FINANCIAL TIMES

مجموعات الأعمال الصينية عالقة في مرمى معاقبة بيونج يانج

تهديدات الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الشركات الصينية الكُبرى بسبب دعم بكين لكوريا الشمالية، أثار لعبة تخمين حول الشكل الذي يمكن أن تتخذه - والتداعيات المحتملة.
حذّر الرئيس دونالد ترمب من أن عقوبات الأمم المتحدة هي "لا شيء مقارنة بما سيحدث في نهاية المطاف"، بينما قال إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إن واشنطن ينبغي أن تستهدف "المصارف الصينية الكبيرة التي تتعامل مع كوريا الشمالية".
درست صحيفة فاينانشيال تايمز الأهداف الأكثر احتمالاً لإجراءات الولايات المتحدة من جانب واحد ضد المجموعات الصينية والرد المحتمل من بكين. فيما يلي بعض الأسئلة الرئيسة.

لماذا تفكر الولايات المتحدة في اتّخاذ إجراءات أخرى من جانب واحد؟
حدد ترمب كبح برنامج كوريا الشمالية النووي كأعلى أولوياته للسياسة الخارجية، وهو يحثّ الصين باستمرار على تطبيق مزيد من الضغط على جارتها الشيوعية، لكن تجارب أسلحة بيونج يانج استمرت دون انقطاع.
في حين أن الأمم المتحدة وافقت يوم الإثنين الماضي على أقوى عقوباتها على الإطلاق ضد نظام كيم جونج يون، إلا أن القرار لم يحظ بالدعم من الصين وروسيا إلا بعد تخفيف اقتراحات الولايات المتحدة الأقوى، بما في ذلك الحظر الكلي للنفط.
في الوقت نفسه، فإن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام على شركات صينية صغيرة مثل بنك داندونج، وهو مصرف إقليمي يقع على الحدود مع كوريا الشمالية، لم تُلحق أضراراً كبيرة بالصين.
يقول ديفيد لويفينجر، كبير المنسقين السابق لشؤون الصين في وزارة الخزانة الأمريكية والعضو المنتدب لأبحاث السندات السيادية في الأسواق الناشئة في مجموعة تي سي دبليو: "إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على اللاعبين الصغار فقط فإنها ستؤكد وجهة نظر كثير من الصينيين أن الإدارة تقوم بمجرد التهديد بدون اتخاذ أي إجراء".
"السؤال الكبير هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات قاسية للغاية وتفصل المصارف الصينية المتوسطة إلى الكبيرة عن النظام المالي الأمريكي".

ما الشركات الصينية الأكثر احتمالاً للاستهداف؟
يبدو أن المصارف الكبيرة وشركات الطاقة المملوكة للدولة هي في المرمى. أشار رويس إلى بنك الزراعة الصيني المملوك للدولة، ثالث أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول، وبنك التجار الصيني، سادس أكبر مصرف، بأنها أهداف محتملة.
بيتر كينج، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي من نيويورك، طالب أن يكون بنك الصين، رابع أكبر بنك في البلاد، من بين المصارف التي ستواجه العقوبات.
وقال الأسبوع الماضي على "تويتر": "يجب أن تفرض الأمم المتحدة حظر النفط على كوريا الشمالية بأسرع وقت ممكن. إذا استخدمت الصين أو روسيا حق النقض (الفيتو)، يجب على الولايات المتحدة فرض عقوبات على أي أحد يُمارس الأعمال التجارية مع كوريا الشمالية، بما في ذلك بنك الصين".
كانت المصارف الصينية تملك 142 مليار دولار كأصول أمريكية في نهاية آذار (مارس) الماضي، حيث يشكل بنك الصين الحصة الأكبر، وذلك وفقاً لبيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز يوم الإثنين الماضي أن فروع أكبر خمسة مصارف في الصين توقفت عن فتح حسابات جديدة لأفراد وشركات من كوريا الشمالية، لكن تأثير هذه الخطوات ليس واضحاً، لأن كثيرا من التجارة مع كوريا الشمالية يحدث من خلال الوسطاء الصينيين.
شركة البترول الوطنية الصينية هي هدف محتمل آخر. وهي تزوّد أكثر من 90 في المائة من واردات النفط الخام في كوريا الشمالية، وذلك وفقاً لمجموعة يوراسيا. معظم ذلك يأتي من شركة البترول الوطنية الصينية.

ما مدى تعرّض الشركات الصينية؟
في حين أن الأصول الأمريكية في المصارف الصينية الستة الأكبر لا تُشكّل سوى 1 في المائة من مجموعها العالمي، إلا أن الإغلاق الكامل للوصول إلى الولايات المتحدة سيكون له تأثير كبير.
الدور المركزي للدولار الأمريكي في التجارة والاستثمار في العالم يتطلب من المصارف الأجنبية تصفية الدفعات من خلال الولايات المتحدة، حتى إن كانت تمارس الأعمال التجارية في أماكن أخرى. هذا يتطلب رخصة تصفية الدولار من السلطات الأمريكية.
العقوبات ضد شركة البترول الوطنية الصينية تحدث أيضاً أضرارا جانبية للشركات الأمريكية التي تعمل مع المجموعة الصينية.
شركة إكسون موبيل، التي قادها فيما مضى وزير الخارجية ريكس تيلرسون، تبيع 2.25 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المُسال إلى شركة بتروتشاينا القائمة في هونج كونج، التابعة لشركة البترول الوطنية الصينية بموجب عقد تم توقيعه في عام 2009.
أما مجموعة شيفرون، ثاني أكبر شركة نفط في الولايات المتحدة، فتملك 49 في المائة من مشروع مشترك مع بتروتشاينا لتطوير حقل غاز طبيعي في جنوب غرب الصين، الذي بدأ الإنتاج في عام 2015.
العقوبات من جانب واحد ضد روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا توضح الخطر. تلك عقوبات دمّرت سلسلة من الصفقات بالمليارات بين شركتي إكسون وروسنيفت، المملوكة للحكومة الروسية، لتطوير خدمات الطاقة في القطب الشمالي وسيبيريا.

كيف يمكن أن يكون رد فعل الصين؟
يقول الخبراء إن إجراءات الولايات المتحدة من جانب واحد ضد الشركات الصينية من شبه المؤكد أن تُثير الانتقام.
حملة "مقاطعة الدبلوماسية" والهجمات التنظيمية على شركات كوريا الجنوبية رداً على قرار سيؤول لاستضافة درع صواريخ أمريكي تعطي صورة محتملة عن استجابة الصين.
يقول ديفيد دولار، المبعوث الاقتصادي والمالي السابق لوزارة الخزانة الأمريكية في بكين: "فرض العقوبات الأمريكية على المصارف والشركات الصينية الكبيرة سيكون استراتيجية محفوفة بالمخاطر.
بشكل عام إنها لا تنتهك عقوبات الأمم المتحدة، لذلك ستعتبرها الصين عملاً عدائياً. يُمكن أن نتوقع من الصين أن تنتقم. قد تفعل هذا بطريقة دقيقة، من خلال توجيه الأعمال بعيداً عن الشركات الأمريكية في مجموعة من القطاعات مثل الطائرات، والزراعة، والإنتاج الفني".
كل من دولار ولويفينجر يقولان إن المصالح التجارية الأمريكية ربما ستعمل وراء الكواليس لمعارضة أي إجراء قاس ضد الصين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES