تطور الدول.. الإنسان حجر الزاوية

|

يسجل الإنسان في تاريخه المديد بأنه هو صاحب الريادة، وصاحب الكلمة العليا في تحقيق التقدم والنمو وبناء الحضارات، بمعنى أن الإنسان هو حجر الزاوية في تحقيق التطور وبناء الأمم، ونلاحظ في العصر الذي نعيشه أن دولا كثيرة تبحث بقوة عن روشتة النهوض والخروج من أغلال التخلف والرجعية.
وتؤكد كل الدراسات المتعلقة بتطور الأمم بأن القيادة الإنسانية المبدعة هي صاحبة الكلمة العليا في تحقيق التقدم والنهوض في كل دول العالم وفي كل مراحل التاريخ.
وعادة يطلق المؤرخون على هذه الفترات التي تمر بها الدول اسم العصر الذهبي، ونذكر ـ على سبيل المثال ـ أن العصر الذهبي بالنسبة للمسلمين هو عصر الدولة المحمدية الإسلامية الأولى، وعصر الخلفاء الراشدين، ثم عصور في الدولة الأموية والدولة العباسية، وكذلك عصور في الدولة الأموية في الأندلس، كذلك هناك عصور إسلامية مترامية في تاريخنا الإسلامي إبان الإمبراطورية العثمانية.
وعبر مراحل التاريخ المشع نلاحظ أنه كلما بزغت نجومية القيادة استعادت الدولة بريقها وازدهارها، وكلما غاب بريق القيادة تهاوت الدول وتراجع بريقها ووميضها.
ولعل من حسن الحظ أن بعض المنظمات الدولية المعنية بتقدم الدول في العصر الحديث بدأت تُعنى بدراسة أسباب تقدم الدول وتضع الأسباب في كبسولات إما باسم 2030 أو 2020، وهذه الكبسولات تعول كثيرا على بناء القيادات الملهمة والمبدعة التي تحترف ابتكار الحلول غير التقليدية المؤدية إلى بناء عقول الأمم والشعوب وصولا إلى بناء المجتمعات والدول.
ونلاحظ في هذه الأيام بأن كثيرا من الدول بدأت تدرك أن لا سبيل إلى إنهاء مشكلات الشعوب إلا بالعمل على تحقيق التقدم والنهوض، ولكن ـ كما ألمحنا ـ فإن مفاتيح التقدم تتوافر في يد القيادات المتمتعة بنعمة الإبداع والحلول غير التقليدية.
دعونا نأخذ مثالا من خارج محيطنا العربي والإسلامي، فإن كوريا الجنوبية تأتي في السطر الأول من المقارنة، وتقف كوريا الجنوبية اليوم رأسا برأس مع الولايات المتحدة، وكل الدراسات تجمع على أن المورد البشري في كوريا الجنوبية هو صاحب الكلمة العليا في السباق بين كوريا والولايات المتحدة، كوريا ليس لديها موارد طبيعية، فهي ليست دولة بترولية وليست دولة تمتلك مجموعة من الموارد الطبيعية كالذهب والفضة والحديد، وإنما كل الذي تمتلكه كوريا هو الإنسان الكوري، فالإنسان الكوري هو المبدع وهو الإنسان القائد إلى مرحلة النبوغ الحضاري.
ويمكن أن نستعرض مزيدا من الدول في مختلف حقب التاريخ لنؤكد بأن الإنسان هو حجر الزاوية في تحقيق التقدم والنهوض.
خذ مثلا عصر النهضة في أوروبا، وعصر ميجي في اليابان، ثم عصر الحضارة الغربية التي نعيشها.. نجد أمامنا حشدا كبيرا من المبدعين والمواهب في جميع مجالات الحياة حتى أصبحنا اليوم نعيش عصرا اسمه عصر الحضارة الغربية الذي تركض على خطاه كل دول العالم، على اعتبار أن الحضارة الغربية هي الهدف الأسمى لتحقيق التقدم والنهوض.
وإذا أردنا أن نبحث عن موقع قدم للمملكة العربية السعودية في قائمة الدول الناشئة والمحققة للتقدم بمعدلات عالية، فإننا يجب أن نبحث عن الإنسان السعودي ومواهبه ودرجة مهاراته التي يتميز بها ورهاناته التي يراهن عليها.
ولعل أهم مثل يمكن أن نراهن عليه هو شخصية المؤسس المذهل الملك عبد العزيز الذي أسس وبنى هذه المملكة الفتية، ثم الملوك الأشاوس الذين كانوا خير خلف لخير سلف، وأخيرا وليس آخرا فإن مستقبل المملكة على موعد مع الحفيد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي قدم كثيرا من الشواهد التي تضع المملكة على موعد مع مستقبل واعد ووارف ومشع.
إن الإنسان السعودي الآن هو بين يدي دولة رفعت شعار الحزم والعزم، وهو شعار على درجة كبيرة من الأهمية، وحينما ترفع القيادة السعودية شعار الحزم والعزم تتجه نحو جودة التعليم، وصقل المواهب، وتكوين القيادات، وتكثيف التعامل مع تكنولوجيا المعلومات.
ولقد وضعت حكومة الحزم والعزم التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مشروعها المذهل "رؤية السعودية 2030" بهدف شحذ مواهب الشباب السعودي لبلوغ درجات القيادة الرشيدة كل في مجاله، فالإعلامي السعودي يجب أن يرتفع بمهاراته حتى يستطيع أن يقوم بواجبه في منظومة تستهدف التقدم والنمو، وكذلك المهندس في المصنع والمعمل، والطبيب في المستشفى والعيادة والإداري في المكتب، والفنان فوق خشبة المسرح واللاعب في الملاعب الرياضية، والطالب في مدرسته، وربة المنزل في بيتها إلى آخر القائمة الطويلة جدا.
إن بلوغ السعوديين كل في مجاله مراحل التقدم الأعلى والأفضل، فإن الدولة على العموم ستتبوأ مكانة متقدمة على طريق النهضة والازدهار.
وإذا كان الملك عبد العزيز هو الرمز والقدوة الذي أهدانا هذا الكيان العظيم، فإن الأسرة السعودية ما زالت تقدم مزيدا من الأشاوس لتحقيق مزيد من التقدم والنمو.
وإزاء القيادات الشابة التي تعيشها حاليا المملكة، فإننا ننتظر خيرا كثيرا، وستمضي مملكتنا اليافعة قدما على طريق التنمية المستدامة والنمو الشامل ـ بإذن الله ـ.

إنشرها