أخبار اقتصادية- عالمية

انتعاش اقتصادي ينتظر السودان بعد رفع العقوبات

منذ سنوات يواجه المهندس السوداني أحمد عبدالله صعوبات في تأمين معيشة أسرته، بسبب التضخم المتزايد، لكنه يأمل كسائر السودانيين في انفراج بعد رفع العقوبات الأمريكية.
وروى المهندس في القطاع الخاص المقيم في حي فقير في مدينة أم درمان، المحاذية للخرطوم، "نواجه صعوبات معيشية، فراتبي الذي يعادل 340 يورو لا يكفي حتى لتغطية حاجاتنا الأساسية"، وأضاف أحمد عبدالله وهو أب لأربعة أبناء أنه "يضطر إلى اقتراض المال باستمرار لتلبية حاجات عائلته المقيمة في منزل من الطوب".
وبحسب "الفرنسية"، فإن الاقتصاد السوداني يعاني منذ سنوات عجزا متكررا في الميزانية وتضخما كبيرا تضاف إليهما العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن في 1997.
لكن الولايات المتحدة أعلنت أول أمس عن رفع العقوبات المفروضة منذ فترة طويلة على السودان قائلة "إن حكومة الخرطوم أحرزت تقدما في محاربة الإرهاب وتخفيف المعاناة الإنسانية، كما حصلت على تعهد من الحكومة السودانية بعدم السعي لإبرام صفقات أسلحة مع كوريا الشمالية".
ويعني رفع الحظر التجاري في الواقع، السماح للبنوك الدولية بإجراء كافة التحويلات المالية مع السودان، ويمكن للمواطنين والشركات الأمريكية إجراء تحويلات مالية مع نظرائهم في السودان، ويمكن للمواطنين الأمريكيين التصدير والاستيراد من السودان، الأمر الذي كان ممنوعا بموجب العقوبات.
كما سيتم رفع كل الحظر المفروض على الممتلكات والمصالح بموجب العقوبات، وسيتم السماح بكافة المعاملات التجارية الممنوعة مسبقا بين الولايات المتحدة والسودان، إضافة إلى إتاحة كافة التحويلات المالية المتعلقة بالصناعات النفطية أو البتروكيماوية في السودان والمحظورة مسبقا، بما فيها خدمات الحقول النفطية، وخطوط النفط والغاز، ولن يكون ممنوعا على المواطنين الأمريكيين تسهيل التحويلات المالية بين السودان ودول ثالثة، إلى الحد الذي كان محظورا من قبل.
وفي الأسبوع الفائت، ندد الرئيس السوداني عمر البشير بالحصار الأمريكي الذي "أضعف الدولة ومؤسساتها"، فقد أدت العقوبات خصوصا إلى تقييد التعاملات المصرفية الدولية وكذلك تبادل التكنولوجيا أو تجارة قطع الغيار ما ألحق أضرارا كبيرة بالنمو.
وأغلقت مئات المصانع أبوابها أو باتت تعمل بالحد الأدنى نظرا إلى الصعوبة الكبرى في استيراد المعدات والآلات بسبب القيود على التحويلات الدولية، وإلى جانب العقوبات تلقى السودان ضربة كبرى مع استقلال جنوب السودان في 2011 الذي حرمه من جزء كبير من عائداته النفطية حيث يملك الجنوب ثلاثة أرباع حقول النفط.
وقبل انفصال الجنوب كان السودان يجذب استثمارات أجنبية تحاذي خمسة مليارات دولار سنويا، في رقم هبط إلى أقل من مليارين، فيما سجل نمواً بنسبة 3.5 في المائة في 2016.
وبعد رفع الدعم عن الوقود، واصل التضخم ارتفاعه ليصل إلى 35 في المائة ما جعل بعض المواد الغذائية الأساسية خارج متناول كثير من الأسر، على غرار أسرة المهندس السوداني أحمد عبدالله.
وبرى كثير من المختصين أن رفع العقوبات الأمريكية سيسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي ولو أنه ليس كافيا وحده. وأوضح محمد الناير أستاذ الاقتصاد في جامعة المغتربين في الخرطوم أن "رفع هذه العقوبات سيساعد السودان على حيازة تكنولوجيات حديثة والوصول إلى السوق المالية الدولية، ما يتيح له تحسين إدارة صادراته ووارداته".
كما اعتبر أن تأثير هذه الخطوة يفترض أن يكون معمما ولو اقتصر بروزه في البداية على قطاعات كالنقل والتعليم والصحة، ويتوقع أن يستفيد قطاع النقل الجوي مباشرة من هذا التطور، علما بأن مجموعتي إيرباص وبوينج على سبيل المثال رفضتا على الدوام بيع الشركات السودانية طائرات جديدة أو تزويدها بقطع غيار لطائراتها.
غير أن رفع العقوبات وحده لن يكفي لإنهاض اقتصاد البلاد، بحسب الناير، مضيفا أنه "سيترتب على الخرطوم اتخاذ إجراءات وسيتحتم على الحكومة تقليص النفقات ومكافحة الفساد وتحسين البيئة العامة للأعمال في البلاد".
من جهة أخرى، طالب صندوق النقد الدولي بـ "إصلاحات اقتصادية جريئة وواسعة النطاق" لتحفيز النمو، وقال الصندوق في تقرير أخيرا "يجب فعل المزيد لعكس مسار التوجه الحالي، وتسييره نحو استقرار اقتصادي كلي ونمو أكبر".
وفي جميع الأحوال يأمل تجار الخرطوم انتعاش أعمالهم، ويعتقد طارق دياب الذي يدير معملا لتصنيع اللحوم في العاصمة أن حجم الأعمال تدهور بعد رفع أسعار اللحوم بنسبة 45 في المائة عن العام الفائت، فحتى قطاعات مثل إنتاج اللحوم ستستفيد من رفع العقوبات، بسبب الحاجة إلى تكنولوجيا جديدة وأنواع ماشية محسنة، مؤكدا أن الفائدة في قطاع اللحوم ستعود على الزراعة وتربية المواشي.
أما أحمد عبدالله فاعتبر رفع العقوبات بابا لفتح وظائف لعشرات آلاف العاطلين عن العمل، مؤكدا أن شركات جديدة من فرنسا أو أمريكا ستأتي إلى السودان، ما يعني وظائف واستثمارات جديدة، "كما أن مرتبي سيرتفع، وهذا يسعدني".
ونقلت وكالة السودان للأنباء، عن حازم عبدالقادر محافظ بنك السودان المركزي قوله "رفع الحظر يعني عودة الجهاز المصرفي السوداني للاندماج مرة أخرى في الاقتصاد العالمي.. وهذا يعني تسهيل المعاملات المصرفية مع العالم الخارجي وتسهيل انسياب وزيادة موارد النقد الأجنبي والاستثمارات الأجنبية في البلاد وتخفيض تكلفة التمويل والمعاملات الخارجية".
من جانبه، أشار عبداللطيف عجيمي وزير الزراعة والغابات إلى أن قرار رفع العقوبات سيسهم في استقرار سعر الصرف، الأمر الذي يجعل الزراعة في تقدم.
فيما اعتبر محمد مصطفى وزير السياحة والآثار، أن رفع العقوبات سيفتح الباب أمام القطاعات المختلفة وينعش حركة التجارة البينية والصناعة والسياحة وسيسهم في جذب الاستثمارات وزيادة تدفق الأموال الأجنبية، ورفع الضائقة المعيشية عن الشعب السوداني الذي أثقلت العقوبات كاهله، مبينا أن قطاع الطيران كان الأكثر تاثرأ وبعد رفع الحظر سيكون له دوره الفاعل، مضيفا أن "المرافق السياحية ستشهد تدفقات النقد الأجنبى ما يعود على الاقتصاد السوداني بالتعافي ودفع عجلة الاقتصاد".
من جهته، أكد أسامة فيصل وزير الاستثمار أن رفع العقوبات فرصة لزيادة الاستثمارات في السودان وعمل شراكات ذكية مع القطاع الخاص السوداني وفرصة لتحقيق أرباح وعوائد كبيرة نسبة إلى الطلب العالمي الذي تتميز به السوق السودانية.
وأضاف فيصل أن "هناك إصلاحات كبيرة تجري حاليا في الاقتصاد السوداني في موازنة عام 2018 تركز بشكل كبير على الاستثمار"، مشيرا إلى البشريات العديدة التي تحملها خطط وبرامج موازنة عام 2018 بتحول كبير فى إجراءات الاستثمار ليواكب مرحلة ما بعد العقوبات، أولها تبسيط الإجراءات.
وذكر وزير الاستثمار أن الوزارة تركز في المرحلة الحالية على أولويات الاستثمار ممثلة في الأمن الغذائي وثروات ما في باطن الأرض وتطوير الاستثمارات الغذائية والبنى التحتية التي تخدم الإنتاج.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية