جراحة ناجحة

|

أذكر أنني قابلت مدربا من الجنسية الكندية في مدينة الجبيل الصناعية. يهتم الرجل، كما هي حال الغرب، بشكل عام بالحيوانات ونقل هذا الاهتمام إلى ابنته التي أنشأت داخل بيته حديقة حيوانات مصغرة كل ضيوفها من الحيوانات التي أصيبت نتيجة حوادث السيارات في المدينة.
تحدث الرجل عن ليلته التي بقي فيها هو وابنته يعملان على تطبيب قطة وجداها ملقاة على قارعة الطريق بعد أن أصيبت في ساقها. استمرت العملية لساعات طويلة لم ينم خلالها الرجل إلا بعد منتصف الليل. شكا من هذا الاهتمام المفرط لدى ابنته، ولم يعلم أن هذه الحيوانات قد تنجيها في آخرتها وهذا أمر لا أدخل في تفاصيله احتراما لمختصين، لكن الراحمين يرحمهم الله.
حالة مشابهة بطلها شاب سعودي قام بصناعة وسيلة لتمكين قطة من السير بعد أن فقدت قدرتها على السير وأصبحت مشلولة، باستخدام الوسائل المتوافرة لديه، وبطريقة بسيطة ودون تكاليف تمكن الشاب من علاج القطة، التي تركب على عجلات سيارة من سيارات الألعاب كوسيلة نقل بديلة لفقدان قدميها.
يجب أن تنتشر هذه السلوكيات الجميلة التي تؤكد حرص الإنسان على بيئته ومن يشاركونه فيها، بل إن الإنسان وهو مستخلف في الأرض مطالب بحمايتها وضمان التوازن البيئي الذي لا يعيره كثيرون مجرد اهتمام ولو بسيط. نشاهد من ينشرون حوافظ المياه في الأحياء خلال الصيف الحار.
يمكن أن يسهم كل واحد منا في حماية هذه البيئة والمساعدة على تحسين حال مكوناتها وهذا أمر تحث عليه الأخلاق القويمة وتعاليم الدين الحنيف، وما عمليات الصيد المفرط والتفاخر بقتل الحيوانات دون مبرر إلا مخالفات للخلق القويم والتعاليم الشرعية، وهنا يمكن أن نتطرق للعقوبات التي يمكن أن تفرض على المعتدين على الحياة البرية، وهذا من صميم عمل الجهات المسؤولة عن حماية البيئة، ولكنها في الدرجة الأولى مسؤولية المواطن الذي يجب أن يعي دوره، وذلك الذي يجب أن يراقب بيئته ويمنع تخريبها أو التجني على مكوناتها.
يبقى أن نذكر أن أي عمل يستهدف الحماية والدعم للحياة الفطرية يجب أن يقدر ويكرم بالوسيلة المناسبة، وتعميم ذلك في احتفالات رسمية داعمة للبيئة والمهتمين بها أمر سيؤدي لنشر هذه الثقافة ويضمن مزيدا ممن يبدعون في حمايتها والاستثمار فيها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها