الدوحة .. «هل غادر الاقتصاديون من متردم»

|

قولوا لنظام قطر: هل غادر الاقتصاديون من متردم، نصحا لقطر ولما تسمع. إن القول ما قالته المملكة، فليست المملكة بحاجة إلى اقتصاد قطر لكن اقتصاد قطر تلزمه السوق في المملكة حتى يبقى، لقد كانت قطر وما زالت مرتبطة اقتصاديا بالمملكة، واستدامة اقتصاد قطر تقتضي الانفتاح على اقتصاد المملكة، وبمعنى أكثر وضوحا فإن اقتصاد قطر تابع لاقتصاد المملكة ولايمكنه البقاء إذا قطعت المملكة علاقاتها الاقتصادية معه كما هو الحال الآن. فالشواهد موجودة ومثبتة منذ سنين والحدود مفتوحة بكل سبلها لمواطني قطر بالتسوق في أسواق المملكة كما أن حركة النقل البري مفتوحة بين البلدين. هذه حقيقة لا يمكن لأي اقتصادي صادق أن ينكرها، ومن المهم التأكيد دوما أن السعودية تهتم جدا بوضع الشعب القطري، ولقد صبرت سنوات طويلة بل عقودا على النظام القطري إكراما لشعبها العزيز، سنوات أثبتت فيها المملكة تقديرها لشعب قطر وعدم الزج به في قضايا اقتصادية خطيرة، لأن المملكة تدرك خطورة أي مقاطعة من جانبها على القطريين لكن هذا الصبر فسر بطريقة خاطئة من جانب النظام الحاكم هناك، وبدلا من أن يكون صادقا مع شعبه فقد مارس التضليل الاقتصادي وإيهام الشعب بأن الاقتصاد قادر على الاستدامة دون أن تكون له علاقة متكاملة مع المملكة، ولكن ملك الحزم والعزم خادم الحرمين الشريفين رأى اليوم أن مصالح ما يقرب من 30 مليون إنسان هم تعداد السكان في المملكة مهددة بما يفعل نظام قطر، وأنهم أهم بكثير من مصالح السكان في قطر لأنهم أقل تعدادا، وأن على الأقل تفهم مصالح الأكثرية، وأن مسؤولية تدهور اقتصاد قطر تقع على عاتق النظام الحاكم هناك. ومع أن الملك سلمان يعرف مدى الضرر الذي سيصيب الاقتصاد القطري من جراء المقاطعة الاقتصادية وأن الضرر سيكون بالغا وقد لا يمكن إصلاحه بسهولة لو تمادى نظام قطر في غيه، لكن لم يعد للمصابرة مكان ولابد أن تصل الصورة والرسالة واضحة صادقة للشعب القطري نفسه. هل غادر الاقتصاديون من متردم نصحا لقطر؟ فهاهي المؤسسات الدولية ترسل الرسائل تلو الأخرى للتحذير من انهيار اقتصاد قطر، فلم يستطع النظام أن يجمع من بيع الصكوك إلا مبلغ تسعة مليارات دولار، والجميع يعرف أن لا أحد يشتري سندات اقتصاد يتهاوى، ونقلا عن "سبوتنك" فإن الحكومة القطرية تواجه رعب التباطؤ الاقتصادي، ومن يعرف حجم قطر يفهم أن تباطؤا اقتصاديا هناك كانهيار في غيرها، "رويترز" تقول إن مؤشر سوق قطر ينهار مع رابع انخفاض له، وتراجعت أسهم البنوك التي لا يفر منها أحد بسهولة، لكن من الواضح أن الجميع يحمل حقائبه ويخرج، لا أحد يريد الخسارة، إلا حكومة قطر. "بلومبيرج" تقول إن الجيش الأمريكي ألغى تدريباته مع قطر، وهذه سابقة، فالجيش لا يلغي تدريباته المشتركة إلا إذا كانت الدولة الأخرى لا تستطيع تحمل تكلفة التدريب، فهل وصل حال اقتصاد قطر إلى درجة أنها لا تتحمل تكلفة تدريب عسكري؟ وتقول "بلومبيرج" مرة أخرى إن قطر تبيع مزيدا من أصول استثماراتها، وقد تحدثنا مرارا عن هذا، وإن النزيف الحاد في استثمارات قطر التي تبيعها بسعر السوق لأول مشتر، يدل على أنها تواجه عجزا خطيرا في تمويل وارداتها. وإذا كانت قيادة قطر تعول على الغاز كمنتج وحيد لتمويل ميزانيتها فإن الاقتصاد العالمي خاصة أستراليا تهدد هذا بشكل قوي. وكل هذه النصائح الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي تدل على أن مصالح قطر هي مع المملكة وأن خيارات قطر يجب أن تتوافق مع خيارات المملكة، لكن النظام في قطر لا يريد أن يسمع النصح، ولذلك يستمر في الكذب على الشعب على أمل أن الأمر سيمر بسلام. ومع بوادر الانهيار الاقتصادي لقطر فإن المملكة العربية السعودية تهتم بالشعب القطري جدا، لكن الرسالة يجب أن تصل واضحة، وإذا كانت قطر تريد أن تذهب مع الآخرين ضد المملكة وأن تلقي بالمصالح الحقيقية للشعب القطري في متاهات خيارات اقتصادية فاسدة، فعلي الشعب القطري أن يدرك بنفسه مع من يجب أن تبقى مصالحه، وأن يدرك ذلك بشكل مستقل عن كذب الحكومة هناك، ومن المؤسف له رغم نصائح الاقتصاديين فإنه يبدو أن النظام في قطر لن يسمح بتحقق ذلك حتى تصل الأزمة الاقتصادية هناك إلى نهايات مؤلمة جدا.

إنشرها