استقرار معدل البطالة

|

أهم أهداف السياسات المالية في جميع اقتصادات العالم، هو تحقيق النمو الاقتصادي الذي يقاس بالناتج المحلي، وكذلك التشغيل الكامل لقوى العمل وتخفيض البطالة. ففضلا عن كون عدم الوصول إلى التشغيل الكامل لقوى العمل انعكاسا لفرص اقتصادية مهدرة، كان بإمكان الأيدي العاملة تحقيقها لتعزيز التنمية وإفادة المجتمع بأكمله، فإن للبطالة بعدا اجتماعيا وثقافيا خصوصا حال تفشيها بين الشباب. تقرير سوق العمل للربع الثاني حمل في طياته ارتفاع معدل البطالة للسعوديين ــــ المرتفع أساسا ــــ 10 في المائة، مقارنة بالربع الأول من هذا العام، حتى وصل إلى 12.8 في المائة. إضافة إلى ذلك، فقد إجمالي المشتغلين وإجمالي قوة العمل بنحو طفيف، في إشارة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل عام. التراجع يعزى إلى انخفاض أعداد المشتغلين من غير السعوديين، وهو ما قد يكون نتيجة للرسوم الإضافية المفروضة على العمالة الأجنبية التي دخلت حيز التنفيذ بداية الربع الثاني. إلا أن الرقم اللافت كان الزيادة الكبيرة في أعداد الباحثات عن عمل.
من وجهة نظري فإن معدل البطالة بين السعوديين قد بدأ في الاستقرار، قبل أن يبدأ مرحلة الانخفاض. إلا أن الانخفاض يحتاج إلى عودة النشاط الاقتصادي للنمو، الأمر المرهون بعودة الإنفاق الحكومي، وهو ما بدأنا في تلمس بوادره. الزيادة المطردة في معدل البطالة من 12.3 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي كانت نتيجة طبيعية لتعديل الأنشطة التجارية أوضاعها لتتكيف مع التغيير الحاصل في الاقتصاد. التوظيف الوهمي لم يعد مجديا وزاد تضييق الخناق عليه عن طريق مبادرات متعددة منها برنامج شراء النقاط. وهو أمر محمود لكون التوظيف الوهمي لمجرد تحقيق معدلات السعودة بطالة مقنعة، وبالتالي فإن معدل البطالة اليوم بات أقرب للواقع والماضي القريب في تصوير مدى تشغيل الاقتصاد السعودي موارده البشرية.
الانخفاض التدريجي في معدل البطالة قد يبدأ مع منتصف أو نهاية العام المقبل، مع الانتهاء من مسألة صرف مستحقات المشاريع، التي ستؤدي إلى عودة السيولة إلى القطاع الخاص. إضافة إلى ذلك، سيبدأ كثير من المشاريع التي أعلن عنها أخيرا مثل رؤى الحرم المكي، ورؤى المدينة والطائف الجديدة، ومشروع البحر الأحمر، وجدة داون تاون وغيرها من المشاريع الضخمة بالدخول حيز التنفيذ. وكذلك نشهد تصحيحا في موازين سوق العمل بتوسيع قصر العمل على السعوديين في مجالات إضافية، وهو أكثر البرامج فعالية حتى اليوم في توظيف الشباب السعودي. مع توجه قوي للبرامج الحكومية التي تركز على التدريب المهني والتقني بالشراكة مع كبريات الشركات السعودية. فمبادرات توطين الصناعات ورفع تكلفة العامل الأجنبي ستؤدي لا محالة إلى أن يتوجه القطاع الخاص إلى توظيف الشباب السعودي.
الارتفاع الطفيف الأخير في معدل البطالة لا يعني الكثير، فهو مجرد أرقام تمر من البطالة المقنعة، ولكن ما يهمنا اليوم هو أن آفاق المستقبل باتت أرحب مع استغلالنا الأمثل لمواردنا المهدرة أو المهملة. فمتى ما تحقق ذلك، فإننا بلا شك سنصل إلى التشغيل الكامل لقوة العمل السعودية.

إنشرها