الانجرافات الصخرية

|
شاهدنا مع هطول الأمطار خلال الفترة الماضية انهيارات صخرية كبيرة ومقلقة في عدد من المواقع الجبلية، وتعطلت حركة السير في عدة عقبات. هذه الانهيارات وما تبعها من الانجرافات التي حملت كميات كبيرة من الصخور، تصاحبها مخاطر جمة إلى مواقع أنشئت فيها طرق برية تربط مواقع مهمة. تكرار هذه الحالة في أكثر من موقع خلال السنوات الماضية، يستدعي مزيدا من البحث والدراسة من قبل جهات تطوير وإدارة الطرق. التعامل مع مواقع الخطر يحمي مستخدمي الطرق والساكنين حولها لأنها في الواقع مشاريع انهيارات في يوم من الأيام. يمكن القول إن كثيرا من الانهيارات تقع في مناطق تم العمل فيها على تغيير مسار الوديان بهدف بناء الطرق، أو تقليل تقديرات حجم السيول المنقولة التي تصل إلى موقع الطريق بناء على إحصاءات سنوات قريبة، وهذه نظرة فقدت حقها في القبول بعد أن شاهدنا انهيار طريق عقبة " ضلع " في العام التالي لتنفيذه قبل أكثر من ثلاثين عاما. تمثل هذه الحادثة الشهيرة درسا يجب أن يستوعبه جميع مخططي الطرق في المملكة، خصوصا في المناطق الجبلية وما يليها من مناطق تهامة. عندما انهار الطريق لم تستطع الوزارة أن توجد البديل، وبقيت التحويلات حتى يومنا هذا، وهو ما يعني أن الطريق قد يعدل ليعتمد على الأنفاق في المرحلة القادمة بحيث يحتفظ بالتكوينات الصخرية التي نشأت وتشكلت على مر آلاف السنين. يؤكد هذا المبدأ طريق العقبة الواصل بين الباحة وتهامة الذي يعتمد على الأنفاق وقليلا ما يتوقف، وكذلك طريق عقبة شعار في منطقة عسير. كما أن من المهم أن نتعامل مع الطرق البديلة بوسائل إنذار سريعة، فتلك التي لا يمكن أن ننفذها بتكاليف مرتفعة ـــ وهي في واقعها طرق بديلة تهدف لتقليل المسافة التي يقطعها المسافر بين نقطتين ـــ تحتاج إلى تركيب وسائل إنذار آلية تمنع التوجه للعقبة عند وصول مستوى الأمطار إلى درجة قريبة من الخطر. نحقق بهذا مجموعة من الأهداف التي أهمها حماية مستخدمي الطرق، ومنع من يعبرونها من قبيل التحدي أو الاعتقاد بسهولة العبور، إضافة إلى إيجاد وسيلة ضامنة نتعرف عن طريقها على نسبة الخطورة التي تمثلها كل عقبة من العقبات الرئيسة أو الثانوية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها