قيادة المرأة .. والترحيب الشعبي

|

أمر طبيعي أن يتقبل المواطنون نساء ورجالا الأمر السامي القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، فأي أمر وقرار يجمع بين رؤية القيادة المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ورأي علماء الدين المتمثل في هيئة كبار العلماء لا بد أن يجد ارتياحا شعبيا، فقد جمع بين رغبة القيادة الأكثر دراية باحتياجات الناس كافة ومتطلباتهم، وبين رأي العلماء الربانيين الذين لا يمكن أن يجاملوا في أمر يخالف الشرع. لا شك أن الأمر السامي بالسماح للمرأة بالقيادة يتماشى مع رؤية الدولة التي تبناها الملك سلمان منذ أن تولى مقاليد الحكم في يناير 2015، والمتمثلة في حسم الأمور المعلقة التي تعطل حياة الناس، بما فيها المرأة عبر توفير فرص العمل والعيش الكريم لها واعتمادها على نفسها وفق الضوابط الشرعية، ليأتي القرار الأخير القاضي بالسماح لها بالقيادة متماشيا مع كل القرارات السابقة، ومعينا لها على وظيفتها، وتوفير جزء كبير كانت تستقطعه من مرتبها يذهب إلى السائق وسكنه وتكاليف إقامته وتذاكر سفره خلال إجازاته الرسمية. الجميع يُجمِع على أن الأصل في قيادة المرأة هو "الحلال"، وما التحريمات التي تصدر من البعض إلا نتاج شكوك و"وساويس"، تطول المرأة وعدم ثقة بها، وأفكار سوداوية ضدها ما أنزل الله بها من سلطان، وهي لا شك غير مسؤولة عن هذا الأمر، ولا يمكن أن تتحمل وزر شكوك البعض بها التي عطلت الكثير من أمورها الحياتية. هؤلاء المعترضون القلة لقيادة المرأة، اعتراضهم لم يكن وليد اللحظة، بل كانوا يعترضون على كل شؤونها، فقد اعترضوا في السابق على تعليمها، وعلى وظيفتها، حتى هويتها الوطنية التي تمنحها الحق في تدبير شؤونها وتحفظ هويتها وحقوقها كانوا لها من المعترضين دون أي دليل من القرآن والسنة يمنحهم الحجة في كل تلك الاعتراضات المستمرة منذ نحو قرن من الزمان. غالبية الشارع السعودي رحب بالأمر السامي الأخير، ورحب بحزم خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ورأي هيئة كبار العلماء في مساندته وإعطائه الغطاء الشرعي، وكل مواقع التواصل الاجتماعي ضجت ليلة الأربعاء الماضي التي صدر فيها القرار بالمباركة، وشارك مئات الألوف في الهاشتاق "الملك ينتصر للمرأة" حتى بلغ ترندا عالميا منح القرار الغطاء الشعبي الذي يستحقه ويدحض كل من يقول إن الشعب لا يريد للمرأة القيادة.

إنشرها