إلى موسكو

|
تمثل زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ نقلة نوعية للعلاقات بين البلدين. هذا الكلام ليس مجرد عنوان إعلامي خال من المحتوى الحقيقي. اتضح خلال الزيارة اهتمام غير مسبوق من القيادة الروسية بالضيف وتطور كبير في التعاون في مجالات عديدة بين البلدين. كل ما سبق الزيارة وما لحقها من تحاليل ونقاشات أثبتت الواقع الذي بدأت به مقالي هذا. أكثر ما لفت انتباهي، رغم الهيبة والتنظيم الإبداعي لكل شيء، قول الرئيس بوتين بعد أن دعاه خادم الحرمين الشريفين لزيارة المملكة " بالتأكيد سألبي الدعوة". واضح من هذه اللهجة أن هناك مشتركات كثيرة، وأن الرئيس الروسي لديه كثير مما يريد قوله وفعله بالتعاون مع المملكة العربية السعودية. تظهر مجموعة الاتفاقيات الموقعة كما غير محدود من الفرص الاقتصادية والصناعية والاجتماعية والثقافية التي ستكون مدار اهتمام الدولتين، ولعل من أهم الاتفاقيات ما يتعلق بفتح السوق السعودية أمام شركات روسية كبرى ستسهم بلا شك في توفير أعداد أكبر من الوظائف للمواطنين السعوديين. لا يمكن أن نغفل في هذه المرحلة الجزئية السياسية والمداليل التي ظهرت للجميع من حجم الاهتمام، والتوقعات القادمة للتعاون السياسي في المنطقة التي أصبحت روسيا فاعلة فيها، وأصبحت عنصرا مهما من تركيبة نظامها الأمني السياسي والعسكري. إن التوافق الذي نتج عن هذه الزيارة، سيؤدي ـــ بلا شك ـــ إلى دعم أمن وسلامة دول المنطقة وحمايتها من تداعيات الاقتتال والخلل الأمني الذي يسيطر على عدة دول منها. يأتي في الإطار نفسه الحديث عن اهتمامات المملكة، والحاجة الدائمة إلى دول القرار للتعرف عليها، نظراً لسوء الفهم الذي حاول كثير من الكيانات المعادية للمملكة ترسيخه، وما أثبتته الأيام من توازن ومنطق وعقلانية وثبات في مواقف المملكة. إن فهم الموقف السعودي سيكون بلا شك في مصلحة تثبيت الأمن في المنطقة، وهي الدولة الأساس في عملية محاربة الإرهاب الذي يمول من جهات مختلفة. هنا يأتي دور الإعلام الفاعل الذي يوصل الحقائق للعالم، ويوضح الصورة التي شوهتها كثير من محاولات التشكيك والإساءة للمملكة على مدى عقود؛ لذا يجب على كل المؤسسات الإعلامية السعودية أن تعتمد على الاحترافية والمهنية في إيصال الحقائق عن المملكة ومواقفها وأهميتها.
إنشرها