المشراق

صخور سعودية تحمل نقوش الشعر الجاهلي

قدم الدكتور عبد الرحمن بن ناصر السعيد بحثا قيما بعنوان النقوش الشعرية الصخرية في السعودية وقيمتها الأدبية. وأورد خلال البحث عددا كبيرا من النقوش الشعرية الموجودة في السعودية. يدرس هذا البحث النقوش الشعرية الصخرية في السعودية. فأشار البحث إلى: تدوين الشعر في التراث، وإلى من ذكر النقوش الشعرية في التراث. ثم درس البحث النقوش الشعرية الصخرية على حدة؛ وذلك ضمن ستة بنود: مصدر النقش، الموقع الجغرافي للنقش، تاريخ النقش، اسم الناقش، الصورة الكتابية للنقش مع تفريغها، تحقيق النص، الخصائص العروضية، التخريج، قيمة الرواية. ويهدف البحث إلى كشف خصائص هذه النقوش وقيمتها الأدبية.
وبدأ البحث بالحديث عن تدوين الشعر الجاهلي وكتابته، ومما قال: "الشعر الجاهلي نقل إلينا شفهيا عن طريق الرواة، ثم تلقف العلماء أهل الرواية هذه المرويات وصنعوا الدواوين. وكثير من الدواوين المطبوعة مثبت فيها سلسلة الإسناد أو الرواية؛ فديوان امرئ القيس له أكثر من طبعة بناء على الرواية؛ فشرح الأعلم الشنتمري متصل السند بصانع الديوان كما أورد ذلك ابن خير الإشبيلي. والكتابة وأدواتها قليلة في العصر الجاهلي، وقد رويت أخبار قليلة عن كتابة الشعر الجاهلي ككتابة المرقش شعرا على راحلته. ولعل أول مصنف وثق النقوش هو كتاب "أدب الغرباء" لأبي الفرج الأصفهاني، وهو كتاب فريد، إذ إنه مخصص للنصوص الأدبية التي كتبها المسافرون، وقد ذكر ذلك أبو الفرج في مقدمة الكتاب إذ قال:"وقد جمعتُ في هذا الكتاب ما وقع إلي وعرفتُه، وسمعتُ به وشاهدتُه، من أخبار من قال شعرا في غربته، ونطق عمّا به من كُربة، وأعلن الشكوى بوجده، إلى كل مشرد عن أوطانه، ونازح الدار عن إخوانه، فكتب بما لقي على الجدران...". والكتاب غني بالنصوص الأدبية التي لم ترد في مصادر أخرى لأنها من منقول أبي الفرج مما شاهده ورآه بنفسه، وأغلب هذه النصوص لمعاصرين مجهولين ومعروفين لأبي الفرج الأصفهاني، ومنها نصوص للمؤلف نفسه. وقد ورد في الكتاب ذكر أدوات الكتابة مثل: الكتابة بالفحم، والكتابة بالسكين، وذكر المواد المكتوب عليها مثل: الشجر، والحجر، وأنواع المباني مثل: الكنيسة، والمسجد، وحوائط البيوت، والأبواب".

النقوش:
ثم أتبع ذلك بدراسة عشرة نقوش شعرية
(1) النقش الأول:

أفنى الجديدَ تقلّبُ الشمسِ
وطلوعُها من حيثُ لا تُمْسي

وطلوعُها بيضاءَ صافيةً
وغروبُها صفراءَ كالوَرْسِ

الموقع: وادي الحُرُمان قرب عرفة.
(2) النقش الثاني:

مَنْ يَسْأَلِ النّاسَ يحرموه
وسائلُ اللهِ لا يخيبُ

الموقع: يقع في وادي الحُرُمان شرق عرفات، والموقع عبارة عن عدد من الصخور واحدة منها ملتصقة بالأرض عليها عدد من النقوش (الكتابات) الكوفية وهي مختلفة في رسمها ونقشها.

(3) النقش الثالث:

قسمت الهوى نصفين بيني وبينَها
لها نصفُه هذا لهذا وذا ليا

الموقع: العلا

(4) النقش الرابع:
1
قضاةٌ لهذا السَدِّ بالفَلْجِ كُلِّه
على كلِّ وادٍ ما جِنَانٌ مِن الأَرْضِ

2
رأيتُ الغواني لا يَزَلْنَ يَزُرْنَهُ
وكلُّ فتًى سَمْحٍ سَجِيَّتُه غَضِّ

الموقع: المدينة المنورة، سد وادي رانوناء.
(5) النقش الخامس:

لعمركَ إنني لأحبُّ سَلْعا
لرؤيتها ومَن أكنافَ سَلْعِ

الموقع: وادي رواوة، جنوب المدينة المنورة.
(6) النقش السادس:

أدركتُ ناسًا مضوا كانوا لنا سكنًا
وسوف يلحق بالماضي الذين بقوا

الموقع: مكة المكرمة.
(7) النقش السابع:

صلى مليكُ الناسِ ربُّ محمدٍ
والصالحينَ على النبي محمدِ

الموقع: مكة المكرمة
(8) النقش الثامن:

يَا هاجرَ دَارِهِ لا يطيل الله غيبته
إن الحبيب إذا ما غيب مذكور

الموقع: فرعة بلال، نجران
(9) النقش التاسع:

غفر الله ذو المعارج والعرْ
ش لداود ذنبه ما كانا

وجزى الله كل من قال آميـ
ـن من الناس كلهم غفرانا

الموقع: الفوارع في نجران.
(10) النقش العاشر:
1
بادر زمانك قبلَ وقتِ رحيلِه
واعملْ ليومكَ يا أخا الإسرافِ

2
فكأنّ يومَك قد أتاكَ بغصَّةٍ
فأزالَ عنكَ لذيذَ عَيْشٍ صَافِ

الموقع: الحويط، حائل.

ودرس الدكتور السعيد هذه النصوص دراسة كاملة مبيناً تاريخ نقشها، والمصادر التي ذكرت النقوش، وزار بعض هذه المواقع ميدانيا والتقط صورا لبعض النقوش، كما خَرّج الأشعار وبين الاختلافات حول الشاعر ورجح ما أمكنه ترجيحه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق