عن المنظمات ومؤشرات قياس الأداء

|
يقال في علم الإدارة: ما لا تستطيع قياسه لا تستطيع إدارته تكثر وتتنوع الأرقام والإحصائيات في المنظمات من ناحية داخلية فيما يتعلق بالموظفين أو من ناحية خارجية من جهة العملاء أو الموردين، ومن المهم فهم أهداف المنظمة بعمق لكي تتم معرفة أي القياسات نحتاج إليها، ثم أي القياسات ينبغي لها أن تأخذ الأولوية من أجل تحقيق الأهداف المنشودة. ويطرح هنا سؤال مهم: ما النتائج التي تود المنظمة تحقيقها؟ ما الفائدة من استخدام مؤشرات الأداء؟ إن مؤشرات الأداء هي من الأدوات التي توضح حالة المنظمة بشكل دوري، وحالة النجاح على المدى القصير وليس انتظار نهاية السنة، وهذه ميزة مؤشرات الأداء، حيث تبين لك ما إذا كان هناك خطأ ما في المنظمة، وتساعدك بعد ذلك على تصحيح مسار المنظمة. يشير فريدريك تايلور في نظريته عن المؤشرات والقياس إلى أن قياسا واحدا صحيحا يساوي رأي ألف خبير، ولنجاح المنظمات يتطلب التطبيق الفعال لقياس الأداء من أجل الوصول لفهم أعمق وحكم أفضل عن كفاءة العمليات والتشغيل والعاملين، وأن كل مؤسسة تحتاج إلى إطار عمل منهجي لدعم الأعداد وتحقيق النتائج. إن مؤشرات الأداء هي أداة توضح أن المنظمة تتجه في الطريق الصحيح، وهي تتماشى مع أهداف المنظمة، وتقيس كمثال الربح، مستوى الرضا، الأمان، الدقة، وغيرها من المؤشرات. يمكن لمؤشرات الأداء قياس الأرقام، ويمكنها أيضا قياس غير الأرقام مثل مستوى الراحة أو الرضا. لا ينبغي عند صياغة مؤشرات الأداء أخذ أي مؤشرات لأي منظمة أخرى، كون كل منظمة تختلف بطبيعتها وثقافتها وأهدافها، لذا ينبغي فهم المنظمة حتى تصاغ لها مؤشرات الأداء الخاصة بها. يبقي أيضا دور آخر في تحويل الآراء ذات المنهج النوعي إلى منهج كمي، يمكن إعطاء مثال هنا عن قياس الرضا عن المنتج مثلا أو عدم الرضا، وكذلك ما يتعلق برضاء العاملين في المنظمة نحو قضية معينة. تجدر الإشارة إلى أنه في خضم تعقد الأعمال الإدارية قد تتجه المنظمة من التركيز على الأعمال الرئيسة أو المجال الأساس إلى المجال الفرعي وهنا يكمن الخطر، فالتركيز الأهم ينبغي أن ينصب على الجانب الأساس من عمل المنظمة، وينعكس ذلك تباعا على قياس الأداء للعمل الرئيس للمنظمة. ينظر الاستراتيجيون كذلك إلى مؤشر آخر وهو عكس مؤشرات الأداء أو ما يسمى مؤشرات الخطر، وهي تلك المؤشرات التي تنبه إلى وجود خلل في العمليات أو في توجه المنشأة وعدم القدرة على تحقيق أهدافها، وبالتالي يمكن مراقبة تلك المؤشرات من أجل العمل على تلافي الفشل في الأداء وتغيير السياسات، سواء عبر مراجعة داخلية لسير وطرق العمل وثقافة المنظمة، أو كذلك عبر آراء العملاء ومعرفة إذا ما المنظمة تحقق ما يرغبه العميل بالسرعة والدقة والشكل المطلوب، وهنا نركز على رأي العميل في دوره في تغيير السياسات، حيث إن المنظمة التي لا تحاول أن تتفاعل مع تغييرات السوق وحاجات العميل ستصبح منظمة جامدة وقد تتجه للخسارة. نرى بعض الأمثلة من مديرين تنفيذيين يقومون بخدمة العملاء بأنفسهم لمعرفة آرائهم ولاستشفاف طرق تطوير المنتج أو عملية الخدمة نفسها أو البنى التحتية وغير ذلك، بل عمدت كذلك الجهات الحكومية الآن إلى قياس مؤشرات رضى العميل عن الخدمة وبالتالي أصبح هنالك نوع من الربط والإدارة الحديث بين حاجات العميل الحقيقية وتطوير العمل وبيئة العمل لدى المنظمات. تختلف بطبيعة الحال مؤشرات الأداء من صناعة إلى أخرى، بعض الصناعات تركز على رضا العميل، وقت التنفيذ، التكلفة، الإنتاجية، والربح، وبعضها يعتمد على قدرة الفريق وإعداده. من المهم عند قياس أو عمل وحدات القياس عدم التضارب ولذا من المهم معرفة الوحدات التي يتم القياس بها والعمل على توحيد تلك الوحدات، وكلما حددت وعرفت مؤشرات الأداء بشكل واضح، أسهم ذلك في وضوحها وارتفعت القدرة على تحقيقها وقياسها، ولذا عند حصولك على نتائج مؤشرات الأداء ينبغي أن تكون قابلة للقراءة والفهم، ومرتبطة بالهدف، وليس مجرد أرقام بل الوضوح حول كيفية تأثير هذا المؤشر في الهدف. يتطلب العمل على مؤشرات الأداء من الاستراتيجيين معرفة كمية، وسيكولوجية وعملياتية. هذه المهارات الثلاث ستساعد القيادات على فهم السياق في المنظمة، والثقافة والعاملين، وأيضا صياغة وتحويل المؤشرات من أجل تحقيق الأهداف.
إنشرها