أخبار اقتصادية- خليجية

أزمة قطر الاقتصادية تشتد .. تعتزم بيع مزيد من أصولها لسد عجز السيولة

يوما بعد يوم ينكشف حجم الضرر الاقتصادي الكبير الذي لحق بقطر نتيجة مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لها، حيث تعتزم الدوحة بيع أصول في الخارج لسد عجز السيولة.
وبعدما قام الصندوق القطري بتقليص حصته في كل من بنك "كردي سويس" وعملاق النفط "روسنفت" وشركة "تيفاني" للمجوهرات في الفترة الأخيرة، يخطط الصندوق لبيع مزيد من أصوله البالغة نحو 320 مليار دولار، من ضمنها حصص في كل من "جلينكور" وبنك "باركليز"، بحسب وكالة "بلومبيرج".
وأشارت الوكالة إلى أن المصرفيين والمحامين الذين يرتبون عادة استحواذات جهاز قطر للاستثمار، أضحوا الآن يقترحون عليه بيع بعض الأصول، دون انتظار أو توقع أي استثمارات كبيرة للصندوق في المدى القريب.
وأضافت "بلومبيرج" أن الصندوق القطري لم يعين رسمياً بعد مستشارين ماليين بخصوص التخارجات المزمعة، لكنه يدرس أياً منها يصلح للبيع في الوقت الحالي.
وفي السياق احتوى تقرير مصرفي حول الاقتصاد القطري، على توقعات متشائمة إثر تداعيات أزمة المقاطعة العربية الرباعية، حيث توقع التقرير تراجع معدل النمو إلى أدنى مستوياته منذ 23 عاماً.
وخفض التقرير توقعاته لمعدل النمو للاقتصاد القطري خلال العام الجاري من 2.5 في المائة، إلى 1.8 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ عام 1994، وذلك على خلفية المقاطعة الرباعية العربية لقطر.
وأظهر التقرير، تخفيض نمو القطاع غير النفطي من 5.3 في المائة، إلى 4 في المائة، كون قطع العلاقات تسبب في تباطؤ نشاط التجارة والسياحة بشكل حاد، وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ما ولّد ضغوطاً على الريال القطري والبورصة، ونتج عنه خفض للتصنيف الائتماني، كما أثر سلباً في إيرادات الشركات.
ودفعت هذه الضغوط الاقتصادية الحكومة القطرية إلى سحب بعض استثماراتها الخارجية لدعم القطاع المالي المحلي الذي يعاني شح السيولة، مع تراجع ودائع القطاع الخاص بواقع 28 مليار ريال في الفترة بين مايو وأغسطس، فيما تراجعت ودائع غير المقيمين بصورة أكبر بواقع 36 مليار ريال.
ورجح التقرير تفاقم تداعيات الانعزال الإقليمي الذي تواجهه قطر مع مرور الوقت، ولاسيما مع توجه الأنظار إليها في ظل استعدادها لاستضافة بطولة كأس العالم عام 2022. وألقى التقرير الضوء على تبعات الأزمة الحالية في تفاقم العقبات أمام قطر في حال استمرارها، متوقعا استمرار تراجع الكثافة السكانية، ما سيؤثر في الإيجارات السكنية، علما أنه، بحسب التقرير، فالمقاطعة التجارية تسببت في زيادة تضخم أسعار المواد الغذائية من ( - 0.1 في المائة)، في يونيو إلى 4.5 في المائة، على أساس سنوي في يوليو، نتيجة شح معروض السلع وزيادة تكاليف العبور بعد تغيير مسار بعض الموردين. وحتى الآن، ضخ الصندوق السيادي القطري ما يقارب 40 مليار دولار من احتياطياته البالغة 340 مليار دولار، لدعم اقتصاد البلاد خاصة النظام المالي خلال الـ 60 يوما الأولى للأزمة، بحسب "موديز"، وذلك بعد هروب الودائع الأجنبية من المصارف القطرية.
وسبق للصندوق القطري أن قلص حصته في بنك "كريدي سويس" إلى 4.94 في المائة، كما أنه تخارج بشكل شبه كامل من شركة روسنفت" خلال الأسبوع الماضي، بعدما كان قد استحوذ على حصة بالشركة الروسية في كانون الأول (ديسمبر). كما سبق للصندوق القطري أن قلص أسهمه المباشرة في مجموعة "كريدي سويس" إلى 4.94 في المائة. وكان الصندوق يملك 5.01 في المائة، من حقوق التصويت، وتراجعت نسبة حيازة قطر الإجمالية - بما فيها السندات التي تتحول إلى أسهم إذا ما انخفضت مستويات رأس المال - إلى عتبة معينة إلى 15.91 في المائة، من نسبة الـ17.98 في المائة، الأصلية.
وكان مختصون دوليون قد أكدوا لـ"الاقتصادية"، أن جوانب الخلل في الأداء الاستثماري لجهاز قطر للاستثمار، لا تختلف عن جوانب الخلل السائدة في أداء الاقتصاد القطري ككل، فمنطق قطر في استثمار الفوائض المالية من بيع الغاز في الأسواق العالمية، الذي ساد قبل تأسيس الجهاز، هو ذاته الوضع الذي ساد في مرحلة ما بعد تأسيس جهاز قطر للاستثمار، حالة من التخبط وعدم وضوح الرؤية، التي كان يتوقع أن يتم التغلب عليها مع إنشاء جهاز قطر للاستثمار عام 2005، لكن هذا لم يحدث حتى الآن.
وذكروا أن قطر اعتادت اتخاذ قرارها الاستثماري قبل تأسيس الجهاز عبر مجموعة ضيقة ومحدودة للغاية من أصحاب الثقة، وكانت تلك المجموعة تفتقد الكفاءة المطلوبة لاتخاذ أي قرار استثماري حقيقي، ربما لعوامل ترتبط بعدم امتلاكها الخبرة الكافية، أو لحداثة عهدها بهذا المجال المعقد، وأيضا لحداثة تجربة قطر الاقتصادية ككل.
وأضافوا "فلسنوات ظل الغاز منخفض السعر في الأسواق العالمية، ولم يكن لدى الدوحة فوائض مالية توازي ما لدى الكويت والإمارات وبالطبع السعودية، لكن هذا المنطق كان من المتوقع انتهاؤه والتغلب عليه مع إعلان تأسيس الجهاز، إذ بات لدى الدوحة هيكل تنظيمي رسمي مسؤول عن الاستثمار، يفترض فيه أن يتبع نهجا أكثر كفاءة عبر تعزيز علاقاته الاستثمارية مع كبار البيوت والمؤسسات الاستثمارية في العالم، لكن العقلية التي تولت توجيه الاستثمارات القطرية قبل عام 2005، هي ذاتها التي تولت قيادة المرحلة التالية، حيث تم تعيين الأمير تميم بن حمد آل ثاني مسؤولا عن الجهاز، وذلك قبل أن يصبح أميرا للبلاد لاحقا".
وقالوا إن هذا النمط من الإدارة أضعف قدرة الجهاز الاستثمارية، وأفقده القدرة على المبادرة، والتركيز أكثر على البهرجة الإعلامية في مجال الاستثمار، بدلا من الاستثمار في مجالات ذات طابع استراتيجي، ولذلك فإن قطر، على الرغم من قلة عدد سكانها، فإنها الأكثر لجوءا إلى بيع استثماراتها الخارجية، في محاولة لتعويض العجز في الميزانية العامة، وفي كثير من الأحيان يتخذ القرار الخطأ بشأن الأصل الاستثماري الواجب بيعه أو التخلص منه، ما يؤدي إلى تعرضه لخسائر بالمليارات.
وقدر بعض المختصين في مجال الاستثمار حجم الخسائر القطرية العام الماضي بنحو 25 مليار دولار، ولكن السلطات في الدوحة تتكتم على تلك الأخبار، مستعينة بشبكة دولية ضخمة من الإعلاميين والمسؤولين الاقتصاديين.
وأشاروا إلى أن ضعف الأداء الاستثماري لجهاز قطر للاستثمار، يعود في الأساس إلى غياب الشفافية، حيث يصعب وضع تصور تفصيلي ومحدد حول الأداء العام لجهاز قطر للاستثمار؛ نظرا لغياب الشفافية فيما يتعلق بأساليب الإدارة واتخاذ القرار الاستثماري، فتحليل أنماط الاستثمار التي يتم الإعلان عنها من قبل الجهاز القطري، تكشف الطابع المتعجل لاتخاذ القرار بداخله، وفي كثير من الأحيان تغيب تفاصيل عقد الصفقات الاستثمارية بطريقة تدعو إلى الريبة، وهو ما دفع كثيرا من المحللين الاستثماريين إلى التشكك في دقة الأرقام التي يعلنها الجهاز، التي تتناقض في أغلب الأحيان مع الحقائق على أرض الواقع.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- خليجية