العمل الحر .. هل يحد من البطالة؟

|

لا شك أن العمل الحر يعتبر أحد أهم خيارات المواطن للحصول على كسب، بل قد يفضله كثير من المواطنين لما فيه من الفرص الكبيرة التي يمكن أن تدخل شباب الأعمال إلى صفوف كبار رجال الأعمال، فكثير من قصص النجاح لمجموعة من رجال الأعمال كانت بعد تركهم الوظائف سواء كانت في القطاع الحكومي أو الخاص وتوجههم إلى العمل الحر الذي مكنهم من بناء ثروات ضخمة خلال مسيرة كفاحهم في كثير من الأنشطة التجارية، والمملكة بما فيها من فرص كبيرة تمنح كثيرا من المواطنين وغيرهم فرصة بناء ثروات تصل إلى الملايين، بل قد بلغت بالبعض إلى تحقيق ثروات تبلغ المليارات، فالسوق واعدة وتنامي أعداد المواطنين سيوجد فرصا ضخمة لكثيرين لبناء مشاريعهم الخاصة خلال الفترة المقبلة.
الحقيقة رغم وجود القصص الكثيرة لشباب نجحوا في قطاع الأعمال أو العمل الحر إلا أن هناك قصصا أكثر لمجموعة من الذين فضلوا العمل الحر، ولكن واجهوا كثيرا من التحديات التي بلغت بالبعض منهم إلى الإفلاس، فالعمل الحر لا شك أن فيه فرصا ولكن ضعف قدرة البعض على إدارة المخاطر والتقلبات التي يمكن أن تحدث لأي اقتصاد تجعل مجموعة من الأفراد عرضة للخسائر، بل الإفلاس رغم الفرص التي تتاح له لأول وهلة.
في مبادرة لوزارة العمل بالتعاون مع صندوق الموارد البشرية (هدف) لتشجيع العمل الحر، أطلقت الوزارة بوابة العمل الحر https://freelance.910ths.sa التي سجل فيها قرابة 1750 مواطنا، وهذه التجربة تهدف إلى تشجيع الشباب على التوجه إلى العمل الحر، وهذا الإجراء يخدم الاقتصاد من جهة تحول القوى العاملة الوطنية من باحث عن العمل إلى منتج لفرص العمل، إضافة إلى أنه يعزز فرص الإضافة إلى ناتج المملكة المحلي باعتبار أنه يضيف نشاطا جديدا للسوق في المملكة، كما أن هذا الإجراء مطلوب حاليا لتمكين وزارة العمل من تحويل الأنشطة الاقتصادية إلى مواطنين بدلا من القوى العاملة الأجنبية التي تستغل جانب التستر التجاري لممارسة أعمال تعتبر غير نظامية من خلال إقامة أنشطة تجارية خاصة باستغلال أسماء مواطنين يحق لهم إصدار رخصة لممارسة تلك التجارة، حيث أصبح قطاع التجزئة في أغلبه مملوكا لقوى عاملة أجنبية في مخالفة صريحة لنظام التجارة في المملكة، ورغم أن هذا أمر مخالف للنظام إلا أن توطين هذه الأنشطة بالكامل يواجه تحديات قد تضر باستمرار النشاط التجاري سواء للمواطن أو غيره وبالتالي تنبغي تهيئة مجموعة من شباب الأعمال لإحلالهم في تلك القطاعات.
العمل الحر في المملكة يواجه مجموعة من التحديات التي يمكن أن تعرقل نجاح مجموعة كبيرة من الشباب أو إقبال الشباب على تلك البرامج ولذلك من المهم إضافة إلى الدعم مواجهة التحديات بعمل تنسيقي مشترك تشارك فيه مجموعة من الجهات ذات العلاقة، فمع التقدير لمبادرات وزارة العمل وتحملها عبء ومسؤولية علاج مشكلة إيجاد فرص الكسب للمواطنين إلا أن هناك جهات لا بد أن تسهم في نجاح هذه البرامج وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح شباب الأعمال للعمل الحر، ولعل من أهم تلك الجهات هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يقع على عاتقها عبء دعم هذه المشاريع الصغيرة والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتسهيل إجراءات وخطوات البدء في تلك المشاريع من خلال التنسيق مع الجهات المخولة بتقديم الرخص الخاصة بتلك الأعمال، إضافة إلى مسألة تسهيل إجراءات التمويل لتلك المشاريع سواء كان مجانيا أو بأرباح منخفضة، ومن الخيارات إيجاد صناديق لمشاركة الصندوق لبعض تلك المشاريع وتقاسم الأرباح مع شباب العمل الحر، ومن المقترحات أن يكون لدى المجموعة منتدى إلكتروني وملتقى سنوي مشترك تتم إدارته تحت مظلة هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتبادل التجارب وتقديم ورش العمل التي تعالج العوائق والمشكلات التي يمكن أن تواجه هذا المشروع الطموح.
فالخلاصة أن مبادرة بوابة العمل الحر التي أطلقتها وزارة العمل بالتعاون مع صندوق الموارد البشرية مبادرة طموحة لتوطين الأنشطة التجارية، خصوصا قطاع التجزئة وتحول القوى العاملة الوطنية من باحثين عن عمل إلى منتجين لفرص العمل، كما أنها تفتح الفرص للمواطن لبناء ثروة بدلا من أن يكون ضمن فئة محدودي أو متوسطي الدخل، ولتحقيق فرص أكبر لنجاح هذه المبادرة يتطلب الأمر مشاركة مجموعة من الجهات ذات العلاقة لمنح المواطن فرصة أكبر للنجاح.

إنشرها