FINANCIAL TIMES

كوربين يسير على الحبل في شأن الطلاق مع أوروبا

لم يقل زعيم حزب العمال الكثير حول أكبر قضية تواجهها البلاد. إذا وقف إلى جانب إجراء خروج سهل من الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يتسبب ذلك في تقويض حكومة المحافظين، لكن ذلك ينذر أيضا بخطر تفاقم الانقسامات في حزبه.
عندما وقف جيرمي كوربين الذي انتعشت حظوظه ليخاطب مؤتمر حزب العمال في برايتون، تعهد بالقتال من أجل "بريكسيت يأخذ بعين الاعتبار الوظائف أولا" بحيث تستفيد الفئة العاملة من الناس.
إنه شعار لا يعني الكثير، ويوفر أدلة قليلة لما يريد زعيم المعارضة في المملكة المتحدة بأن يتمخض عن المحادثات الطاحنة ما بين لندن وبروكسل. هذا يناسب كوربين تماما. منذ نتيجة الاستفتاء الصادمة التي ظهرت في حزيران (يونيو) من عام 2016، بدا موقفه من الاتحاد الأوروبي غامضا بشكل متعمد، فهو لم يكن يتبنى مسألة البريكسيت، ولا يسعى إلى عرقلتها.
قبل بضعة أشهر، اعتقد كثير من المراقبين أن هذا التضارب الواضح قد يكون ثمنه أصوات حزب العمال في صناديق الاقتراع. بدلا من ذلك، حصل العكس: برز كوربين بعد إجراء الانتخابات العامة التي جرت في حزيران (يونيو) الماضي، مع تعزيز لسلطته، على الرغم - أو ربما بسبب - موقفه الغامض إزاء مسألة البريكسيت.
في التصويت لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي، الذي كان في معظمه في المناطق الحضرية، حشد حزب العمال أصواتا إضافية. في المقاعد الإقليمية البعيدة عن لندن التي كانت قد صوتت لمصلحة المغادرة، بالكاد تمكن الحزب من الصمود.
مع ذلك، وفي الوقت الذي بدأ فيه حزب العمال التجهيز لمؤتمره السنوي في عطلة نهاية الأسبوع، بات من الأصعب عليه الاستمرار في موقفه الغامض غير المريح إزاء مسألة البريكسيت.
وحيث إن المفاوضات الرسمية جارية، يعتقد بعض كبار أعضاء الحزب أنه ينبغي على الحزب استغلال الانقسامات داخل حكومة المحافظين حول ما إذا كان ينبغي تقديم الدعم لمصلحة خروج "سهل" أو "صعب" من الاتحاد الأوروبي - وهو قضية مثيرة للجدل اندلعت علنا مرة أخرى بعد مداخلة من وزير الخارجية بوريس جونسون.
حتى إن البعض يعتقد أن المعارضة النشطة يمكن أن تعمل بشكل حاسم على تشكيل عملية البريكسيت، إن تعاونت مع أعضاء البرلمان من حزب المحافظين المتمردين والأحزاب الأصغر حجما.
إن تخلى حزب العمال عن الغموض الذي يتعامل فيه مع مسألة البريكسيت، فإنه يخاطر بإعادة تجدد الانقسامات فيه حول الاتحاد الأوروبي التي كانت قد طمست منذ إجراء الاستفتاء.
يقول ستيفن فيلدينج، أستاذ التاريخ السياسي في جامعة نوتينجهام: "سوف يكون من السهل جدا انتقاد جيرمي كوربين والقول إنه أحيانا يبدو شخصا متناقضا. لكنني أعتقد أن أي زعيم لحزب العمال كانت ستؤول به الحال في المكان نفسه. هو يبدو كقبطان سفينة يحاول التثبت بطريق أو آخر دون الالتزام بمسار واحد".
أو كما يقول أحد مساعدي الحزب المخضرمين: "إنهم يحاولون حذرين عدم إهانة الآخرين فيما يتعلق بمسألة البريكسيت، وهم يحاولون الحفاظ على رضا أنصار المغادرة وأنصار البقاء بشكل مشاكس".

قبيلتان متفرقتان
قبيل عقد مؤتمر الحزب، كانت هنالك دلائل تشير إلى أن حزب العمال يحاول إضفاء بعض الوضوح على موقفه.
في السابع والعشرين من آب (أغسطس) الماضي، أعلن كير ستارمر، المتحدث الرسمي للحزب حول مسألة البريكسيت، أن الحزب يرغب في بقاء المملكة المتحدة في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي خلال "الفترة الانتقالية" بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في آذار (مارس) من عام 2019.
بدت تلك وكأنها لحظة محورية، حيث كانت علامة على تحول حزب العمال لمصلحة خروج سلس يريده كثير من الشركات والنقابات، وبدت وكأنها أيضا مثال فريد من نوعه على ممارسة الحزب لضغوط على الحكومة من أجل تغيير موقفها.
حتى إن ذلك أثار توقعات ما بين المؤيدين للتكامل الأوروبي في وستمنستر والحي المالي والقطاع الصناعي الذين ما زالوا يعتقدون بأن حزب المعارضة قد يتمكن من إحباط مسألة البريكسيت تماما، وهي جماعة تضم رئيس الوزراء السابق توني بلير.
مع ذلك، لم يفعل كوربين، الذي غالبا ما يبدو أكثر من مجرد مراقب لعملية البريكسيت، شيئا يذكر للتقدم خطوة أخرى. حتى بعد البيان الذي ألقاه في آب (أغسطس) الماضي، بدا كوربين غير مهتم بالأمر. كتب أكثر من عشر رسائل عبر "تويتر" في ذلك اليوم، تراوح ما بين مباهج بدلات هاريس إلى مهرجان نوتينج هيل، ولم تتطرق إحداها لمسألة الاتحاد الأوروبي.
وفقا لعدد من المساعدين، لا يعتبر زعيم الحزب ذلك الشخص الذي يستمتع بالتفصيلات الغامضة المتعلقة بمغادرة الاتحاد الأوروبي. يقول أحد المطلعين: "منح كوربين صلاحيات كبيرة. والجزء الوحيد الذي يهتم به هو حقوق العمال".
وجه السير فينس كابل، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين، له تهمة خلال مؤتمر حزبه المنعقد هذا الأسبوع بأنه "يماطل في اتخاذ قرار". مع ذلك، يبدو كوربين مرتاحا تماما في الموقف الذي يتخذه. ونهجه الزئبقي الذي يعتمده في التعامل مع مسألة البريكسيت لا يبدو أنه قد تسبب في الضرر لمكانته الشخصية.
لا تزال القوى التي دفعته وقدمت له كل هذا الدعم قوية: الغضب إزاء التقشف، والقلق بشأن الإنصاف ما بين الأجيال ودعم مقدم من أحد جوانب وسائل التواصل الاجتماعي المستقطبة بشكل كبير جدا.
يقول أحد الوزراء: "من وجهة نظرهم، كل ما عليهم فعله هو اتخاذ موقف لأنفسهم ما بين المغادرة والبقاء، ومن ثم محاولة استيعاب أنصار البقاء المتحمسين والتمسك بقاعدتهم الجماهيرية المؤيدة للمغادرة. تكتيكيا، إنهم يتخذون الموقف الذي يحتاجون إلى أن يكونوا موجودين فيه".

موازنة الأمور بشكل دقيق
ستتضح معالم انقسامات العمال الدائمة حول أوروبا خلال مؤتمر الحزب. والحقيقة هي أن موقف حزب العمال الغامض بخصوص مسألة البريكسيت هو علامة على محاولة لسد الفجوة ما بين اثنتين من جماعات الناخبين المتميزة في الحزب.
تصميم كوربين على قبول نتائج الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي يُعَرضه لموقف خلافي مع كثير من الشباب الموالين له من نشطاء اليسار.
كان يود أكثر من نصف الأعضاء الأساسيين في الحزب لو أنه حارب من أجل إجراء استفتاء ثان، وفقا لإحدى الدراسات الاستقصائية. حتى إن المزيد يرغبون في بقاء بريطانيا في السوق الموحدة إلى الأبد.
يرغب آخرون، حتى في الوقت الحاضر، في إرغامه على القبول بحرية الحركة إلى الأبد، وهي قضية ستتم إثارتها من خلال اقتراح مثير للجدل في برايتون، الذي من الممكن أن يكون مكروها بشكل كبير في كثير من مقاعد المقاطعات.
كثير من صافي مكاسب الحزب من المقاعد البالغ عددها 30 مقعدا في انتخابات حزيران (يونيو) الماضي، كان في المناطق المؤيدة للبقاء، ولا سيما في جنوب إنجلترا واسكتلندا. طرح بيان الانتخابات لحزب العمال خروجا سلسا نسبيا من الاتحاد الأوروبي، على الأقل مقارنة بحزب المحافظين.
في الوقت نفسه، اتخذ كثير من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين مواقف شخصية كانت أكثر تأييدا للتكامل الأوروبي من البيان الرسمي للحزب.
من خلال ذلك، عملوا على طمس أصوات أنصار البقاء، ما أدى إلى ثبات موقف حزب الديمقراطيين الأحرار الأصغر حجما - وفي الواقع الأكثر مناصرة للتكامل الأوروبي.
