الصيرفة والتكنولوجيا المالية .. عالم شجاع؟ «1»

|
هذه لحظة نحتفل فيها بـ20 عاما من الاستقلالية دأب خلالها بنك إنجلترا على أداء دوره كعامل استقرار لاقتصاد المملكة المتحدة، ما شكل مصدر إلهام للآخرين في عالم الصيرفة المركزية -وهو ما يرجع الفضل فيه لأمور ليس أقلها الإرشاد . وهي أيضا لحظة يتعلم فيها بعضنا من بعض، ونبني على التقدم الذي تحقق حتى الآن، وننظر في المستقبل -في الـ20 عاما المقبلة- ونحن نواصل رحلتنا المشتركة. الكثير تغير أيضا بالنسبة للمصرفيين وصناع السياسات هنا في مدينة لندن. ولكنها البداية فقط. دعونا ندير عقارب "بيج بن" وصولا إلى عام 2040 لنلقي نظرة خاطفة على عالمهم. وفيه ربما نرى ما يلي: - السيارات اختفت، لأن الناس يتنقلون بواسطة طائرات جوالة، أو عربات طائرة pods تراها تتحرك في أناقة أثناء الذروة الصباحية حتى تتجنب الاصطدام فيما بينها. - وإحدى هذه العربات الطائرة تقل السيدة محافظ البنك المركزي، التي بدأت ولايتها الثانية أخيرا. وفي سياق أعمالها الروتينية الصباحية، تستعرض فيديوهات إخبارية بتقنية الهولوجرام يقوم عليها مساعد رقمي، قبل أن تصل إلى شارع ثريدنيدل. - السيدة المحافظ تترجل، وتمشي صوب واجهة المبنى ذات الأعمدة، وتفتح الباب، ثم ... من ستقابل داخل المبنى؟ هل هناك اقتصاديون جالسون على مكاتب؟ هل يتناقشون في خيارات السياسة حول مائدة مستديرة أم أن هناك ماكينة ذكية تتخذ القرارات، وتحدد أسعار الفائدة، وتصدر النقود؟ وبعبارة أخرى، كيف ستغير التكنولوجيا المالية مشهد الصيرفة المركزية على مدار الجيل المقبل؟ هذا هو الموضوع الذي أركز عليه في تعليقاتي اليوم. لننظر في التأثير المحتمل لهذه الابتكارات الثلاثة - العملات الافتراضية والنماذج الجديدة للوساطة المالية والذكاء الاصطناعي. إن بعض هذه الابتكارات وجد طريقه بالفعل إلى محافظنا وهواتفنا الذكية ونظمنا المالية. ولكنها البداية فقط. هل أنت مستعد للقفز في عربتي الطائرة لنستكشف المستقبل معا؟ واحدة من زميلاتنا اللندنيات ماري بوبينز قالت: أحضر معك ذرة من الخيال! لنبدأ بالعملات الافتراضية. وحتى نكون واضحين، ليس لهذا الأمر صلة باستخدام العملات القائمة في أداء المدفوعات الرقمية -عن طريق Paypal أو مقدمي خدمة "النقود الإلكترونية" الآخرين مثل Alipay في الصين أو M-Pesa في كينيا. العملات الافتراضية تقع في فئة مختلفة، لأن لها وحدة حساب ونظم دفع خاصة بها. وتسمح هذه النظم بإجراء معاملات مباشرة بين الأطراف peer-to-peer دون غرف مقاصة مركزية، ودون بنوك مركزية. حتى الآن، تشكل العملات الافتراضية مثل "بتكوين" تحديا طفيفا أو معدوما أمام النظام القائم للعملات "المجازة للتعامل" والبنوك المركزية. لماذا؟ لأنها تتسم بدرجة عالية من التقلب والمخاطر وكثافة استخدام الطاقة، ولأن التكنولوجيات التي تستند إليها لم تصبح بعد قابلة للقياس. فكثير منها مبهم للغاية بالنسبة للأجهزة التنظيمية، وبعضها تم اختراقه إلكترونيا، ولكن كثيرا منها ينطوي على تحديات تكنولوجية يمكن معالجتها مع الوقت. فمنذ وقت ليس ببعيد، ذهب بعض الخبراء إلى أن أجهزة الكمبيوتر الشخصي لن تعتمد أبدا وأن الأجهزة اللوحية سيكون أقصى استخدام لها هو أن تكون بمثابة صينية قهوة غالية الثمن. ولذلك أرى أنه ليس من الحكمة أن نستبعدها. انظروا على سبيل المثال إلى البلدان ذات المؤسسات الضعيفة والعملات الوطنية غير المستقرة. فبدلا من اعتماد عملة بلد آخر -مثل الدولار الأمريكي- قد يشهد بعض هذه الاقتصادات استخداما متزايدا للعملات الافتراضية.
إنشرها