اقتصادات تمكين المرأة

|

استكمالا لمسيرة طويلة تعمل عليها الحكومة السعودية لتمكين المرأة، صدر الأمر السامي بالسماح للنساء بالحصول على رخص قيادة دون الحاجة إلى إذن. هذا القرار التاريخي جاء ليزيل معوقات كانت مفروضة على نصف المجتمع السعودي، أدت إلى عرقلة انخراطها في سوق العمل وكذلك استعمال موارد زائدة على الحاجة ليس لها قيمة اقتصادية حقيقية. إلا أن أهم ما حمله هذا الخبر، فضلا عن تمكين المرأة كان تثبيت روح التغيير التي تحمل السعودية واقتصادها عبر رؤيتها إلى المستقبل، بل إعطاؤها شحنة تفاؤل كبيرة سيكون لها انعكاس كبير على المناخ الاستثماري العام في المملكة.
حاجة المرأة السعودية ـــ سابقا ـــ إلى سائق، لم يكن لها أي مبرر اقتصادي، بل يمكن أن يكون شكلا من أشكال الهدر غير المباشر للموارد الاقتصادية المحدودة. فكل فرد يعيش بين جنبات هذا الوطن لديه احتياجات أساسية مهما صغرت، يجب أن تلبى لتوفير العيش الكريم لجميع أفراد المجتمع. قدرة المرأة على التنقل حشد كبير للموارد البشرية خصوصا لتسهيل عملية كانت المرأة قادرة على القيام بها بسهولة أكبر. ولذلك فإن هذه الموارد إما أنها ستوجه لإيجاد نفع أكبر للاقتصاد، أو على أقل تقدير، فإنها ستختفي حيث لا تستهلك من مقدراتنا دون تبرير اقتصادي فعلي.
مسيرة تمكين المرأة بدأت بتذليل العقبات أمام دخولها إلى سوق العمل، عبر إتاحة فرص خاصة ـــ ومبررة اقتصاديا ـــ خصوصا في مجال المبيعات عبر برنامج التأنيث. وستستمر بل تتضافر منتجات هذا البرنامج مع السماح للمرأة بالقيادة. فوصولها إلى مقر عملها سيصبح أكثر سهولة وتحت نطاق تحكمها المباشر. بل إنه سيتيح لها مساحة إضافية من الحركة ستعطيها بلا شك فرصا إضافية لم تكن متاحة لمجرد عائق التنقل. وبذلك ستتمكن المرأة من الإسهام في التنمية عبر عملها بشكل أكبر، نظرا لقدرتها على شغل وظائف أكثر اتساعا في نطاق نوعيتها. فعلى الرغم من أن المرأة في بعض الأحيان تكون مصدر الدخل الأساسي للعائلة، إلا أنها في معظم الحالات، تعد مصدرا ثانويا أو إضافيا للدخل، فيجعلها قادرة على القبول بالدوام الجزئي والوظائف البسيطة أو الابتدائية.
ومع زيادة أعداد النسوة المنخرطات في سوق العمل، فإن ذلك سيرفع من متوسط دخل الأسرة، إضافة إلى زيادة قدرة المرأة في الاعتماد على نفسها. إلا أن إحدى النتائج الإيجابية غير المباشرة لزيادة الفرص الوظيفية ومساحة تنقل المرأة ستكون انخفاض معدلات الإنجاب. فكلما زادت الفرص الوظيفية المتاحة للمرأة في مجتمع ما، تأخر متوسط سن الزواج، وبالتالي عدد أطفالها. ولذلك سيكون للقرار انعكاس إيجابي كبير على متوسط دخل الفرد السعودي. فمن جهة، سيحد من بعض الهدر في الموارد، ومن جهة أخرى سيزيد إسهام المرأة في الناتج المحلي، وكذلك ينخفض معدل نمو السكان المرتفع أساسا، فتكون النتيجة زيادة معدل النمو الاقتصادي على النمو السكاني بشكل أسرع وتيرة، وهو ما تطمح إلى تحقيقه كل السياسات الاقتصادية حول العالم. باختصار، قرار الأمر السامي انتصر للمرأة والمرأة ستنتصر للاقتصاد.

إنشرها