تسجيل الملاحم

|

شدتني رواية الجندي الذي تجاوز عمره 90 عاما كيف تمكن بمدفع بسيط أن يسقط طائرة دخلت أجواء المملكة قبل أكثر من 70 عاما. الجميل في الرواية أنها شملت المدني والعسكري في الدفاع عن الوطن. بل إن من أعان الجندي وزميله من المواطنين في نجران هم أبناء الوطن الذين كانت بيوتهم تجاور موقع المدفع البسيط الذي يديره الرجلان.
عندما نتحدث عن أمثلة كهذه فنحن لا نروي قصصا من الخيال أو من الندرة، فهي لا تزال شاهدة اليوم نراها في أبنائنا المقاتلين في الحد الجنوبي، بطولات يعرفها كل من تعامل مع هؤلاء الرجال في كل الحروب التي خاضوها. هؤلاء هم أحفاد من شهد لهم التاريخ في مراحل عديدة صبرا وجهادا ورفعة لأرض وقيم الوطن الغالي علينا جميعا.
قصة هذا الشيخ لا يعرفها كثيرون، وهو يقصها على سبيل رواية لحادثة من حوادث عديدة مر بها خلال خدمته في القوات المسلحة. مسيرة تحكي واقع كثيرين من أبناء الجيش، فهو بعد أن أنهى خدمته في منطقة نجران التي كرمه أميرها في ذلك الوقت، انتقل ليعمل مع القوات المسلحة التي رابطت في الأردن، وعمل في تبوك وحفر الباطن.
جهاد أبناء هذه القوات المسلحة ومشاركاتهم في خدمة البلاد والدفاع عن المقدسات الإسلامية يستحق أن يأخذ حقه من التغطية الإعلامية ويوثق لتستفيد منه الأجيال عِبرا ومعرفة بأهمية وقيمة الوطن ومعنى الانتماء إليه. أجزم أن أغلب من عمل آباؤهم في هذه القطاعات لديهم ما يروونه من قصص يبدو أغلبها وكأنه من الخيال من فرط ما فيها من مجاهدة النفس وتحمل الصعاب وتجاوز الضعف لإظهار أفضل ما في الشخص.
ففي حرب فلسطين الأولى التي أسهمت فيها القوات المسلحة السعودية وحرب اليمن الأولى، في حرب الوديعة وفي حرب الاستنزاف، وما رافقها من حركة دؤوبة وتنقلات مستمرة لهذه القوات بسبب الحجم الهائل لمنطقة المسؤولية، وما تلى ذلك في حرب تحرير الكويت، ثم حرب 2009، وعاصفة الحزم وإعادة الأمل نكتشف كثيرا من قصص البطولة والفداء.
هذه الدعوة للتوثيق مهمة في هذا الوقت بالذات ونحن نشاهد مزيدا من البطولات، نفقد في الوقت نفسه كثيرا ممن شاركوا في الحروب السابقة لكبر سنهم، وأين لنا من يوثق معنا هذه الملاحم إن فقدنا أبطالها؟!

إنشرها