الطاقة- النفط

تقرير دولي: «أوبك» والهند قطبا العرض والطلب حتى 2040

 

 

 

أكد تقرير "ذا إنرجي كولكتيف" الدولي أن توقعات نمو الطلب على الطاقة في العالم خلال العامين الحالي والمقبل تشير إلى زيادة مستمرة في استهلاك الطاقة حيث ستكون الهند في مقدمة منظومة الطلب بينما ستبقى دول أوبك المصدر الأول وصاحبة المزايا التنافسية الواسعة في سوق الطاقة العالمية حتى عام 2040 على أقل تقدير.
وأشار التقرير - المتخصص في متابعة تطورات العرض والطلب في السوق - إلى أن أسرع نمو في استهلاك الطاقة لتلبية احتياجات مباني السكن والمنشآت التجارية حتى عام 2040 سيحدث في الهند، لافتا إلى أنه من المتوقع أن يرتفع استهلاك الطاقة للمباني السكنية والتجارية بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط سنويا بين عامي 2015 و2040، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي في النمو.
ونوه التقرير بأن معظم هذا النمو يرجع إلى زيادة استخدام الكهرباء وزيادة إمكانية الوصول إلى مصادر الطاقة خاصة الغاز الطبيعي وزيادة استخدام الأجهزة والمعدات الخاصة بالطاقة، مشيرا إلى أنه على الرغم من النمو السريع في استهلاك الطاقة لتلبية احتياجات المباني في الهند إلا أنها ما زالت تعتبر من أقل مستويات استهلاك الطاقة في العالم حيث تمثل ثاني أدنى مستوى بعد إفريقيا.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، لاديسلاف جانييك مدير شركة سلوفاكيا للنفط "سلفونفط"، أن انخفاض أسعار النفط يجيء في الإطار الطبيعي لحركة أسعار النفط المتقلبة، مشيرا إلى أن أنشطة جني الأرباح التي تعقب الارتفاعات السعرية تقود إلى تراجعات ملحوظة، لكن من المرجح أن يستأنف النفط الخام مسيرة الارتفاعات السعرية فورا نظرا لقوة تأثير العوامل الإيجابية ونتيجة للتحسن المستمر في أساسيات السوق.
واعتبر جانييك أن تقرير وكالة الطاقة الدولية يعزز أجواء الثقة بسوق النفط حيث أكد أن زيادة كل من الطلب والاستهلاك في العام المقبل ستكون كفيلة باستيعاب زيادة الإنتاج وتخمة المعروض التي تراكمت على مدار السنوات الماضية ولذا فإن تحقيق التوازن في السوق بات وشيكا وقد لا يتجاوز الأشهر القليلة المقبلة حتى أوائل العام المقبل.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، الدكتور أمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، "إن متابعة التطورات المستمرة في ارتفاع مستوى مطابقة الدول المنتجة بخفض الإنتاج تكشف دوما عن نتائج مبهرة وربما غير متوقعة خاصة بالنسبة إلى الدول التي تحوم حولها الشكوك في قدرتها على القيام بخفض سريع في مستويات الإنتاج مثل العراق وروسيا وغيرها".
ولفت فاسولي إلى أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الأخير كشف عن ارتفاع كبير في نسبة مطابقة روسيا لخفض الإنتاج التي وصلت إلى 106 في المائة وهي ما تعد نتيجة جيدة ومبهرة للغاية خاصة أن روسيا تواجه صعوبات فنية وإدارية نظرا لتعدد الشركات المنتجة ما قد يضعف قدراتها على الخفض السريع لإنتاجها، لكنها فاجأت السوق بالتزام شديد تجاه اتفاقها مع "أوبك" ما يعكس حرصها على دعم تلك الشراكة وخفضت 318 ألف برميل يوميا وهو ما يفوق حصتها البالغة 300 ألف برميل يوميا، وقد أدى ذلك إلى هبوط إنتاجها إلى نحو 1.21 مليون برميل يوميا.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "إيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، "إن تحولات جذرية تجري حاليا في اقتصاديات الدول التقليدية في إنتاج النفط سواء أعضاء "أوبك" أو المستقلين، ومن أبرز تلك التحولات ليس فقط تقليل الاعتماد على الخام بل أيضا زيادة الشراكة مع القطاع الخاص في أغلب الشركات والمشاريع النفطية".
وأشار كروج إلى أن هذا الاتجاه ظهر بوضوح منذ الإعلان عن خصخصة جزئية في شركات عملاقة مثل أرامكو وأدنوك التى سيمثل طرحها تحولا كبيرا في منظومة عمل شركات النفط في الشرق الأوسط.
ويرى كروج أن الفترة الحالية من أفضل الفترات في تاريخ سوق الطاقة في العالم من حيث العمل المشترك للمنتجين معا والتوافق الواسع حول آليات إصلاح وضع السوق وتحفيز النمو المستدام به، منوها بأن المنتجين لن يواجهوا صعوبات حقيقية في الفترة المقبلة بشأن التوافق على مد العمل بتخفيضات الإنتاج أو توسعة الاتفاق وربما يصل الأمر إلى تعميق التخفيضات إذا استشعر المنتجون أن السوق لم تبلغ بعد الأهداف المشتركة للمنتجين والمستهلكين على السواء.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد هبطت أسعار النفط أمس متأثرة بزيادة مخزونات الوقود الأمريكية على الرغم من جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لخفض الإنتاج وإعادة التوازن إلى السوق.
وبحسب "رويترز"، فقد جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط في العقود الآجلة مقابل 50.98 دولار للبرميل بانخفاض 32 سنتا، أو ما يعادل 0.6 في المائة، عن التسوية السابقة، وسجل خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 56.58 دولار للبرميل بانخفاض 36 سنتا أو 0.6 في المائة عن آخر تسوية.
وساعد الاتفاق الذي تقوده "أوبك" على رفع أسعار النفط من نطاق 30 دولارا إلى 40 دولارا للبرميل في نهاية عام 2016 ومطلع عام 2017، لكن التجار يعتقدون أن الإمدادات ظلت وفيرة على الرغم من تخفيضات الإنتاج ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى زيادة الإنتاج الأمريكي.
وقال معهد البترول الأمريكي "إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت زيادة غير متوقعة الأسبوع الماضي في حين هبطت مخزونات البنزين".
وأضاف المعهد في تقريره الأسبوعي أن "مخزونات الخام ارتفعت 3.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السادس من الشهر الجاري لتصل إلى 468.5 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره مليونا برميل".
وأشار التقرير إلى أن مخزونات البنزين هبطت 1.6 مليون برميل بينما كان محللون استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا انخفاضا قدره 480 ألف برميل، وارتفعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليوني برميل بينما كان من المتوقع أن تهبط 2.2 مليون برميل، ووفقا لمعهد البترول زادت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 649 ألف برميل يوميا إلى 8.1 مليون برميل يوميا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط