المشراق

قائمة الطعام .. عرفها العرب في القرن الثاني الهجري

عرف العرب قائمة الطعام menu منذ وقت مبكر، وهي تعبر عن حياة الرفاهية والتنظيم التي عاشها بعضهم قديما. وعن هذا الموضوع كتب نور الدين بيهم، أمين المخطوطات بدار الكتب اللبنانية مقالة عام 1944 بعنوان "من فنون الطعام عند الأقدمين"، تحدث ضمنها عن معرفة العرب لقائمة الطعام في وقت متقدم، وأن بعض المضيفين كانوا يعرضونها على ضيوفهم. وأورد نصوصا من المصادر الأدبية والتاريخية التي تعود إلى القرن الثالث الهجري، وحدثت وقائعها في القرن الثاني. وجاء في مقالته: "قائمة ألوان الطعام: قال أبو الفتح: خبرت أن بعض المتقدمين كان يذكر ما يصنع لإخوانه من الطعام في رقعة يكتب عليها أسماء ما سيأتيهم من ألوانه ليحبس كل من مدعويه نفسه على أكل ما يحبه ويشتهيه. ووصف الجاحظ مائدة عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: "كان لا يأتيه ضيوف إلا ويخبرهم قبل الطعام ما سيقدم لهم من أشكاله وأنواعه". وقالوا ينبغي لصاحب الدعوة إن كانت الضيافة ألوانا وقدم بعضها وقد بقي بعضها أن يخبرهم بأنه قد بقي عنده من الألوان كذا وكذا حتى لا يكتفوا من الأول وقد يكون فيهم من لو علم بالطعام الثاني لانتظره. وكذلك يخبرهم عن الحلويات إن لم يحضرها مع الطعام وكذلك الفاكهة وغير ذلك.
قال محمد بن سلام الجمحي: قال بلال بن أبي بردة وهو أمير على البصرة للجارود بن أبي سبرة الهذلي: أنحضر طعام هذا الشيخ يعني عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال نعم: قال صفه لي: قال نأتيه فنجده منبطحا يعني نائما فنجلس حتى يستيقظ فيأذن فنساقطه الحديث. فإن حدثناه أحسن الاستماع وإن حدثنا أحسن الحديث. ثم يدعو بمائدته ثم يقبل خبازه فيمثل بين يديه قائما فيقول له ما عندك؟ فيقول عندي كذا وكذا فيعدد ما عنده، يريد بذلك أن يحبس كل رجل نفسه وشهوته على ما يريد من الطعام".
وكل النصوص التي أوردها نور الدين بيهم حدثت في المشرق العربي، وقد انتقلت هذه المعرفة إلى المغرب العربي والأندلس لاحقا، وتذكر المصادر أن المطرب أبا الحسن علي بن نافع (ت 243هـ) الشهير بلقب زرياب كان له دور في تعريف أهل الأندلس بذلك، وقد أدخل وهو في قرطبة عليهم صنوفا من الأطعمة والحلويات لم تكن معروفة عندهم من قبل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق