ثقافة وفنون

ما بعد التفكيك

هذه القراءات في النصوص والأحداث وما يتردد بينهما، تشهد على التغيير الذي طرأ على مصطلح القراءة سواء من حيث نطاقه أو من حيث مفهومه، من حيث النطاق، لم يعد المصطلح يقتصر على القراءة في الكتب والنصوص، كما يجري تداوله لدى الكتّاب والنقاد، بل تعدى ذلك إلى القراءة في المجريات والتطورات على أرض الواقع، ولذا أصبح المصطلح يتردد لدى الساسة والخبراء وأصحاب العقول الاستراتيجية، من حيث المفهوم، أصبح فعل القراءة يتعدى معرفة الحقيقة، بمعنى أنه لم يعد مجرد وصف أو كشف أو اطلاع على الخلائق والحقائق والمقاصد باسم مبدأ غائب أو معنى مستتر، بقدر ما أصبح مشاركة في لعبة الخلق، باختراع الأسماء، أو اجتراح الدلالات، أو إيجاد الوقائع التي تتغير معها سلاسل الإحالة وخرائط الإدراك أو حسابات العقل وعلاقات القوة. ومؤدى هذه الاستراتيجية الفكرية، التي تستثمر منهج التفكيك وما قبله وما بعده، هو أوّلا انكسار أسطورة القبض أو التيقن والتحكم، فمن يقرأ في كتاب العالم أو في نصوص الغير لا يقبض على حقائق الأشياء، أو يسيطر على معاني الكلمات، بل يبتكر ويعيد التركيبب والبناء، صرفا وتحويلا.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون