مناجم عملة الـ «بتكوين» تعمل بالطاقة الشمسية «1 من 2»

|
تعد "البتكوين" واحدة من الأفكار الأكثر ثورية التي خرجت من عالم التقنية، حيث تم إنشاء شكل جديد من العملة من لا شيء، ولكن الناس أصبحوا يستخدمونها الآن لشراء كل شيء من القهوة إلى الإلكترونيات. وأصبحت "البتكوين" وغيرها من العملات الإلكترونية الآن تجارة كبيرة، حيث تجاوزت القيمة السوقية العالمية لهذه القطع النقدية 170 مليار دولار في ارتفاعها الأخير وفقا لموقع coinmarketcap.com المعني بالقيمة السوقية للعملات الإلكترونية. ووصلت قيمة "البتكوين" وحدها إلى أكثر من 70 مليار دولار، وذلك من لا شيء عندما تم إنشاؤها قبل ثماني سنوات فقط. هذا في الوقت الذي أصبحت فيه تقنية سلسلة الكتل الإلكترونية قادرة على دمج الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء بطريقة نظيفة وسهلة ومهمة للمستهلك العادي للطاقة. و"البتكوين" عملة معماة يتم استخراجها / تعدينها باستخدام أعداد هائلة من العمليات الحسابية الإلكترونية لحل المعادلات التي تشكل سجلا كاملا ومتكاملا (سلسلة كتل "دفتر اليومية") لجميع المعاملات التي تتم باستخدام العملة. وتنتشر تقنيات مثل تقنية سلسلة الكتل لأنها آمنة للغاية ومجهولة. والمقصود باستخراج أو "تعدين" البتكوين هو أنه للحصول عليها يجب القيام بعمليات حسابية، الأمر الذي يتطلب استهلاك كثير من الكهرباء. وتكتسب العملات قيمتها من قابليتها للتداول في مقايضتها بالسلع أو الخدمات أو العملات الأخرى. ويقوم الناس بإنشاء "مناجم" ضخمة شديدة الاستهلاك للكهرباء وزاخرة بأجهزة الحاسب الآلي المتخصصة، وذلك لأنه بناء على الأسواق التجارية التي أشرنا إليها سابقا فقد تفاقم سعر عملات "البتكوين" في السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفع من نحو 15 دولارا لكل عملة في عام 2013 إلى نحو 4500 دولار قبل بضعة أشهر. لذلك فإن كل "بتكوين" يتم "استخراجها" يحتمل أن تكون قيمتها النقدية مرتفعة جدا. وأسواق تداول هذه القطع النقدية (هناك عدة عملات إلكترونية شبيهة للبتكوين الآن، وعددها يزيد كل أسبوع) شديدة التقلب. ومعظم هذه العملات محدودة الإصدار (أي هناك حد لعدد القطع النقدية التي يمكن استخراجها من المناجم)، وذلك بهدف الحماية من التضخم / انخفاض القيمة على المدى الطويل. وكما هو الحال مع أي عملة (مثل الدولار الأمريكي والذهب والفضة وغيرها) فإن المقياس الوحيد للقيمة على المدى الطويل هو استعداد الآخرين لقبول العملة مقابل السلع المرغوبة. ومن المشكلات الكبرى التي تواجه "البتكوين"، التي قد تقوض نجاحها في نهاية المطاف ما لم يتم علاجها، الكمية الهائلة من الطاقة اللازمة لعملية "تعدين" القطع النقدية. واستعارة لفظ التعدين هي استعارة مناسبة لأن "البتكوين" يتم إنشاؤها بواسطة أجهزة حاسب آلي متخصصة تبحث عن الرموز الصحيحة (مفاتيح التجزئة)، تماما مثل الحفر بحثا عن الذهب. ويستهلك هذا الحفر الإلكتروني مزيدا من الطاقة ومزيدا من الناس الذين ينقبون عن هذا الذهب الافتراضي. ووفقا لحسابات سيباستيان ديتمان في عام 2016 فإن هذا التعدين سيتطلب كثيرا من الكهرباء بحلول عام 2020 وبما يوازي استهلاك شعب الدنمارك كله حاليا. وهذه مجرد بداية، حيث ستزداد خوارزمية تعدين "البتكوين" صعوبة أكثر وأكثر مع مرور الوقت، لأن عملية التعدين نفسها ستزداد شعبيتها. ولو أن دورة الاكتشاف ستتواصل لقرابة 132 عاما لتعدين 21 مليون "بتكوين" فإن الطلب على طاقة التعدين سيرتفع أضعافا مضاعفة.
إنشرها