FINANCIAL TIMES

في حرب أسعار البقالات الأمريكية لـ «الفكة» أهمية استثنائية

متجرا التجزئة الألمانيان ليدل وآلدي يحاولان التفوق على وول مارت في لعبتها الخاصة، في عقر دارها في بلدة فريدريكسبورج، ولاية فيرجينيا.
ما هو على المحك هو سوق المواد الغذائية الأمريكية البالغ حجمها 800 مليار دولار، في معركة تدور رحاها حول بضعة سنتات.
متجرا الخصومات ليدل وآلدي يأملان في تكرار النجاح الذي تمتعتا به في أوروبا والمملكة المتحدة، حيث ساعد نهجهما غير المتكلف والأسعار المنخفضة على الاستيلاء على 12 في المائة من سوق المملكة المتحدة، وهي حصة يتوقع المحللون أن ترتفع في نهاية المطاف إلى 25 في المائة.
كانت شركة ليدل تقوم بصياغة الأفكار بهدوء لاختبار رغبات الأمريكيين منذ أكثر من عام، حيث أنشأت متجرا تجريبيا في فريدريكسبورج، قبل افتتاح أول متجر أمريكي لها في حزيران (يونيو) الماضي – تماما في الوقت الذي كشفت فيه شركة أمازون النقاب عن صفقة بقيمة 14 مليار دولار لشراء شركة هول فودز.
وقد خسرت محال البقالة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا 40 مليار دولار من قيمتها السوقية، حيث كان المستثمرون يشاهدون حرب أسعار تزداد شدة في صناعة تعترك مع انكماش غذائي تاريخي، وانخفاض الإيرادات، والضغط على هوامش هي ضئيلة أصلا.
ظهور متاجر ليدل لأول مرة في الولايات المتحدة كان متوقعا على نطاق واسع.
يقول الرئيس التنفيذي لأحد محال البقالة الكبيرة في الولايات المتحدة: "كنت أجري بحوثا عن شركة ليدل لمدة عقد من الزمان"، بينما كان آلدي، الذي يعمل في الولايات المتحدة منذ 41 عاما، يستعد أيضا للانطلاق من خلال تجديد متاجره الأمريكية البالغ عددها 1600 متجر.
يقول برايان روبرتس، مدير قسم الاستشارات في شركة TCC للتجزئة العالمية، إن سوق تجزئة المواد الغذائية في الولايات المتحدة متخلف بنحو عقد من الزمان عن المملكة المتحدة، حيث كانت حرب الأسعار مستعرة لعدة سنوات.
في الولايات المتحدة، سجلت أسعار المواد الغذائية في عام 2016 أول انخفاض سنوي لها منذ نحو 50 عاما - نتيجة لانخفاض أسعار النفط والحبوب، الأمر الذي تفاقم بسبب الخصومات النشطة.
وتحدثت مجموعة كروجر، ثاني أكبر متاجر للبقالة في الولايات المتحدة، في آذار (مارس) الماضي، عن أول انخفاض فصلي لها في الإيرادات منذ 13 عاما، حيث قالت إن انكماش أسعار المواد الغذائية هو "المحرك الأساسي".
في فريدريكسبورج، يجري تقويض محال السوبر ماركت في الأحياء، في الوقت الذي تعترك فيه محال البقالة من خلال توفير القروش.
في الآونة الأخيرة في جيانت، وهي سلسلة متاجر تبلغ من العمر 70 عاما، كان يباع صندوق حبوب شيريوز بما قيمته 2.99 دولارا، ولكن عرضت وول مارت المحلية سعره بـ 2.98 دولار. وتتقاضى سلسلة وول مارت سعر 54 سنتا مقابل 12 بيضة، في حين كان السعر في متجر آلدي هو 53 سنتا.
يقول المحللون في وكالة باين: "حتى الفرق بمقدار سنت أو سِنتين في الأسعار المتصورة يمكن أن يصل إلى مئات الملايين من الدولارات في المبيعات أو الهامش، لكنهم يحذرون من أنه "مع تزايد الضغط لتخفيض الأسعار. . . قد تتصرف محال البقالة على عجل".
افتتحت شركة ليدل 37 متجرا في فيرجينيا وكارولاينا وجورجيا، وتعتز افتتاح 100 متجر آخر على الساحل الشرقي بحلول الصيف المقبل.
وقالت آلدي إنها ستنفق 3.4 مليار دولار لإضافة 900 منفذ أمريكي في السنوات الخمس المقبلة، و1.6 مليار دولار إضافية على أعمال التجديد.
تقول وكالة باين الاستشارية إن إيرادات متجر الخصومات المذكور سترتفع بنسبة تراوح بين 8 و10 في المائة حتى عام 2020، أي أسرع بخمس مرات من متاجر البقالة الأمريكية التقليدية - وهو نمو سيساعد على دفع الأجور الراكدة للمتسوقين إلى تجار التجزئة ذوي الأسعار المخفضة.
