FINANCIAL TIMES

قلق دوائر الاستثمار من عواقب إعادة الانتخابات في كينيا

بالنسبة لهايتش ميديراتا، تثير احتمالية قيام كينيا بإعادة إجراء الانتخابات الرئاسية هذا الشهر مشاعر متباينة.
يقول الشريك المنتدب لشركة بي جي بايزون، مزود المواد لصناعات الأثاث والبناء، إن صناعته تعاني بسبب تأجيل المشاريع، في الوقت الذي تعاني فيه الدولة الواقعة في شرق إفريقيا حالة عدم يقين سياسي.
كما يقول بشأن خطط الاستثمار الخاصة بالمطورين: "إنها الانتخابات، دعونا ننتظر لنرى، هذا هو ما أسمعه طوال الوقت. معظم الناس ينتظرون حتى تهدأ السياسة".
بيد أنه ورغم هذه الكآبة، يقول ميديراتا إن كثيرا من "مالكي الشركات والأصدقاء" يرون وجود فرصة سانحة في الوقت الذي تستعد فيه كينيا لإجراء جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في السادس والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.
سوف تعاد جولة الانتخابات لأن المحكمة العليا أبطلت انتصار الرئيس أوهورو كينياتا الحالي على رايلا أودينجا في انتخابات أجريت في الثامن من آب (أغسطس) الماضي، بسبب حدوث "مخالفات وتجاوزات" في إجراء الانتخابات.
كان حكم المحكمة المفاجئ، هو الأول من نوعه في إفريقيا، فاستعاد ثقة كثير من الشعب الكيني في استقلالية السلطة القضائية.
يقول ميديراتا: "نحن الآن أكثر ثقة وأملا وارتياحا نوعا ما في الفكرة المتمثلة في أن الانتخابات المستقبلية لن تحمل معها العبء نفسه من اللبس والمجهول".
مع ذلك، تعرض اقتصاد كينيا، الذي كان حتى وقت قريب واحدا من أسرع الاقتصادات نموا في جنوب صحراء إفريقيا، لأزمة سياسية. مع القليل من الاستثناءات، مثل السياحة والبستنة، تعمل حالة اللبس التي تسود قبيل إعادة الانتخابات على تدمير ما كان بالفعل عاما صعبا بسبب الجفاف والتقييد المفروض من الحكومة على معدلات الإقراض.
كما تحظى كينيا أيضا بتاريخ من الانتخابات المتعثرة التي تضر بالاقتصاد. كان التصويت في عام 2007 معيبا جداً، بحيث استثار العنف الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، وأرغم 600 ألف شخص للفرار وترك منازلهم. بعد مضي ست سنوات، أصبحت الانتخابات مثار خلاف أيضا.
يقول ميديراتا إن كثيرا من الشركات الكينية "تضع ميزانيات تفاؤلية لأربع سنوات ومن ثم عاما من العائدات القليلة أو بدون عائدات.. لأنه في آخر حدثين من الانتخابات شهدنا تراجعا كبيرا في أحجام الأعمال".
الأحداث السياسية غير المسبوقة في الأسابيع الأخيرة تعني أن الشركات تعرضت لضربة إضافية.
يقول هيران بيد، مدير شركة ألفا نيتس لصناعة المنسوجات: "لم نشهد قط من قبل شهرا سيئا مثل شهر تموز (يوليو) الماضي، حين كان الناس يستعدون لإجراء انتخابات آب (أغسطس) الماضي، ومنذ التصويت فإن الناس يقومون بشراء ما يحتاجون إليه فقط.
عاما بعد عام، منذ شهر تموز (يوليو) الماضي، تبدو الصناعة آخذة في التراجع بنسبة تبلغ نحو 60 في المائة، والسبب في ثلثي هذا التراجع مرتبط بالانتخابات".
تدعم البيانات مثل هذه الأدلة القولية. مؤشر مشتريات المديرين في مؤشر ستانبيك بانك، وهو مقياس لنشاط القطاع الخاص، انخفض في أيلول (سبتمبر) الماضي إلى 42 نقطة بعد أن كان عند 48.1 نقطة سجلها في آب (أغسطس) الماضي، أي قبل شهر، الذي كان أصلا أدنى رقم وصل إليه منذ أن بدأ المؤشر في عام 2014. أي قراءة هي علامة على الانكماش.
كما عملت اللغة الطنانة والتوترات السياسية على استثارة مخاوف رجال الأعمال، مع تهديد أودينجا بمقاطعة إعادة الانتخابات وتعهد كينياتا بتغيير قوانين الانتخاب.
قال تحالف القطاع الخاص الكيني هذا الأسبوع: "السياسيون يلعبون بالنار في جو سياسي هو في غاية التوتر. حان وقت إعادة التنسيق. الرجاء النظر لما هو أبعد من الأمور الفورية، والأخذ بعين الاعتبار مصالح بلدنا طويلة الأجل".
عملت الحكومة بالأصل على خفض توقعات نموها الاقتصادي لعام 2017 من 5.7 في المائة إلى 5.5 في المائة. وبلغت نسبة النمو العام الماضي 5.9 في المائة.
تتوقع إيفون مهانجو، من شركة Renaissance Capital، أن الاقتصاد سيتوسع بمقدار 4.9 في المائة هذا العام. كما تضيف بأنها ستصل لهذا المستوى فقط بسبب "الاستثمار العام القوي الذي يخفي خلفه مستهلك ضعيف".
يقول أنزيتسي ويري، خبير اقتصادي مستقل، إن الافتقار إلى الوضوح فيما يتعلق بسياسات المعارضة الاقتصادية يسهم في زيادة القلق.
كان كينياتا من المؤيدين لقطاع الأعمال في الوقت الذي كان يسعى فيه لدفع النمو الاقتصادي من خلال سياسات يقودها الاستثمار.
تقول فريدة عباس، الرئيسة التنفيذية للغرف التجارية البريطانية في كينيا، إن التوقعات الاقتصادية "تعتمد على ما يحدث الآن ومدى سرعة الانتهاء من الانتخابات الثانية".
لا يزال اهتمام المستثمرين الأجانب في اقتصاد كينيا المتنوع البالغة قيمته 70 مليار دولار قويا، كما تقول، ولكننا ما زلنا "بانتظار النتائج النهائية".
تحذر جوانا تيرنر، الرئيس الإقليمي لشركة السيطرة على المخاطر، مجموعة للاستشارات، من أن هذا الصبر لن يستمر إلى الأبد.
وتضيف: "إن لم يكن بإمكان المستثمرين رؤية ما سوف يحدث، ربما يواصلون مسيرتهم فقط وينتقلون للبحث في أماكن أخرى".
مع ذلك، ميديراتا متفائل نسبيا فيما يتعلق بمستقبل بلاده. ويقول: "تم إرساء أساس الآن، والذي أعتقد أنه فيما يتعلق بالانتخابات المستقبلية سينمو وينضج ويتحسن، حتى يصبح الشعب الكيني في النهاية قادرا يوما ما على الإدلاء بصوته ومن ثم مواصلة حياته وعمله مباشرة".
قلة هي التي تفكر فيما يمكن أن يحدث، إما على الصعيد الاقتصادي وإما الصعيد السياسي، إذا تم إلغاء نتيجة الانتخابات التي ستعقد في تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، أو، وهو ما يبدو ممكنا بشكل متزايد، إن لم يتم عقدها في الوقت المحدد.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES