23 سبتمبر لم يكن يوما عابرا

|

الـ 23 من أيلول (سبتمبر) 1932 لم يكن يوما عاديا في تاريخ بلادنا، ولا أبالغ لو قلت إن هذا التاريخ يعتبر بمنزلة يوم ميلاد كل سعودي وسعودية، ففي هذا اليوم وحده وحدت دولتنا الحديثة التي تأسست على يد ـــ المغفور له بإذن الله ـــ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وعلى يد رجال كانوا معه ارتوت الأرض بدمائهم وعرقهم وهم ينفذون ملحمة لم تعرف الجزيرة العربية مثيلا لها منذ قرون مضت.
نعم إنه يوم عظيم في تاريخ أرضنا الطاهرة، وفي تاريخنا نحن كأمة لم تجن من الدول والممالك التي حكمتنا في السابق إلا الجهل والجوع وعدم الأمن والأمان الذي جثم على صدورنا لمئات السنين، ففي الوقت الذي كانت المدن والشعوب في الشام ومصر والعراق وفي كل مكان تنعم بالحضارة والتقدم والتعليم، لم نكن نحن إلا قبائل وشعوبا متفرقة يأكل بعضها بعضا وتفتقر إلى القانون والنظام ويحفنا التأخر في كل مناحي الحياة، ولا أبالغ لو زدت على ذلك وقلت: إننا لم نتأخر فقط بل كنا معدمين في كل شيء ولا نملك أي شيء وكانت خيرات أرضنا ترسل إلى عواصم الممالك التي تحكمنا وتحكم أرضنا دون أن يكون لنا منها نصيب، حتى الفتات كان يمنع عنا.
عانى أجدادنا على مر مئات السنين الجوع والخوف في ظروف حياتية صعبة، ولم يلتفت لنا أحد بل إن الأمم من حولنا كانت تنعم بالأمن والتعليم والعيش الرغيد، حتى وهب الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ لنا قائدا حكيما استشعر معنى الدولة والقانون والنظام في حياة الناس، ألا وهو الملك المؤسس ـــ رحمه الله ـــ الذي وحد الأرض وألَّف بين القلوب وسن القوانين والأنظمة التي تحفظ للناس حقوقها وسبل العيش الكريم وأسس دولة نمت على يده وأيدي أبنائه الملوك الذين تعاقبوا على ولاية أمر البلاد والعباد من بعده وأنشأوا دولة متقدمة في كل شيء، ونضاهي بها الدول الأخرى.
عندما نحتفل باليوم الـ 23 من سبتمبر، فنحن لا نحتفل بيوم عادي أو عابر، بل هو يوم عظيم شهد ولادتنا الحقيقية وشهد تأسيس وطن نعيش فيه بكرامة، ويدير أمورنا من هو منا يتلمس احتياجاتنا، ويسعى إلى توفير كل سبل العيش الرغيد لنا ولأبنائنا، ويشعر بما نشعر به ويتحسس أمورنا ويسعى إلى حلحلة مشاكلنا في وقت كان يحكمنا قبل ولادة دولتنا غريب لا يهتم إلا بنقل خيراتنا إلى مسقط رأسه دون أن يكون لنا نصيب منها.

إنشرها