ثقافة وفنون

فيلم كينجزمان 2 .. «طفْح أزرق» يهدد أمريكا

قبل ثلاثة أعوام جذبني فيلم "كينجزمان - الاستخبارات السرية" في صالات السينما، ففضلت مشاهدته بحماس بعد أن تابعت إعلانه الترويجي، وأذكر آنذاك أني خرجت من الصالة وفي جعبتي كثير من الفرح، خاصة أنه شد انتباهي طيلة وقت العرض نظرا للتشويق الذي أبدع المخرج ماثيو فيون في تقديمه، ولم تغب تفاصيل هذا الفيلم من مخيلتي حتى رأيت إعلان عرض الجزء الثاني منه الذي يحمل عنوان "كينجزمان - الدائرة الذهبية"، وبالحماس نفسه تسابقت ومشاعري لحضوره، لكني كنت قلقة من أن يكون أقل متعة وتشويقا من سلفه. دخلت مع علبة كبيرة من الفوشار، فلدي فكرة أن هذا الفيلم يتعدى الساعتين في العرض، وجلست بعيدة عن زحمة المشاهدين، أقفلت جوالي، ونادرا ما أفعل ذلك، لكني أردت أن أشاهد من دون أي إزعاج من أحد، وانتظرت لحظات البداية.

القضاء على كينجزمان

في الدقائق الأولي تلهفت لرؤية البطل إيجزي الذي يلعب دوره الممثل تارون إيجرتون، ذلك الرجل الذي يتمتع بشياكة لافتة ووجه طفولي لكنه معبر بملامحه التي تنقلب فجأة من الفرح إلى الحزن أو العكس، وفي هذا الجزء أطل بافتتاحية فيها الكثير من الأكشن المبالغ به في بعض الأماكن، فلقد كان يطارد بسيارته أحد رفاقه ظن أنه قتله في الجزء الأول هو تشارلي زميله السابق خلال التدرب ليصبح أحد أعضاء كينجزمان، ذلك الفتى الغني المدلل الذي فشل في الاختبارات، وظل يحمل الغضب والكراهية لإيجزي. فقرر أن يقضي عليه وعلى منظمة كينجزمان بمساعدة منظمة أخرى شريرة تسمى الدائرة الذهبية، ولعل هذا السبب الذي دفع المخرج إلى البدء بالأكشن الذي يخطف الأنفاس فجاء مقاربا لأسلوب الممثل جيمس بوند، لكن بأسلوب عصري تقني مختلف، خاصة مع وجود أدوات قتالية خيالية، ورغم أنه مبالغ بها إلى حد كبير إلا أنها ممتعة مع ما يرافقها من مؤثرات بصرية متطورة جدا.

اختراق

تشارلي بذراع آلية وقوة مختلفة كاد أن يهزم إيجزي لولا ذكاء الأخير والتدريب الحاد الذي خضع له وبالطبع مساعدة صديقته في كينجزمان ميرلين، تلعب دورها الممثلة مارك سترونج، الذي لا يمكن الاستغناء عنها، ولقد ظهر إيجزي كأنه خليفة مدربه في الجزء الأول هاري، الذي يلعب دوره الممثل كولن فيرث، ففي الجزء الأول صقل شخصية إيجزي وصنع منه ذلك الرجل القوي، فاستهل الجزء الثاني بشخصيته الجديدة التي ادخل المخرج إليها فيما بعد بعض الرومانسية حيث بنى إيجزي علاقة عاطفية بالأميرة السويدية تيلدي، تلعب دورها الممثلة هانا استيروم، ويعيش في منزل أنيق يليق مع جماعته السرية ووضعه الجديد في المجتمع.
يتمكن تشارلى من خلال ذراعه الصناعية التي قطعها ايغزى من الدخول إلى الخوادم الرئيسية للمنظمة وقام بتدمير مركزها الرئيسى وقتل أغلب أعضائها الموجودين في بريطانيا، حدث هذا أثناء وجود ايغزى في السويد مع الأميرة وعائلتها، فنجا مع ميرلين الذي لا يعتبر عضوا مهما ليتم تسجيل بياناته بين بيانات أعضاء المنظمة، ليكون عليهما اتباع خطة قديمة لإحياء المنظمة تم وضعها لاستخدامها في حال حدوث مصيبة كبيرة مثل هذه.

