خمسة دولارات للبرميل الواحد بسعر أقل من خام برنت، المعيار الدولي.
يقول نورتون: "حتى مع استخدام سفن قانون جونز، فإن هذا يجعل الامر تنافسيا بالنسبة لمصافي التكرير في الساحل الشرقي، لو أرادت اعتبار نفط تكساس الخام بديلا لديها. السؤال هو، هل ستستجيب نيجيريا والجزائر من خلال خفض أسعارها من أجل المنافسة؟"
من غير المرجح أن يتم إلغاء قانون جونز، على الرغم من الجهود المبذولة منذ زمن طويل من قبل السياسيين أمثال السناتور جون ماكين من ولاية أريزونا.
يقول فيلدين: "بما أن الناس عاشوا مع هذا الأمر منذ فترة طويلة، من الصعب تحديد ما سيكون عليه الوضع فيما لو تم تغيير القانون أو تم إبطاله".
من المرجح أيضا أن يبقى الطلب على النفط الخام الأمريكي قويا. في كندا، تم للتو إلغاء مشروع خط الأنابيب المعروف باسم إنرجي إيست، الذي كان من الممكن أن ينقل 1.1 مليون برميل يوميا من الإمدادات المحلية إلى مصافي التكرير في المناطق الشرقية.
وهذا يمكن يعزز اعتماد المنطقة على الواردات من الولايات المتحدة - البراميل التي تصل عبر سفن غير تابعة لقانون جونز، التي تبحر عبر ولايتي فيلادلفيا ونيويورك.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES