ما الذي أعاق استمرار ارتفاع أسعار النفط؟

|

لقد حققت أسواق النفط مكاسب كبيرة في شهري آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر)، حيث ارتفعت أسعار خام بحر الشمال برنت قرب 60 دولارا للبرميل في نهاية الشهر الماضي. ولكن فجأة، انحسرت أسعار النفط من أعلى مستوياتها الأخيرة، ويمكن أن تتجه هبوطيا ما لم تظهر بعض البيانات التصاعدية التي تدعم الأسعار مرة أخرى.
وقد عزز الارتفاع الأخير، على عكس الارتفاعات الأخرى على مدى السنوات الثلاث الماضية، بتحسينات جوهرية في أساسيات أسواق النفط. فالمخزونات العالمية من المنتجات المكررة هي أعلى بقليل فقط من متوسط السنوات الخمس، بعد أن استنزفت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. انخفضت مخزونات النفط الخام أيضا، وانخفضت إمدادات النفط في آب (أغسطس)، في حين انتعش الطلب العالمي على النفط. وبعبارة أخرى، على عكس الارتفاعات العديدة "ولكن القصيرة" لأسعار النفط في 2015، 2016 وحتى في وقت سابق من هذا العام، يبدو أن آخر ارتفاع في الأسعار كان أكثر مبرر من خلال تحسن التوازن بين العرض والطلب.
ومع ذلك، فإن هذا الارتفاع قد ينحسر بالفعل، مع تراجع خام برنت من أعلى مستوياته الأخيرة قرب 60 دولارا للبرميل إلى 55 دولارا للبرميل فقط أو نحو ذلك، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى عتبة 50 دولارا للبرميل.
هناك عدة أسباب وراء هذا التراجع. أولا، على الرغم من صعود الأسعار خلال الشهر الماضي أو نحو ذلك، تضاعفت المكاسب بسبب بعض التوترات الجيوسياسية، وعلى الأخص استفتاء إقليم كردستان قبل أسبوعين ما أثار تهديدات بوقف توريد النفط عبر تركيا. لكن تهديد تركيا بتعطيل ما يراوح بين 500 ألف و600 ألف برميل في اليوم من صادرات النفط الكردية لم يتحقق (على الأقل حتى الآن)، ما أدى إلى تضاؤل بعض المخاوف التي تفجرت في بداية الأزمة.
والسبب الثاني وراء انحسار أسعار النفط هو أن منظمة أوبك ربما تكون قد رفعت إنتاجها في أيلول (سبتمبر)، وفقا لمسح قامت به وكالة رويترز.
وتشير الزيادة المفترضة في إنتاج المنظمة المقدرة بنحو 50 ألف برميل في اليوم إلى أن امتثال "أوبك" قد يكون تراجع أخيرا؛ وهي حقيقة ذكر البعض أنها السبب وراء تراجع أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي.
والسبب الثالث، هو استمرار ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي، حيث وصل الإنتاج أخيرا فوق 9.5 مليون برميل في اليوم "على الأقل وفقا للبيانات الأسبوعية التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة"، أي بزيادة كبيرة وصلت إلى مليون برميل في اليوم مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما أن مكاسب الأسعار القصيرة التي أدت إلى ارتفاع أسعار خام غرب تكساس الوسيط فوق 50 دولارا للبرميل قد تؤدي إلى موجة جديدة من التحوطات، ما يسمح لشركات النفط الصخري بتأمين الأسعار للعام المقبل، ما قد يؤدي إلى مزيد من الحفر وزيادة العرض.
رابعا، ربما أهم عامل على المدى القصير، هو حقيقة أن مكاسب الأسعار الأخيرة كانت مدفوعة من قبل المستثمرين الرئيسين، الذين دعموا الرهانات التصاعدية على النفط الخام وسط موجة الارتفاع. على مدى السنوات الثلاث الماضية عدة مرات انتهت الثورة التصاعدية القصيرة الأجل بخيبة أمل مع تراجع الأسعار بسرعة مثلما ارتفعت بسرعة. وغالبا ما يكون الانسحاب علامة على حركات شبيهة من قبل صناديق التحوط ومديري الأموال الآخرين الذين يتجمعون في رهان على جانب واحد فقط وهو التراجع عندما تبدو الأمور مبالغا فيها كثيرا.
في الأسبوع الماضي ارتفعت الرهانات التصاعدية على عقود خام برنت الآجلة إلى مستوى قياسي، وفقا لوكالة رويترز، التي يرى عديد من المحللين أنها علامة خطرة جعلت من عمليات البيع محتملة. إنها دائما إشكالية عندما يكون لديك هذا العدد الكبير من المضاربين على الشراء في السوق، وفقا لـ "رويتر". كثير من المحللين يعتقدون أكثر من أي شيء آخر أنه كان هناك بعض عمليات جني الأرباح.
وكان تدهور الأسعار الذي بدأ قبل أسبوعين ولكن استمر إلى بداية الأسبوع الماضي يعتبر استمرارا لتراجع المستثمرين عن عمليات الشراء، حيث يرى كثير منهم أن ارتفاع أسعار النفط قد ذهب بعيدا جدا. واعتبروا هذه المستويات نقاط بيع جيدة، ويعتقد عديد من المحللين أننا سنشهد استمرارا لهذا التوجه في الأيام المقبلة.
ومع ذلك، فإن التقدم المحرز نحو إعادة التوازن من المحتمل أن يضع أرضية أعلى لأسعار النفط. فقط عدد قليل من المحللين يتوقع أن تتعثر أسعار خام غرب تكساس الوسيط مرة أخرى وتهبط إلى ما دون الـ 50 دولارا للبرميل في وقت قريب، وحتى البعض يرى أن الانخفاض الأخير في الأسعار هو مؤقت، وليس بالضرورة علامة على مشاكل أعمق في الأسواق. لا يزال بعض المحللين ينظرون إلى الأسواق على المدى القريب نظرة تصاعدية قادرة على تحقيق ارتفاعات جديدة. وهم يتوقعون انعكاسا صعوديا قريبا وسط انتهاء صلاحية العقود المختلفة.
ويتفق محللو السلع في ذلك. حيث يعتقدون أنها حقيقية. وقالوا إننا في منتصف انتهاء عمليات البيع، وربما يختبر خام غرب تكساس الوسيط مستوى 50 دولارا للبرميل، ولكن الهدف من عمليات البيع هو جني الأرباح أكثر من أي شيء آخر، والزخم في الأسواق الآنية، انضم إليه الزخم في الأسواق المالية، ما يشير حقا إلى احتمال كبير لارتفاع الأسعار بين الآن ونهاية العام.

إنشرها