الطاقة- النفط

مختصون لـ"الاقتصادية" : تجارة «أرامكو» في النفط تدعم مشروعاتها حول العالم

أكد لـ"الاقتصادية"، رالف فالتمان المحلل في شركة "إكسبرو" للخدمات النفطية في بحر الشمال، أن عمليات التحديث في أنشطة "أرامكو" السعودية تثير الإعجاب والتقدير، حيث قطعت خطوات كثيرة نحو أن تكون شركة شاملة للطاقة، مشيرا إلى أن قرارها بالاتجار في النفط غير السعودي يعزز مكانتها الدولية ويدعم مشروعاتها المشتركة في عديد من دول العالم.
ومن المقرر أن تبدأ الذراع التجارية لشركة أرامكو، تجارة النفط الخام غير السعودي لإمداد مشروعاتها المشتركة العالمية في الأساس وسط مساعٍ لتعظيم الأرباح، وفقا لما نقلته "رويترز" عن مصادر مطلعة.
ويأتي هذا التوسع قبيل الإدراج المرتقب لما يصل إلى 5 في المائة من أسهمها في واحدة أو أكثر من البورصات العالمية في العام المقبل، فيما قد يكون أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم، وتأسست شركة أرامكو لتجارة المنتجات البترولية (أرامكو للتجارة) في 2012 لتسويق المنتجات المكررة وزيوت الأساس والبتروكيماويات السائبة.
ونوه فالتمان إلى أن وضع سوق النفط مبشر للغاية في ضوء تعافي الأسعار وتنامي الطلب وهو ما سيجعل خصخصة شركة أرامكو تجيء في توقيت مناسب وفي حالة من أفضل حالات السوق، خاصة إذا نجح المنتجون في الانتهاء من خطة استعادة التوازن في السوق عبر تقليص المعروض النفطي وعلاج فائض المخزونات.
ومن جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية"، فيت برونر مدير شركة "بروفي كول" الصناعية البولندية، أن بدء عملاق النفط السعودي "أرامكو" التجارة في النفط غير السعودي خطوة مهمة في إطار عمليات التحديث والتطوير في الشركة وزيادة الموارد المالية تمهيدا لخطوة تنتظرها أسواق المال في العالم وهو بدء طرح 5 في المائة من الشركة للاكتتاب العام، معتبرا أن هذا التطوير سيدفع القيمة السوقية للشركة إلى مستويات جديدة من الارتفاع.
وأضاف برونر أن التهديدات، التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوجان ضد انفصال إقليم كردستان سيكون لها تأثيرات واسعة على أسواق النفط، خاصة إذا نفذت أنقرة تهديداتها بالفعل وأوقفت صادرات كردستان النفطية، حيث يعتمد هذا الإقليم على مبيعات الخام بشكل أساسي، كما أنه يشكل رقما مهما في صادرات العراق النفطية.
وتوقع برونر أن تؤدي أزمة استقلال كردستان إلى تقليص صادرات العراق إلى دول العالم، التي كانت تشمل صادرات بغداد وإقليم كردستان، مشيرا إلى أن اجتماع أوبك الأخير سلط الضوء على ضرورة الاعتماد على آلية تقييم الصادرات بدلا من الإنتاج، منوها إلى أن صادرات كردستان ستتأثر حتما وبشكل كبير بسبب العراقيل التي تفرضها تركيا.
ومن جهته، يرى لاديسلاف جانييك مدير شركة سلفوكيا للنفط "سلفونفط" أن تعطيل إمدادات كردستان النفطية بعد اتفاق تركيا والعراق على تمرير صادرات بغداد دون كردستان سيكون له انعكاساته السلبية على السوق والمتمثلة في زيادة المخاوف من تراجع الإمدادات ومن ثم وجود مزيد من فرص ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الأيام القادمة.
وأضاف لـ"الاقتصادية"، أن تراجع المخزونات ونمو الطلب يعززان أيضا نمو الأسعار بشكل كبير وهو ما يعني نجاح خطة أوبك وشركائها المستقلين في استعادة التوازن التدريجي في السوق وتقليص الفجوة بين العرض والطلب إلى درجة دفعت إلى توقع مؤسسات دولية باحتمال تفوق الطلب على العرض في العام بعد المقبل.
إلى ذلك، أكد بنك "سوستيه جنرال" الدولي أنه على الرغم من نجاح جهود إعادة التوازن إلى سوق النفط، التي تسير حاليا بشكل جيد ومرض للغاية إلا أن منظمة أوبك وشركاءها من المنتجين المستقلين عليهم ضرورة التوافق على تمديد العمل بالتخفيضات الإنتاجية الجماعية لتغطي كامل العام المقبل، مشددا على أن هذه الخطوة ستعجل بتحقيق التوازن في السوق وتمكن من القضاء على فائض المخزونات النفطية المتراكم.
وقدر باحثون ومحللون في البنك أن وضع السوق حاليا جيد للغاية إلا أنه لا يمكن تحقيق مستويات سعرية أفضل وأن المحافظة على المكاسب الحالية تتطلب تمديد خفض الإنتاج.
ونقل تقرير "أويل برايس" عن محللي "سوستيه جنرال" أنه على الرغم من أن أساسيات العرض والطلب الحالية تشير إلى ارتفاع محتمل في أسعار النفط بحلول نهاية 2017، فإنه من المتوقع حدوث زيادة في العرض في العام المقبل تفوق الطلب وقد تؤدي إلى عودة انخفاض الأسعار.
ولفت التقرير إلى أنه في عام 2018 سيزداد العرض من خارج أوبك خاصة من النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة منوها إلى وجود احتمال – ولو محدودا - لارتفاع المعروض من أوبك بعد انتهاء اتفاقية خفض الإنتاج في مارس المقبل، مشيرا إلى تأكيد منظمة أوبك أن جميع الخيارات ستبقى مفتوحة وهو ما يعني أن فرص مد العمل بخفض الإنتاج كبيرة.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، فقد استقرت أسعار النفط أمس لتلتقط أنفاسها بعد مكاسب بفعل تصاعد التوترات في شمال العراق إثر تصويت إقليم كردستان العراق في استفتاء لصالح الانفصال.
وبحسب "رويترز"، فقد استقر خام القياس العالمي مزيج برنت دون تغير يذكر عند 57.90 دولار للبرميل، وسجل السعر أعلى مستوياته في أكثر من عامين عندما بلغ 59.49 دولار يوم الثلاثاء بعد أن حدا استفتاء يوم الإثنين تركيا إلى التهديد بغلق خط الأنابيب الذي ينقل نفط الإقليم قبل أن تتراجع عن ذلك.
وارتفع الخام الأمريكي الخفيف خمسة سنتات إلى 52.19 دولار بعد أن زاد 26 سنتا أول أمس مقتربا من أعلى مستوياته في خمسة أشهر، وقال تاماس فارجا المحلل لدى "بي.في.إم أويل أسوسيتس" للسمسرة في لندن إن جني الأرباح وحقيقة أن صادرات النفط الكردية لم تتأثر بالاستفتاء على ما يبدو دفعا الخام للانخفاض.
ويعتقد فارجا أن "السوق ستتعزز من جديد. فكردستان وشمال العراق يصدران حاليا من 500 ألف إلى 550 ألف برميل يوميا. وستكون تلك خسارة كبيرة للسوق".
من جهة أخرى، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط في الولايات المتحدة انخفضت الأسبوع الماضي على عكس المتوقع مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج في أعقاب الإعصار هارفي وارتفاع الصادرات لكن مخزونات البنزين سجلت زيادة مفاجئة.
وهبطت مخزونات الخام بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 22 أيلول (سبتمبر) في حين كان محللون قد توقعوا زيادة قدرها 3.4 مليون برميل.
وذكرت إدارة المعلومات أن استهلاك الخام في المصافي ارتفع بواقع مليون برميل يوميا مع زيادة معدلات التشغيل 5.4 نقطة مئوية إلى 88.6 في المائة من الطاقة الإنتاجية الإجمالية، وهو أعلى معدل منذ أن ضرب الإعصار هارفي البلاد في 25 آب (أغسطس).
وزادت صادرات الخام الأمريكية بمقدار 563 ألف برميل يوميا لتسجل مستوى قياسيا جديدا بلغ 1.49 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، بينما هبطت واردات الخام بمقدار 504 آلاف برميل يوميا.
وأشارت الإدارة إلى أن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط في كاشينج بولاية أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل، وزادت مخزونات البنزين 1.1 مليون برميل مقارنة بانخفاض قدره 921 ألف برميل في توقعات محللين في استطلاع للرأي. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، هبطت بمقدار 814 ألف برميل، مقارنة بتوقعات لانخفاض قدره 2.2 مليون برميل.
وارتفع إنتاج الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي إلى 9.55 مليون برميل يوميا من 9.51 مليون برميل يوميا في الأسبوع السابق، ومرتفعا عن مستوياته قبل أن يضرب الإعصار هارفي ساحل الخليج الأمريكي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط