الهنود .. إلى أين؟

|
شانتانوناراين، أجيابال سينج بانجا، إندارا نويي، ساتياناديلا، ساندربيتشاي، وغيرها الكثير من الأسماء التي تطل عليك يوميا دون أن تعيرها اهتماما، ولكن ستصيبك الدهشة وتتعجب حينما تعلم أن هؤلاء (الهنود) قادة ومديرون تنفيذيون لأكبر الشركات التقنية والتجارية في العالم مثل «جوجل»، «مايكروسوفت» و«أدوبي» وغيرها، أنهم يقودون العالم ولكن على طريقتهم! تلك العقول التي نقابلها بالكثير من الاستهجان وأحيانا الاستهزاء سادت العالم علميا واقتصاديا وأكبر دليل سيطرتهم على وادي السليكون «مهد الحضارة التقنية». جاؤوا إلى الولايات المتحدة بمستوى تعليم منخفض لإكمال دراستهم، وآثروا البقاء رغم النظرة الدونية والتعميم في الحكم عليهم، فالهندي هناك إما ساحر أو بهلوان مهمته ترقيص ثعبان أو الجلوس في الهواء! ولم يكونوا يطمحون سوى في العيش الكريم ولكن في السبيعنيات والثمانينيات هاجر إلى الولايات المتحدة عديد من خريجي المعاهد الهندسية المميزين الواحد تلو الآخر ليعملوا في وادي السليكون بالذات وهناك غرست البذرة ونمت! وهكذا انطلقوا تكاتفوا ساعدوا أبناء جلدتهم القادمين من أقاصي البحار، كان تكتلا شعبيا واجتماعيا عفويا نتج عنه إمبراطورية أعمال هندية داخل أمريكا. إلى أن وصلت نسبة الشركات الناشئة التي كان وراء إطلاقها أفكار هندية 14 في المائة! وأصبح لديهم مناصب قيادية وتنفيذية في جميع المجالات تقريبا: العلوم الحيوية (35 في المائة)، وأجهزة الكمبيوتر/ الاتصالات (28 في المائة)، والخدمات المتعلقة بالابتكار/ التصنيع (29 في المائة)، وأشباه الموصلات (32 في المائة)، والبرمجيات (33 في المائة)، والبيئية (39 في المائة)، والدفاع والفضاء (29 في المائة). لماذا هم، وكيف سيطروا على المناصب القيادية في شركات مجرد دخولها يعتبر حلما صعب المنال؟! إنه العمل الدؤوب وتحسين مستوى التعليم خصوصا في مجال الهندسة واختيار المميزين لإكمال دراستهم، أغلب المديرين التنفيذيين الهنود هم في الأساس مهندسون دعموا شهاداتهم الهندسية بدراسات عليا في إدارة الأعمال، فكان الناتج «مدير يفكر بعقل هندسي وقلب إنتاجي». أما أهم أسباب تفوقهم فهو الإدارة التشاركية فلا حواجز بين الرئيس والمرؤوسين (الواحد للكل والكل للواحد).
إنشرها