من بريطانيا إلى أمريكا

بعد ذلك يقوم إيجزي مع ميرلين باتباع برتوكول الكوارث في منظمة إيجزي الذي يقودهم إلى مثيلتها الأمريكية التي تسمى ستايتسمان، ويقع مقرها في ولاية كنتاكي حيث يقطرون مشروبا هناك، وأثناء وجودهم يكتشفون أن هارى نجا من حادثه إطلاق النار، التي حصلت في نهاية الجزء الأول، ولكنه يعاني من فقدان للذاكرة، فعمل إيجزي على إعادتها إليه عبر محاولة إطلاقه النار على كلب يوركشير يشبه كلب هارى الراحل، الذي كان يحبه إلى حد كبير.
تنتقل الأحداث بعدها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، لنتعرف أكثر على منظمة ستايسمان ورجالها الذين سيساعدون إيجزي في مواجهة العدو وهو الدائرة الذهبية التي تقودها بوبي أدمز، تؤدي دورها الممثلة جوليان مور وهي تسيطر على أكبر وأهم عصابة مخدرات في العالم، بضائعها هي المطلب رقم 1 في كل البلاد، ولكن رغم ذلك تشعر بالوحدة وعدم التقدير، تعيش في مكان نائي على الكرة الأرضية، ولأنها تشعر بالوحدة والحنين لبلدها قامت بتأسيس بلدة على هيئة أمريكا في الخمسينيات بالمطاعم والحلاق والمتاجر، وجلست فيها تخطط للوصول إلى الشهرة عبر تطوير أسلحة وأدوية، فقامت بنشر مخدرات تسبب طفح جلدى أزرق يؤدى إلى الوفاة.

أمريكا والمخدرات

تقوم بوبى آدمز ببث رسالة حول العالم من مخبأها في كمبوديا تقوم فيها بإخبار العالم عن السم الذي دسته في كل مخدرات العالم، الذي يتسبب في الطفح الجلدى الأزرق قبل أن يتطور إلى الهوس والشلل وفى نهاية المطاف الموت، وتقدم الترياق إلى المغني إلتون جون الأسير عندها وتعرض على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بإنهاء الحرب على المخدرات وتقديم الحصانة لمنظمتها.
في هذه الأثناء يتعاون إيجزي وميرلين مع العميل ويسكى من ستايسمان الذي يقوم بدوره الممثل تشانوم تيتوم، ويقومون بزرع جهاز تتبع داخل صديقة تشارلى لتتبعه من خلالها وإيقاف مخططات بوبى آدامز.
في هذه المشاهد حاول المخرج إظهار حقيقة المجتمع الأمريكي، فأكثر من 70 في المائة من الشعب مدمن على المخدرات وأصيب بالطفح الأزرق، حتى إن مساعدة الرئيس أصيبت وفي حوار معه حاولت أن تبرر إدمانها الذي سببه كثرة العمل، لكن موقف الرئيس جاء قاسيا، فلقد رفض توقيع مرسوم ينهي الحرب على المخدرات، غير آبه بكمية الأشخاص الذين سيموتون ضحية هذا المرض.
وعلى الرغم من المتعة التي يوفرها الفيلم والتشويق إلا أنه في نهاية الأمر جاء خياليا في بعض المشاهد، وهو ما لم يكن موجودا في الجزء الأول، فعلى سبيل المثال فقد العميل ويسكي ذاكرته إثر اطلاق نار، فجاءت مساعدته في منظمة ستايسمان لتعيد له الذاكرة ونجحت من خلال عرض صورة حبيبته السابقة، فلم يأخذ هذا الموضوع أكثر من بضع ثواني حتى عادت ذاكرته اليه.
وفي النهاية يقضي إيجزي وهاري على بوبي في معارك شرسة لكنها ممتعة، تخللها الكثير من المؤثرات البصرية الجميلة، مع موسيقى تصويرية، فجاءت مشاهد ممزوجة ما بين الأكشن والكوميديا.

طاقم مميز
ولا يمكن أن نحصر سبب نجاح الفيلم في المخرج والقصة التي كتبها جين جولدمان بالتعاون مع المخرج ماثيو فيون، بل للممثلين دور كبير في تألقه، خاصة وأنه جمع خمسة أبطال فائزين بجوائز أوسكار ضمن فريق الممثلين، فالنجم كولين فيرث حاصل على أوسكار أفضل ممثل في دور رئيسي عن فيلم The King's Speech، والنجمة جوليان مور حاصلة على أوسكار أفضل ممثلة في دور رئيسي عن فيلم Still Alice، والنجمة هالي بيري حاصلة على أوسكار أفضل ممثلة في دور رئيسي عن فيلم Monster's Ball، والنجم جيف بريدجز حاصل على أوسكار أفضل ممثل رئيسي عن دوره في فيلم Crazy Heart، وبعد عشرين عاما على آخر ظهور سينمائي له، يعيد الفيلم الموسيقار إلتون جون للتمثيل، وهو حاصل على أوسكار أفضل أغنية أصلية عن فيلم The Lion King، لذلك جاء متناسقا من كافة النواحي ما دفع به لى تحقيق ايرادات بلغت 126 مليون دولار أمريكى، وذلك وفقا لما ذكره موقع «بوكس أوفيس موجو» الأمريكى. وبعد هذا النجاح هل سيكون هناك جزء ثالث من سلسلة كينجزمان؟!

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون