مناجم عملة الـ«بيتكوين» تعمل بالطاقة الشمسية «2 من 2»

|

من المشاكل الكبرى التي تواجه الـ«بيتكوين» ــ التي قد تقوض نجاحها في نهاية المطاف ما لم يتم علاجها ــ الكمية الهائلة من الطاقة اللازمة لعملية "تعدين" القطع النقدية. واستعارة لفظ التعدين هي استعارة مناسبة لأن الـ«بيتكوين» يتم إنشاؤها بواسطة أجهزة حاسب آلي متخصصة تبحث عن الرموز الصحيحة "مفاتيح التجزئة"، تماما مثل الحفر بحثا عن الذهب. ويستهلك هذا الحفر الإلكتروني مزيدا ومزيدا من الطاقة ومزيدا ومزيدا من الناس الذين ينقبون عن هذا الذهب الافتراضي. ووفقا لحسابات سيباستيان ديتمان في عام 2016 فإن هذا التعدين سيتطلب كثيرا من الكهرباء بحلول عام 2020 وبما يوازي استهلاك شعب الدنمارك كله حاليا. وهذه مجرد بداية حيث ستزداد خوارزمية تعدين الـ«بيتكوين» صعوبة أكثر وأكثر مع مرور الوقت، لأن عملية التعدين نفسها ستزداد شعبيتها. ولو أن دورة الاكتشاف ستتواصل لنحو 132 عاما لتعدين 21 مليون «بيتكوين» فإن الطلب على طاقة التعدين سيرتفع أضعافا مضاعفة. لذلك يجب أن نفكر فيما يجب القيام به إذا كنا نهتم بالطاقة اللازمة لسلسلة الكتل والعملة المعماة وكذلك حماية المناخ والبيئة. ولا شك أن من بين ما يمكننا القيام به هو النظر في إمكانية استخدام الطاقة الصديقة للبيئة في مجال التعدين الإلكتروني. وهناك عديد من جوانب صعوبة عملية تطوير الطاقة الشمسية، ولكن الحصول على عقد البيع يشكل الآن الجزء الأكثر صعوبة في هذه العملية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى مطاردة كثير من المشاركين في السوق لعدد قليل جدا من العقود. ويعد تعدين الـ«بيتكوين» إحدى طرق تحقيق دخول كبيرة ــ ربما أكبر بكثير من عائدات عقود بيع الطاقة إلى الشبكة ــ دون الحاجة إلى أي عقود بيع على الإطلاق. ويتم تحديد ربحية تعدين الـ«بيتكوين» اعتمادا على تكلفة الكهرباء أكثر من أي عامل آخر. وإذا كان الأمر كذلك وكان شراء الطاقة الشمسية أرخص من شراء الكهرباء من الشبكة، يكون من المنطقي الجمع بين الطاقة الشمسية المولدة في الموقع وعمليات التعدين. وحاليا لا يوجد كثير من عمليات التعدين الكبيرة التي تستخدم الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة على نطاق واسع. وتستخدم شركة جينيسيس للتعدين ــ وهي شركة "تعدين سحابي" ــ وبعض شركات التعدين الأخرى الطاقة الحرارية الأرضية في آيسلندا، وهي طاقة رخيصة ومستدامة. ولكن هذا المورد محدود جغرافيا أكثر بكثير من الطاقة الشمسية التي يمكن بل يتم بالفعل تطويرها في جميع أنحاء العالم. وخلاصة القول هي أن عمليات تعدين الـ«بيتكوين» باستخدام الطاقة الشمسية يمكن أن تكون مربحة للغاية مع التمتع بفترات استرداد قصيرة لا تتجاوز سنة أو سنتين. وبعد ذلك تتحقق إيرادات الـ«بيتكوين» بما يقرب من صفر تكاليف جارية لمدة 25 سنة أخرى أو أكثر للمزارع الشمسية، على الرغم من أن آلات التعدين ستحتاج إلى الترقية بشكل دوري. وهناك أيضا فرص للحصول على طاقة منخفضة التكلفة جدا من الشبكة ــ أو حتى الحصول على أموال من الشبكة لقبول شراء الطاقة ــ ما يزيد من ربحية عمليات التعدين بالطاقة الشمسية. وإذا اعتمد جزء كبير من عمليات التعدين في المستقبل على الطاقة الشمسية أو الطاقة الحرارية الأرضية أو الطاقة المائية أو طاقة الكتلة الحيوية أو طاقة الرياح، يمكن التخفيف إلى حد كبير من الطلب الهائل على الطاقة اللازمة للتعدين ومن الآثار البيئية المترتبة على ذلك. ويتناسب تعدين الـ«بيتكوين» تماما مع مشاريع الطاقة الشمسية الصحراوية، لأن حينها تنعدم الحاجة إلى خط كهرباء. فالشركات هي التي ستأتي إلى موقع توليد الكهرباء وليس العكس.

إنشرها