الخطة البديلة

|

نبت هذا الشاب في بيئة تهوى الموسيقى. تلتهمها وتتناولها أكثر من الطعام. بات صديقا للآلات الموسيقية التي تنتشر في منزله بتبذير. انعكست هذه الأنغام على أحلامه. أصبح هاجسه أن يصبح موسيقيا كبيرا. طرق كثيرا من الأبواب ليحول هذا الحلم إلى واقع بلا جدوى. فكثيرون ممن أصغوا إلى أدائه عبروا له عن انطباعاتهم الحادة تجاهه بصراحة وأحيانا بوقاحة. اتفقوا جميعا على أنه: "لا يصلح لأن يكون موسيقيا". أرسل أشرطة "كاسيت" تحمل أعماله إلى شركات متعددة للحصول على تأييدها ودعمها له. بعضها رفض وأخرى لم تكلف نفسها حتى عناء الرد. تراجعت أحلامه الموسيقية أمام سيل الانتقادات والتجاهل الذي هز ثقته بأدواته الفنية. انصرف إلى خطته البديلة أو خطة "ب" كما يحلو له تسميتها وهي الانشغال بالكتابة. درس البكالوريوس متخصصا في اللغة الإنجليزية والفلسفة في جامعة "كنت"؛ ليصقل مهارته اللغوية والفكرية. أكمل دراسته العليا في الكتابة الإبداعية في جامعة "إيست إنجليا" مع كاتبين يستهويانه وهما، مالكوم برادبري، وأنجيلا كارتر.
وترك فشله في احتراف الموسيقى أثره في كتاباته التي اتسمت بالنهايات المفتوحة. الوصول إلى اللاشيء. كتب روايات وأعمالا أثارت الانتباه إلى اسمه والإعجاب بحرفه مثل: "منظر شاحب للتلال"، و"فنان من العالم الطليق"، "بقايا اليوم". ورغم ثراء المشاهد التي كان يرويها بانضباط في أعماله الأدبية إلا أنه كان شديد التقشف في التفاصيل. يجعلك تتخيلها بمتعة. ترسم سيناريوهات أكثر ويضع أمامك احتمالات أكبر إثر الأحداث الناقصة التي يبرع في حبكها.
هذا التقشف الفريد جعل من البريطاني، من أصل ياباني، كازو إيشجيورو، كاتبا استثنائيا مختلفا. وضعته مجلة «التايمز» من ضمن أفضل 50 روائيا إنجليزيا. وفاز في 2017 بنوبل للأدب.
الخيار الأول ليس بالضرورة هو سبيلك الوحيد للنجاح. ربما الخيار الثاني أو حتى الثالث. دائما سلح نفسك بخيار بديل. لا تسجن نفسك في حلم واحد إذا لم يتحقق انطفأت. قطعا هناك حلم وباب آخر إذا وصلت إليه ستضيء ويشع نورك.

إنشرها