توسع آلدي سيجعلها ثالث أكبر سلسلة من حيث المتاجر. تتوقع شركة كانتار أن ليدل سوف تولد تسعة مليارات دولار في المبيعات من الولايات المتحدة بحلول عام 2023 - على الرغم من أنها بعيدة عن إيرادات شركة كروجر البالغة 118 مليار دولار في العام الماضي.
في حين أن سلاسل مثل وول مارت يجدر بها أن تكون قادرة على مواجهة العاصفة، يتوقع المحللون حدوث عمليات تصويب الأوضاع وإفلاس وإغلاق المتاجر بين المجموعات الصغيرة. يقول روبرتس: "هم الأكثر تضررا بسبب متاجر الخصومات".
وقد تكهن المحللون بأن شركة كروجر أو "سبراوتس فارمرز ماركت" يمكن أن تكون من بين الأهداف. حيث ارتفعت أسهم شركة كروجر في تقارير تفيد بأن أهولد ديلهيز كان يتطلع لتقديم عرض بشأنها عليها، في حين أنه كانت هناك شائعات أيضا بشأن شركة سبراوتس، التي لديها أكثر من 275 متجرا، بعد أن خوطبت في وقت سابق من العام من قبل شركة ألبرتسونز.
بخلاف السعر، كانت ليدل تقوم بتجريب استراتيجيتها لاستمالة المتسوقين الأميركيين. وفي حين أن مخازن آلدي هي تقريبا بالحجم نفسه، إلا أن شركة ليدل اختارت أن تجعل محال السوبر ماركت الأمريكية التابعة لها أكبر من ثلث محالها في أوروبا.
يقول روبرتس إن هذا الفرق في الحجم يمكن أن يساعد في إعطاء ليدل دفعة في الولايات المتحدة، حيث محال السوبر ماركت المترامية الأطراف هي القاعدة.
كما يضيف أن: "سلسلة وول مارت تنافسية على قدم المساواة من حيث التسعير. رحلة التسوق لا تدور فقط حول المال. (آلدي و ليدل) تقدمان رحلة سريعة وذات كفاءة.
أنت لا تضيع دقائق من حياتك وأنت تحتار من أجل الاختيار بين 30 نوعا مختلفا من صلصة الكاتشب".
سكوت باتون، نائب رئيس آلدي لمشتريات الشركات في الولايات المتحدة، يقول إن المتسوقين الأمريكيين يريدون "منظرا بسيطا ونظيفا" في المتجر، و"هم يريدون أن يعرفوا السعر بسهولة".
كان الضرر المؤذي الناتج عن حرب الأسعار واضحا في الأرباح الفصلية لأكبر تجار التجزئة للأغذية في الولايات المتحدة، ما ضغط على الأرباح عبر قطاع معروف بهوامش ضئيلة.
انخفضت الأرباح التشغيلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 5 في المائة في العام الماضي، وفقا لما ذكرته وكالة موديز.
سجلت شركة ألبرتسونز، التي تشغل أكثر من ألفي متجر تحت علامات تجارية بما في ذلك مجموعة سيفواي، خسارة صافية قدرها 131 مليون دولار في العام المنتهي في 25 شباط (فبراير) الماضي.
وفي الوقت نفسه، حذرت مجموعة تارجت من أنها ستضحي بما قيمته مليار دولار من هامش الربح هذا العام، لأنها ستقوم بخفض الأسعار على بعض المنتجات.
يقول ميكي تشادها من وكالة موديز: "إن بيئة التسعير التنافسية بشكل مكثف تجعل من الصعب جدا تمرير أي زيادات في الأسعار إلى العملاء، الأمر الذي بدوره يواصل الضغط على الهوامش والربحية".
عودة شركة كروجر إلى نمو المبيعات في الربع الثاني بنسبة 8 في المائة طغى عليها الانخفاض بنسبة 8 في المائة في الأرباح، حيث عمل الخصم النشط على إزالة 30 نقطة أساسية من هامش الربح الإجمالي.
شركة وول مارت، التي تحقق أكثر من نصف مبيعاتها السنوية البالغة 480 مليار دولار من المواد الغذائية والمشروبات، خفضت الأسعار أيضا.
في الربع المنتهي بنهاية تموز (يوليو) الماضي، توسعت مبيعات البقالة الأمريكية بأقصى سرعة لها منذ خمس سنوات، ولكن شركة مثل كروجر تضررت من ربط الاستراتيجية بالأرباح، حيث انخفض هامش الربح الإجمالي لها بمقدار 11 نقطة أساس ليصل إلى 25 في المائة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES