أخبار اقتصادية- محلية

مختصون: التحول الاقتصادي السعودي لن يكتمل إلا بشراكات حقيقية مع الدول الكبرى

أوضح مختصون لـ"الاقتصادية"، أن المملكة وروسيا تعدان من الدول الكبرى، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، وتعتبران من أكبر الدولة المنتجة للنفط، لافتين إلى أن التعاون بين البلدين مهم جدا لاستقرار أسعار النفط عالميا.
وقال، عبد الله المغلوث، المختص الاقتصادي، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين تحمل ملفات اقتصادية وسياسية، وتسعى إلى توطيد العلاقات بين البلدين، وتفتح المجال لمشاركة روسيا في تحقيق "رؤية 2030"، وذلك بما لروسيا من خبرة في مجال التقنية والتكنولوجيا وأعمال ذات تقنية صناعية كبيرة، وتسعى السعودية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في الداخل، مشيرا إلى أن المملكة تعيش تحولا اقتصاديا كبيرا، ولن يكتمل إلا بوجود شراكات حقيقية مع الدول الكبرى، مثل الصين واليابان وروسيا.
وأضاف، أن هذه الزيارة تأتي استكمالا للزيارات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين إلى اليابان والصين وإندونيسيا، كما أن الزيارة تضم مجموعة من رجال الأعمال لكشف الفرص الاستثمارية، وفتح المجال بين البلدين، مؤكدا أن الزيارة تأتي استمرارا لزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي استهدف فيها عددا من الدول الصناعية الكبرى، ومن ضمنها روسيا، حيث تم توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، توجت بإنشاء صندوق استثماري مشترك.
وأشار، إلى أنه خلال هذه الزيارة ستوقع اتفاقيات عدة ومذكرات تفاهم جديدة، حيث إن السعودية وروسيا لهما دور في مجال النفط والطاقة، والشراكة والتفاهم بينهما سيعزز أسعار النفط العالمية، كما أن الاستثمار بمجال الطاقة ومشتقاتها، سيسهم في تنوع مصادر الدخل، خاصة أن المملكة لها ثقل اقتصادي وسياسي، والكل يرحب بالشراكة معها.
وحول العلاقات الروسية - السعودية، قال المغلوث، إنه قبل مدة طويلة، لم تكن العلاقات بهذا التوسع وكانت محدودة في العلاقات السياسية، إلا أنه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بدأت تأخذ مسار الشراكة الاقتصادية، موضحا أن الاستثمارات الروسية بالمملكة ضعيفة، وليست بالشكل المأمول ولكن من المتوقع أن تزيد خصوصا بعد صدور أنظمة هيئة الاستثمار التي تشجع الاستثمارات الأجنبية.
من جانبه، قال لـ"الاقتصادية"، غسان بادكوك، محلل اقتصادي، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين تشكل أهمية بالغة بالنسبة للمملكة، خاصة أن روسيا من الدول العظمى، وتعتبر أول دولة تعترف بالمملكة العربية السعودية عند قيامها، ما يعكس العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين.
وأضاف: "روسيا تمثل لاعبا أساسيا في سوق النفط العالمية، وبالتالي فالتعاون معها ضروري في إعادة استقرار أسعار البترول عالميا، وبحكم ثقل الإنتاج الروسي والسعودي تستطيع الدولتان العمل على استقرار الأسعار، مشددا على ضرورة فتح المجال بشكل واسع أمام الاستثمارات الروسية، لما لذلك من انعكاس إيجابي على علاقات المملكة الدولية.
وأوضح، أن المملكة حرصت في الآونة الأخيرة على توسيع دائرة العلاقات الاقتصادية مع عديد من الدول المهمة كالولايات المتحدة الأمريكية، وسينعكس ذلك بشكل إيجابي على التحول التجاري، خاصة أن روسيا إحدى الدول الكبرى التي لها ثقل سياسي واقتصادي.
بدوره، أكد الدكتور فؤاد بوقري، خبير اقتصادي، أن هناك تطورا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والمملكة إحدى الدول المهمة في جذب الاستثمارات، وقد بدأت كثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة الروسية بالاستثمار في المملكة، متوقعا دخول شركات كبيرة، كما أن هناك دراسات لنحو 25 مشروعا مشتركا بين البلدين باستثمارات تزيد على عشرة مليارات دولار. واستعرض، بوقري، مسيرة العلاقات السعودية - الروسية قائلا: "روسيا تعد أول دولة غير عربية تعترف بالمملكة، وبدأت العلاقات الدبلوماسية في شباط (فبراير) 1926، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1994 كانت أول زيارة لرئيس روسي لمنطقة الخليج ومن ضمنها السعودية، ثم تبعتها زيارة الملك عبد الله عندما كان وليا للعهد في 2003، وتم توقيع اتفاقيات حينها، وفي 2007 زار الرئيس الروسي المملكة وعقد اتفاقيات في مجالات التعليم والمصارف والتكنولوجيا، إضافة إلى عدة زيارات كانت آخرها زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأوضح، أن العلاقات الاقتصادية شهدت نموا جيدا، ولكن ما زالت دون المأمول، حيث ارتفع حجم الصادرات إلى 450 مليون دولار في 2008 بعد أن كانت 235 مليون دولار في 2005، حيت تعتبران من الدول المتصدرة عالميا في مجال إنتاج وتصدير النفط، مشددا على ضرورة توطيد العلاقات، والتنسيق لتلافي الأضرار التي لحقت بالبلدين من جراء انخفاض أسعار النفط.
من جهته، قال لـ “الاقتصادية”، رجل الأعمال، عبدالعزيز بن محمد بن شعيل، إن إنشاء الصندوق السعودي ــ الروسي المقرر توقيع اتفاقيته خلال الفترة المقبلة، سيوجد تقاربا اقتصاديا وقوة حقيقية بين البلدين، وسيسهم في تعزيز الشراكات، وسيكون رافداً أساسيا في جوانب التنمية التي تشهدها السعودية.
وأضاف، أن أهل الاقتصاد يدركون أن مثل هذه الصناديق الاستثمارية تأتي لتسهم في تنويع الاقتصاد من خلال عدد من القطاعات الواعدة، متوقعا دخول مشروعات تنموية كبيرة إلى السوق السعودية، ستسهم في توفير مئات الآلاف من الفرص التجارية والوظائف. واعتبر شعيل، أن الشراكة الاستراتيجية مع روسيا التي تمتلك تجربة غنية في التطور الاقتصادي وتطوير الصناعة والتنمية الشاملة، ستساعد على تحقيق “رؤية 2030”، قائلا “إنها تعد رؤية دطموحة نرى فيها مستقبل بلادنا المشرق”. وأوضح، أن السعودية أصبحت شريكا استراتيجيا في جوانب مهمة تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك لما تحظى به من مزايا تنافسية، كتوافر موارد الطاقة، والمواد الخام المتنوعة، والطاقات البشرية الشابة، والموقع الجغرافي، فضلا عن كونها أقوى اقتصاد في المنطقة، وأحد أقوى 20 اقتصادا في العالم.
وأشار شعيل إلى أن جميع الطاقات البشرية السعودية تسخر طاقاتها ضمن “رؤية 2030”، وبرنامج التحول الوطني، لتصبح قوة استثمارية جاذبة، بجانب الموقع المميز، معتبرا الشراكة السعودية ــ الروسية، مبادرة ملائمة بين الطرفين، متوقعا أن تصبح المملكة الشريك الأول الاقتصادي والاستثماري في المنطقة. وأكد، أن المسؤولين عن القطاع الاقتصادي السعودي، يسعون إلى تحقيق التنوع الاقتصادي، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية