الطاقة- النفط

مختصون دوليون لـ"الاقتصادية": مشروعات الرياض وموسكو ستضخ دماء جديدة في استثمارات الطاقة

أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي المتخصص في صناعة النفط أن روسيا مستعدة لمضاعفة جهودها وحث بقية المنتجين من أجل رفع أسعار الطاقة العالمية، مستندا في ذلك إلى كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أسبوع الطاقة الروسي التى أكد خلالها ضرورة توسيع التعاون مع "أوبك" للحد من إمدادات النفط العالمية حتى نهاية عام 2018 وليس فقط حتى نهاية الاتفاقية في مارس 2018.
وتوقع التقرير الدولي أن يصبح مد العمل بالتخفيضات محورا للمناقشات بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الروسي بوتين في قمتهما الحالية في موسكو.
وأفاد التقرير أن القضاء على تخمة المعروض المفرطة قد يستغرق وقتا أطول من المتوقع خاصة أن أغلب المنتجين وصلوا بالفعل إلى مستويات إنتاجية غير مسبوقة قبل بدء تطبيق اتفاق خفض الإنتاج، مرجحا أن يكون لنمو النفط الصخري الأمريكي العام المقبل تأثير في عودة فائض المعروض ما لم يتخذ المنتجون قرارات أقوى تأثيرا لعلاج هذا الفائض واستعادة الاستقرار في السوق.
ولفت التقرير إلى أن منظمة "أوبك" تعكف حاليا على دراسة فرص تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج في العام المقبل 2018 وتدرس وضع السوق في ضوء نمو الطلب وتوقعات قوية بأن إيقاف اتفاق خفض الإنتاج قد يعود بالسوق إلى حالة التخمة المفرطة مرة أخرى.
وأبرز التقرير تأكيدات محمد باركيندو الأمين العام لـ "أوبك" في موسكو بأن تعاون المنتجين في المنظمة وخارجها سيتجاوز قضية العرض والطلب وسيمتد قريبا إلى تعاون واسع في مجال الاستثمار.
في سياق متصل، مالت أسعار النفط إلى الاستقرار بفعل نتائج القمة السعودية الروسية في موسكو وتوقعات السوق بوجود تفاهمات جديدة أبرزها استمرار دعم أسعار الخام عن طريق تمديد التخفيضات الإنتاجية مع توسيع الدول المشاركة.
يأتي ذلك على الرغم من زيادة العوامل السلبية الضاغطة على الأسعار خاصة زيادة الإمدادات الأمريكية وعودة التعافي للإنتاج الليبي، وقد تفاعل السوق إيجابيا مع تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في موسكو التي أكد خلالها ضرورة عدم القلق من نمو الإنتاج الأمريكي والثقة بقدرة الزيادة في الطلب على استيعاب هذا النمو.
وفي هذا الإطار، يقول لـ " الاقتصادية"، دون ماكاي مدير شركة "بي دبليو" للغاز المسال في سنغافورة، إن المخاوف من تخمة المعروض عادت لتؤثر في وضع السوق وتعرقل صعود الأسعار بسبب بيانات أظهرت قفزة في مستوى صادرات الخام الأمريكي إلى مستوى قياسي، مشيرا إلى أن الإنتاج الأمريكي لم يتعاف تماما بعد من تداعيات أزمة الإعصارين رغم الجهود الواسعة التي بذلت أخيرا لاستئناف عمل المصافي الأمريكية بالشكل والمستوى الطبيعي.
وأضاف ماكاي أنه رغم نمو الصادرات الأمريكية إلا أن المؤشر الأقوى مازال في مصلحة صعود الأسعار وهو مستوى المخزونات حيث أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المخزونات النفطية هبطت هذا الأسبوع بنحو ستة ملايين برميل وهو انخفاض جيد ومؤثر بالإيجاب في السوق وفي الأسعار، لافتا إلى أن قفزة الصادرات الأمريكية ربما تكون أمرا مؤقتا أو عارضا.
من جانبه، يوضح لـ "الاقتصادية"، فالنتين بومينوف المحلل الروسي والمختص في شؤون الطاقة، أن إعلان وزير الطاقة الروسي عن 25 مشروعا مشتركا جديدا بين السعودية وروسيا تمول من صناديق للاستثمار في البلدين ستشمل عديدا من القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها النفط والغاز يضخ دماء جديدة في شرايين استثمارات الطاقة ويعزز أمن الإمدادات المستقبلية خاصة في ضوء توقعات بطفرات مقابلة في مستوى الطلب ما يزيد فرص تحقيق السوق النمو المستدام.
