أخبار اقتصادية- عالمية

تداعيات انفصال كتالونيا .. 1600 شركة ألمانية مهددة بالاضطرابات

حذرت أوساط اقتصادية ألمانية من انفصال إقليم كتالونيا عن إسبانيا، مطالبة الطرفين بالحوار.
وأكد يواخيم لانج المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للصناعة، أمس، في برلين أن كتالونيا منطقة صناعية للغاية، موضحا أن أكثر من 50 في المائة، من الشركات التي تسهم فيها ألمانيا في إسبانيا، وعددها نحو 1600 شركة، موجودة في كتالونيا، وفقا لـ"الألمانية".
وقال لانج: "انفصال الإقليم عن دولة إسبانيا سيعني شقوقا عميقة بالنسبة للطرفين وسيؤدي إلى اضطرابات في الاقتصاد القائم بقوة على التصدير".
وأكد لانج أهمية التعامل المفعم بالاحترام بين الطرفين، مضيفا "فقط الحوار الجاد بين الحكومة المركزية والإقليمية حول مستقبل كتالونيا من الممكن أن يعمل على تهدئة الوضع"، موضحا أن الأوساط الصناعية في ألمانيا تتابع بقلق الاشتباكات المتكررة في إسبانيا.
وكانت الحكومة الإقليمية في كتالونيا أجرت أمس الأول، استفتاء على انفصال الإقليم عن إسبانيا رغم صدور أمر قضائي بحظر الاستفتاء ورفض الحكومة المركزية.
واستخدمت قوات الشرطة التي أرسلتها الحكومة المركزية من مدريد إلى كتالونيا العنف إلى حد ما، وحاولت منع الناخبين من التوجه إلى مراكز الاقتراع، ما أدى إلى إصابة مئات المواطنين، بحسب بيانات السلطات الكتالونية.
وغداة استفتاء محظور في كاتالونيا شهد أعمال عنف قامت بها الشرطة، تعمقت الهوة الفاصلة بين مدريد والقادة الانفصاليين في الإقليم الإسباني الذين يتحدثون عن احتمال إعلان الاستقلال، بحسب "الفرنسية".
ودعت 44 منظمة بينها أبرز نقابات كتالونيا ورابطتان مستقلتان إلى يوم إضراب عام وتعبئة اليوم في كتالونيا. وأكد وزير العدل الإسباني رافايل كاتالا أمس، أن الدولة ستقوم "بكل ما يسمح به القانون" إذا أعلن الانفصاليون الكتالونيون الاستقلال من جانب واحد.
من جهته، أوضح رئيس كتالونيا كارليس بيجديمونت أمس الأول، أن سكان المنطقة "كسبوا الحق في أن تكون لهم دولة مستقلة تأخذ شكل جمهورية" منفصلة عن المملكة الإسبانية بعد الاستفتاء الذي اعتبره القضاء غير مشروع وحاولت مدريد منعه.
وفي مقابلة مع الفرنسية" السبت الماضي، قال بيجديمونت (54 عاما) الذي يرأس كتالونيا منذ 2016، إنه في حال فوز "نعم" في الاستفتاء فإنه سيعلن استقلال كتالونيا، المنطقة الاستراتيجية الواقعة في قلب أوروبا والتي تمثل 19 في المائة، من إجمالي الناتج الداخلي الإسباني.
وإدراكا منه للطريق المسدود الذي وصلت إليه الأزمة، دعا رئيس الإقليم الاتحاد الأوروبي إلى الانخراط أكثر في جهود التسوية.
وبحسب حكومة كتالونيا، فإن مؤيدي "دولة مستقلة تأخذ شكل جمهورية" فازوا بنسبة 90 في المائة، بـ2.26 مليون صوت وبلغت نسبة المشاركة في عملية الاقتراع 42.3 في المائة.
وعمت الاحتفالات وسط برشلونة عند إعلان النتيجة حيث تجمع آلاف الانفصاليين.
في المقابل، اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي أنه "لم يحصل استفتاء حول تقرير المصير في كتالونيا، دولة القانون تبقى قائمة بكل قوتها".
ولم تتوافر المعايير الأساسية المطلوبة عادة في العمليات الانتخابية في الاستفتاء الذي اعتبرته المحكمة الدستورية غير شرعي: إذ لم تشرف أي لجنة انتخابية على تنظيمه، ولم تكن عملية الفرز شفافة، كما أن التصويت لم يكن سريا.
واعتبر راخوي أن رئيس الإقليم هو أحد المسؤولين عن الأحداث التي وقعت أمس الأول، مؤكدا أنه روج "لانتهاك القانون وخرق مبدأ العيش المشترك"، مضيفا "لا تبحثوا عن مذنبين آخرين، لا يوجد غيره".
وفي 25 أيلول (سبتمبر) الماضي، اقترح المدعي العام الإسباني أن توقيف كارليس بيجديمونت يبقى احتمالا قائما رغم أنه ليس مطروحا حاليا.
ودعا البعض إلى أن تستخدم مدريد المادة 155 من الدستور التي تتيح تعليق الحكم الذاتي في كاتالونيا.
وتعتبر إسبانيا هذه المواجهة السياسية أسوأ أزمة سياسية تشهدها البلاد منذ الانقلاب العسكري الذي أحبط عام 1981.
وانتشرت أمس الأول، بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات التلفزة مشاهد التدخل العنيف لقوات الأمن ضد سكان كتالونيا الذين كانوا يرفضون إخلاء مراكز التصويت أو يتظاهرون.
وتدخلت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة بهدف منع إجراء الاستفتاء، مستخدمة الهراوات والرصاص المطاطي.
وفي دليل على الاحتجاجات، لعب فريق برشلونة مباراة أمس الأول، بدون جمهور.
وإقليم كتالونيا مركز للصناعة والسياحة ويمثل نحو خمس الاقتصاد الإسباني ويعد قاعدة إنتاجية لشركات عالمية كبرى مثل فولكسفاجن ونستله كما أنه يضم أسرع موانئ الشحن نموا في أوروبا، بحسب "رويترز".
وسيؤدي ذلك إلى زيادة التوترات في الإقليم، الذي يبلغ عدد سكانه 7.5 مليون نسمة وكان في السابق إمارة لها لغتها وثقافتها، وربما يضر ذلك بالاقتصاد الإسباني الناهض.
وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة اليورو ثلث سنت أمريكي بعد الاستفتاء رغم أنها استردت خسائرها فيما بعد. وهبط مؤشر البورصة الإسبانية 1.3 في المائة في بداية التعاملات أمس، وارتفعت عوائد السندات الحكومية.
وتتوقع أغلب بنوك الاستثمار حل الأزمة في نهاية المطاف بعرض راخوي حكما ذاتيا أوسع على الإقليم. ودعت الاتحادات العمالية في كتالونيا إلى إضراب عام اليوم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية