باب سلمان

|

ليس غريبا أن يكرر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقولته المعتادة "رحم الله من أهدى إلي عيوبي"، وليس غريبا أن يصرح ويؤكد أن مجلسه مفتوح لكل المواطنين وهاتفه مفتوح لهم وآذانه صاغية لشكواهم أو نصائحهم، فهو ديدن الملك سلمان منذ أن تولى إمارة منطقة الرياض عام 1973، حيث كان يستقبل المواطنين والمقيمين في مكتبه في الإمارة على مدار الأسبوع وفي مساء الإثنين في مجلسه العامر في قصره، وكان حريصا على الاستماع لشكواهم بروح المسؤول والأب الحنون وحلها بحزم الحاكم، وعندما يتعذر عليه استقبالهم لسفر أو خلافه كان يعلن عبر الصحف ووسائل الإعلام عدم مقدرته على استقبالهم وتأجيل ذلك للأسبوع المقبل في إشارة على حرصه وإيمانه التام بأن سياسة الباب المفتوح التي سار عليها والده المؤسس وإخوته من الملوك ممن سبقوه مظهر من مظاهر الحكم العادل في المملكة، وصورة صادقة للعلاقة بين ولاة الأمر والمواطنين.
دعوة الملك سلمان للمواطنين أن يكونوا مرآة له لكشف عيوبه ألقت صدى واسعا في الإعلام العالمي، فكيف لملك أن يعلن أن بابه وهاتفه مفتوحان وآذانه صاغية لمواطنيه، لكن السعوديين لم يستغربوا ذلك التصريح الذي أطلقه الملك سلمان خلال تدشينه مشاريع الطائف الجديد الأحد الماضي، فهذا ديدن الحكم في السعودية منذ تأسيس البلاد على يد -المغفور له بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، وسار عليه أبناؤه من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، حتى عصرنا الحالي المفعم بعدل وحكمة وحزم الملك سلمان.
من الدلالات الشهيرة على تبني الملك سلمان منذ تولي تعيينه أميرا للرياض سياسة الباب المفتوح، مقولة أهالي الرياض "والله ما يردني إلا باب سلمان"، التي يستخدمونها لكل من يمارس عليهم ظلما أو عندما يشعرون بأن حقا لهم قد سلب، وتعني تلك المقولة أن الإنصاف سيأتي عندما يطرقون باب سلمان، الذي كان يفتح بابه يوميا ولا يغلقه رافعا الظلم عنهم ورادا لحقوقهم، وهو الأمر الذي لم يتخل عنه الآن، فالمواطن في قلب سلمان وفي مقدمة أولوياته رغم مشاغل الحكم التي لا تنتهي.

إنشرها