وأشار بومينوف إلى أن القمة السعودية - الروسية سيكون لها تأثيرات إيجابية واسعة في سوق الطاقة خاصة بعد الإعلان عن إبرام صفقات استثمارية في مجال النفط والغاز بنحو ثلاثة مليارات دولار أبرزها بناء مصنع سعودي روسي مشترك لإنتاج الكيماويات من الغاز بالتعاون بين عملاق النفط السعودي "أرامكو" وشركة "سيبور" الروسية بقيمة تتجاوز مليار دولار.
واعتبر بومينوف أن كلمة الرئيس بوتين أمام أسبوع الطاقة الروسي جاءت إيجابية ومعززة لاستقرار أسواق الطاقة، حيث أكد أن الهيدروكربونات ستظل المصدر الرئيس للطاقة في العالم على مدار الـ 25 عاما القادمة مع الاستمرار في تنمية مصادر الطاقة المتجددة وزيادة الاعتماد عليها حيث وصلت نسبة الاعتماد عليها بالفعل في توليد الكهرباء نحو 50 في المائة.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، لويس ديل باريو المحلل في مجموعة "بوسطن المالية" في إسبانيا، إن زيادة إمدادات الإنتاج الأمريكي ضغطت على الأسعار مرة أخرى وجددت مخاوف عودة تخمة المعروض، ولكن وزير الطاقة السعودي أرسل تطمينات جيدة للسوق عندما أعلن في أسبوع الطاقة في موسكو أن نمو الطلب قادر على استيعاب الزيادات في الإنتاج الأمريكي مشيرا إلى أن النفط الصخري الأمريكي لم يعد يمثل أي تهديد لاستقرار السوق.
ونوه ديل باريو إلى أن الإنتاج الأمريكي – بحسب بعض التقديرات – من المرجح أن يحقق زيادات واسعة في العام المقبل، ولكن الوزير الفالح أكد بثقة شديدة أن الأمر لن يكون مبعث قلق للسوق خاصة في ضوء التقدم الواسع الذي حققه اتفاق خفض الإنتاج بقيادة "أوبك" وبالشراكة مع روسيا وعدد كبير من المنتجين المؤثرين في السوق.
ولفت ديل باريو إلى أن الفالح ومنظمة "أوبك" يعتبران أن وضع السوق مبشر ومرض في المرحلة الحالية حيث إن الهدف الرئيس لهم كان ومازال هو علاج فائض المخزونات، وهو ما يتحقق بالفعل، لأنه على الرغم من زيادة الإنتاج الأمريكي إلا أن الجميع يلاحظ أن المخزونات العالمية آخذة في الانخفاض بشكل مطرد.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد استقرت أسعار النفط أمس بدعم من توقعات بأن السعودية وروسيا ستتفقان على تمديد تخفيضات إنتاج النفط، رغم بلوغ الصادرات الأمريكية مستوى قياسيا واستئناف الإمدادات من حقل نفط ليبي أثرا في الأسواق.
وبحسب "رويترز"، فقد سجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 55.81 دولار للبرميل بزيادة بلغت سنتا واحدا عن سعر آخر تسوية، وفي المقابل ظلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط دون سعر برنت حيث جرى تداولها مقابل 49.97 دولار للبرميل بانخفاض بلغ سنتا واحدا عن سعر آخر تسوية.
يأتي ذلك بعدما قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن صادرات الخام الأمريكية قفزت إلى 1.98 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي لتتجاوز المستوى القياسي المرتفع الذي سجلته الأسبوع السابق وبلغ 1.5 مليون برميل يوميا.
وسجلت مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبوطا حادا الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، وانخفضت مخزونات الخام ستة ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 29 أيلول (سبتمبر)، مقابل توقعات محللين لانخفاض قدره 756 ألف برميل.
وتراجع استهلاك مصافي التكرير من الخام 145 ألف برميل يوميا مع انخفاض معدلات التشغيل 0.5 نقطة مئوية، وزادت مخزونات البنزين 1.6 مليون برميل في حين كان محللون استطلعت آراؤهم قد توقعوا ارتفاعا قدره 1.1 مليون برميل.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 2.6 مليون برميل مقابل توقعات لهبوط قدره 1.8 مليون برميل.
وتراجعت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام 706 آلاف برميل إلى 5.23 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، وكان معهد البترول الأمريكي قد ذكر أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة سجلت هبوطا أكبر من المتوقع الأسبوع الماضي مع تراجع الواردات في حين ارتفعت مخزونات البنزين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط