السائقة تحت التدريب

|
أنا على يقين أن الاستحقاق الذي أقره خادم الحرمين الشريفين للمرأة للسماح لها بقيادة السيارة مسألة مهمة جدا. وقد شهدنا ردود أفعال إيجابية تجاه القرار على الصعيدين المحلي و العالمي. ولكنني لست مع تعجل بعض النساء في استباق الموعد الذي أقره الملك بعد عشرة أشهر، فهذه المهلة تمثل فرصة لإتمام التجهيزات الخاصة بمدارس تعليم القيادة وتوفير الوظائف للعاملات والعاملين في مجال تنفيذ هذا الأمر. ومن هنا فقد شعرت بحزن، وأنا أتابع خبر تعرض إحدى السيدات لحادثة في مكة المكرمة أودى بحياة ابنها وكاد يكلفها حياتها هي أيضا. وبالأمس تحدثت صحف عن حادثة لسيدة أخرى في جدة بعد اصطدامها بحاجز أسمنتي ووفاتها بينما تعرض زوجها لإصابات خطيرة. من الضروري أن يتريث المجتمع، وينتظر الضوابط والتعليمات الخاصة بتعلم القيادة والحصول على الرخصة. إذ ليس مستساغا الانسياق نحو محاولات التعلم في الشوارع دون أي تدريب مسبق في الأماكن المخصصة لذلك. إن اللجنة عالية المستوى التي أمر الملك يحفظها الله بانعقادها لتقديم تصوراتها بشأن تنفيذ قرار السماح للمرأة بالقيادة، وتقديم توصياتها خلال شهر من بدأ أعمالها، ستعكف على مراجعة هذا الملف وسبل تنفيذه في الوقت الذي حدده الأمر الملكي الكريم. وبالتالي فإن أي استعجال أو استباق من النساء لهذه الخطوة ستفرز مخاطر جمة. ونحن لا نريد أن نشهد لوحات معلقة على بعض السيارات تقول إن السائقة تحت التدريب. فهذا الاستنساخ لما يفعله بعض أرباب العمل مع سائقيهم، مخالف لنظام المرور، إذ يفترض أن يتم التعليم ــــ كما هو معمول به في كل مكان ــــ في مدارس تعليم قيادة السيارة، وهذه لم يتم الإعلان عن بدأها بالنسبة للمرأة، وبالتالي فإني الانتظار لبضعة أشهر هو الأجدى. خلاصة القول إنني لا أتمنى أن نقرأ عن ضحية أخرى نتيجة التسرع وعدم انتظار تهيئة الأماكن المناسبة والمدربات المحترفات للتعلم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها