الصيرفة المركزية والتكنولوجيا المالية.. عالم شجاع «4»

|

سيكون من الضروري تخطي الحدود مع اتساع التركيز التنظيمي – من الكيانات الوطنية إلى الأنشطة بلا حدود، من فروع المصارف المحلية إلى المعاملات العالمية المؤمنة بالتشفير الكمي.
ونظرا لعضويتنا العالمية التي تضم 189 بلدا، فإن الصندوق منبر مثالي لعقد هذه المناقشات. والتكنولوجيا لا تعرف الحدود: ما هو الموطن، وما هو المضيف؟ كيف يمكن أن نتجنب المراجحة التنظيمية والتسابق نحو القاع؟ الأمر يتعلق بمسؤولية الصندوق في إرساء الاستقرار الاقتصادي والمالي، وأمان مدفوعاتنا العالمية وبنيتنا التحتية المالية.
إن التعاون ينطوي على مخاطر ومكاسب كبيرة. ولا نريد أن نرى ثغرات في شبكة الأمان المالي العالمية، مهما امتدت وأعيد تشكيلها.
وأنا مقتنعة بأن للصندوق دورا قويا يؤديه في هذا الخصوص. ولكن الصندوق ينبغي أن يكون منفتحا للتغيير، من ضم أطراف جديدة إلى مائدة الحوار، إلى النظر في دور تقوم به نسخة رقمية من حقوق السحب الخاصة.
وبعبارة أخرى، الصندوق مستعد لركوب العربة الطائرة.
ويقودني هذا إلى المرحلة الثالثة والأخيرة في هذه الرحلة ــــ وهي الأثر التحويلي للذكاء الاصطناعي.
هل سيدخل المحافظ البنك في عام 2040 لمجرد تلميع ماكينة وضع السياسة النقدية؟ هل يمكن لنبوءتك، آندي "هالدين"، بتحويل 15 مليون وظيفة إلى التشغيل الآلي في المملكة المتحدة أن تؤثر في البنك وخبرائه ذوي المستوى العالمي؟
هناك أمر واحد واضح، وهو أن البيانات المتوافرة لنا تتزايد باستمرار. وتشير بعض التقديرات إلى أن 90 في المائة من البيانات المتاحة اليوم قد تم إنتاجها في العامين الماضيين. هذه ليست مجرد معلومات عن الناتج، والبطالة والأسعار، وإنما بيانات سلوكية أيضا عن نوادر الكائن الاقتصادي وسلوكياته اللا منطقية.
وبفضل الهواتف الذكية والإنترنت، أصبحت هذه البيانات الآن وفيرة وواسعة الانتشار ومتزايدة القيمة مع إقرانها بالذكاء الاصطناعي.
ويواصل الذكاء الاصطناعي خطواته الواسعة. فعلى مدار العام الماضي، خسر عدد من أفضل لاعبي Go وهي من ألعاب اللوحة القديمة، أمام كمبيوتر للتعليم الذاتي. وكان من المفترض في رأي كثيرين أن يوم الحساب هذا لن يحل إلا بعد عقود. ولكن الجهاز تعلم التكتيكات، وأدرك الأنماط، وجعل لعبته هي المثلى ــــ أفضل مما استطعنا نحن.

إنشرها