يقول دارين جونز، عضو البرلمان المنتخب حديثا عن شمال غرب بريستول، الذي تميزت مواده الانتخابية بعلم الاتحاد الأوروبي الأزرق والأصفر: "بصراحة، لم أستخدم في حملتي الانتخابية البيان الخاص بحزب العمال أو الإشارة إليه مطلقا".
وهو يقول إن عشرة آلاف شخص غيروا تصويتهم لمصلحته في حزيران (يونيو) الماضي: "صوت لي كثير من الناس بسبب موقفي المؤيد لأوروبا، وقد فزت على كثير من أنصار البقاء من المحافظين في المناطق المهمة".
يعتقد هذا الرجل الذي يبلغ من العمر 30 عاما أنه ينبغي أن تكون هناك إعادة لإجراء الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي، إن انتهى الحال بالحكومة ووصلت إلى موقف ضار بها يقوم على عدم التوصل إلى صفقة.
يقول ستيفن دوتي، أحد أعضاء الحزب في البرلمان والأكثر تأييدا للتكامل الأوروبي، إنه سيتم سماع أصوات الأعضاء المؤيدين للاتحاد الأوروبي في برايتون الأسبوع المقبل. "أعتقد أن عضوية الحزب تعتقد وبشكل قوي أن نهج البريكسيت الحالي الصعب الذي تعتمده حكومة المحافظين هو نهج خاطئ بشكل واضح ومتطرف أيضا. لا شك في أن آراءهم ستظهر بكل وضوح خلال المؤتمر".
مع ذلك، حتى مع اجتماع فريق كوربين، بمن فيهم ستارمر، مع فريق الاتحاد الأوروبي المفاوض، عقدوا العزم على ألا يظهروا وكأنهم يريدون تغيير نتائج الاستفتاء.
شن زعيم حزب العمال حملة لدعم فكرة البقاء في الاتحاد الأوروبي في عام 2016، لكن بشكل محدود فقط، وفقط لأنها كانت تلك إرادة الحزب. في الواقع، كان شخصا غير مؤيد للتكامل الأوروبي منذ عقود.
حتى من دون ذلك، لم يكن ينوي أبدا تغطية نفسه بعلم أوروبي والدخول في معارك من أجل وقف البريكسيت: كان يمكن أن يكون ذلك انتحارا سياسيا.
يدرك مستشاروه أن ملايين الناخبين في شمال ووسط إنجلترا صوتوا لمصلحة المغادرة، ولن يسامحوا حزب العمال أبدا إن سعى لعرقلة العملية كليا. يقول أحد المعاونين: "نحن بصدد موقف صعب جدا".

دلائل على التمرد
خلال تصويت مهم على البريكسيت أجري في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الجاري، تم دمج أعضاء البرلمان من حزب المحافظين في الحشد المتفرع لمجلس العموم من خلال الشخصية الأقل احتمالا: دينيس سكِنر، عامل منجم سابق يبلغ من العمر 83 عاما، مشهور بنهجه القبلي نحو السياسة.
وقد كان سكِنر الذي يكره المحافظين - وهو حليف لكوربين - أحد أعضاء البرلمان السبعة من حزب العمال الذين صوتوا جنبا إلى جنب مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، لمصلحة مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي تلك الليلة.
في الانتخابات العامة التي جرت هذا العام، شهد سكِنر- المعروف باسم "وحش بولسوفر"، في إشارة إلى دائرته الانتخابية ديربي شاير - انخفاضا في الأغلبية الموالية له لأكثر من النصف لتصل إلى 5288 في الوقت الذي حصل فيه حزب المحافظين على أصوات من حزب استقلال المملكة المتحدة، المناهض للتكامل الأوروبي، على الرغم من أنه كان قد قدم الدعم للبريكسيت. بدا أن الناخبين يؤمنون برسالة السيدة ماي: أن حزب المحافظين الذي تتزعمه هو فقط من يمكن الوثوق به في تحقيق التصويت لمصلحة البريكسيت.
يصمم كثير من أعضاء البرلمان المحافظين في المعاقل التي تصوت لمصلحة المغادرة على إبقاء كوربين حبيسا في مساره الحالي، خشية أن يخسروا مقاعدهم في المرة المقبلة.
وقد كانت إحدى الإحصائيات التي ضاعت وسط القصة الكبرى التي تتضمن تحقيق الحزب مكاسب صافية في انتخابات حزيران (يونيو) الماضي، تفيد بأن تصويت الحزب ما بين ناخبي الطبقة العاملة (الذين صوتوا عادة لمصلحة المغادرة) انخفض بنسبة 12 نقطة.
فرانك فيلد، عضو البرلمان المخضرم عن حزب العمال والمناهض للتكامل الأوروبي، وجه انتقادات حادة إلى قرار كوربين بمعارضة قانون مشروع الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
ويدعي أن التصويت أعطى انطباعا بأن حزب العمال "يعارض البريكسيت"، وهو موقف مؤذ بالنسبة للناخبين التقليديين. رغم كل النشوة المتعلقة بمكاسب كوربين في الانتخابات، لا يزال يتخلف الحزب بـ 60 مقعدا عن حزب المحافظين، كما يقول.
"إن بحثت في استراتيجية السيدة ماي المتمثلة في الاقتداء بريجان واعتماد ناخبي الحزب الديموقراطي من الطبقة العاملة، فاز حزب المحافظين بشكل رائع في كل طبقة اجتماعية بعيدا عن طبقة العمال اليدويين غير المهرة في حزيران (يونيو) الماضي".
يخشى أعضاء البرلمان من حزب المحافظين الذين يحتلون مقاعد التصويت لمصلحة المغادرة حدوث أي انجراف متزايد نحو موقف أكثر تأييدا لأوروبا. يقول أحدهم: "إن بدأنا التكلم حول بريكسيت سهل، قد يكون الأمر مريعا بالنسبة لي". إلى جانب بعض القيادات النقابية، يشعرون بالقلق من أن التصويت لمصلحة حرية الحركة خلال مؤتمر الحزب قد تكون له تبعات وآثار طويلة المدى.
يقول أحد المسؤولين: "كان كثير من التصويت لمصلحة البريكسيت معاديا للمؤسسة. وهنالك خطر في أن تصبح النقابات وكأنها جزء لا يتجزأ من المؤسسة إن عملنا ضد إرادة أعضائنا نحن".
نتيجة لذلك، هنالك قيود كبيرة تواجه استعداد قيادة الحزب للتعاون مع المحافظين الذين يدعمون خروجا سلسا من الاتحاد الأوروبي. اجونز، عضو البرلمان المحافظ من بريستول والمؤيد للتكامل الأوروبي، كان من بين 50 عضوا في البرلمان من حزب العمال ممن صوتوا لمصلحة إجراء تعديل على خطاب الملكة الذي ألقي في حزيران (يونيو) الماضي، الذي يدعو لبقاء بريطانيا في السوق المشتركة بشكل دائم. تسبب ذلك التمرد بإثارة غضب فريق كوربين وأدى إلى إقالة ثلاثة من أعضاء البرلمان البارزين.
بالنسبة للوقت الحاضر، يعمل الخبراء الاستراتيجيون في الحزب على الأساس الذي مفاده أن الأشخاص غير المهمين من الناحية السياسية هم فقط من يبدي اهتماما كبيرا جدا في التصويت البرلماني المحدد حول البريكسيت. في الوقت الذي يخوض فيه الوزراء المحافظون التفاصيل الحاسمة المتعلقة بمسألة المغادرة، ستتدخل المعارضة في الأمر. وأملهم هو أن تنهار الحكومة الهشة، التي تعبت بسبب عملية البريكسيت الشاقة ومعاناتها في التمكن من كبح جماح التمويلات العامة والحفاظ عليها.
يتساءل أحد معاوني كوربين: "لماذا ينبغي علينا التحدث بشأن البريكسيت دائما؟ عندما يتكلم المحافظون حول هذه المسألة، ينتهي بهم الحال بالندم بشأن ما قالوا، ونحن يمكننا الجلوس ومراقبة ما يحدث".
تعتقد قيادة حزب العمال بأن كثيرا من الناخبين قد شعروا الآن بالملل من مسألة البريكسيت - طالما أنها قضية مطروحة - ويشعرون بالقلق إزاء القضايا الأخرى التي تهم كل الناس. يفضل كوربين أن يتحدث أكثر حول مسألة إغلاق المستشفيات المحلية، وأجور القطاع العام وظروف العمال.
يقول آندي ماكدونالد، وزير النقل في حكومة الظل، إن كثيرا من الناس صوتوا لمصلحة المغادرة لأنهم أرادوا شحن معسكر البقاء، بقيادة رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون.
ويقول: "بحلول الوقت الذي جرت فيه الانتخابات العامة، لم يكن يتحدث الناس كثيرا حول مسألة البريكسيت. بل كان الناس قد واصلوا حياتهم. وكان موقفهم: كل هذا سيمر في نهاية المطاف.
لقد شعروا بالقلق إزاء الأجور والمستشفيات، وعدم التمكن من الحصول على منزل. فيما يتعلق بالبريكسيت، شعروا بأن القرار كان قد تم اتخاذه مسبقا".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES