فوضى الرياضة .. والإصلاح

|
كتبت مقالا في السابق عن الفوضى التي يعيشها الوسط الرياضي، وقلت في حينها إن من يعيش خارج منظومة القانون فلا أنظمة تحكمه ولا تشريعات تسيره بشكل مستقيم، فالحقوق تهدر والتجاوزات يتم "دمدمتها"، أموال تدخل وتخرج دون رقيب أو حسيب، الشيكات تصدر بدون رصيد دون أي رادع، شبه فساد هنا وهناك ولا أحد يبحثها أو يحيلها للتحقيق، والأمور ماشية في الوسط بـ"البركة" تارة وحب الخشوم تارة أخرى. أما اليوم فقد تغير الوضع، ولم يعد هناك مجال للتجاوزات، والأندية مطالبة بالإفصاح عن قوائمها المالية ولم يعد هناك مجال للعمل في الظل، بل إن الملفات القديمة قد تم فتحها، والتوجهات التي ينفذها ويعمل عليها المستشار في الديوان الملكي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ وجدت استحسان كل الرياضيين بكل فئاتهم وألوانهم، وهي خطوة لفرض النظام على هذا القطاع الذي يعاني من الفوضى كما أسلفت. الضرب بيد من حديد ضد المخالفين والمتورطين بـ"شبهة فساد" ليس نهج المؤسسة الرياضية فحسب، بل هو نهج الدولة ومن أعلى سلطة فيها، فالجميع يتذكر مقولة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد عندما شدد قائلا: "لن ينجو أي أحد مهما كان إذا ثبت تورطه بالفساد"، وما الخطوة التي أعلنها الاتحاد السعودي لكرة القدم بفتح التحقيقات وبتوجيه من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضية مع عبد الله البرقان رئيس لجنة الاحتراف السابق في الاتحاد السعودي لكرة القدم إلا خطوة أولى في هذا الملف المهم الذي أثلج فتحه صدور كل الرياضيين من مسؤولين ولاعبين وجماهير أيضا. الأمور تدار بالنظام وعبر التحقيقات ومن جهات مختصة، تعاقب المخطئ وتنصف الجميع، فالقانون هو شريعة المتخاصمين وهو راد الحقوق وحافظها، والخطوات التي بدأتها السلطة العليا في المؤسسة الرياضية لا شك أنها منصفة وخطوة نحو التصحيح والإصلاح، وعلى الرغم من أنها يد غليظة على كل المتجاوزين إلا أنها وفي الوقت نفسه يد رحيمة على من يمارس ضدهم التجاوز من لاعبين وأندية وأيضا جماهير تجد أحيانا في التجاوزات ضررا على أنديتها وعلى لعبتها الشعبية الأولى، ومن هنا علينا ككتاب رأي قبل إعلاميين رياضيين أن نبارك تلك الخطوات وأن ندعمها وأن نقف ضد من يحاول تمييعها وتسطيحها، فالقطاع الرياضي مهم للجميع في المملكة العربية السعودية، فكلنا مشجعون ومحبون للرياضة وللأندية وكل خطوة للإصلاح تسهم في تطور رياضتنا ومنتخباتنا الوطنية في الألعاب كافة وهو ما ننشده كجماهير وتسعى له المؤسسة الرياضية.
إنشرها