أخبار الشركات- عالمية

الشركات الأجنبية تشكو التهميش في الأسواق الصينية

في الوقت الذي تشتكي فيه الشركات الأجنبية استبعادها من معظم السوق الصينية الواسعة، فتحت الصين الباب قليلا في مقاطعة لياونينج في شمال شرق البلاد بهدف ضخ الحياة في المنطقة الصناعية التي أصابها الركود.
وتدخل شاحنات تحمل قطع سيارات عالية التقنية وتخرج من بوابات منطقة صناعية أمريكية عبر طرقات أعيد تجديدها خصيصا من أجل المجمع الواقع في قلب ما يعرف بـ"حزام الصدأ" الصيني الذي تحاول السلطات إعادة إحيائه.
وبحسب "الفرنسية"، فإن مجمع شنيانج الصناعي الأمريكي الذي يعج بالنشاط ويستضيف موردين دوليين لعلامات تجارية في مجال السيارات، يشكل مشهدا مغايرا عن النوافذ المعتمة ومواقف السيارات الفارغة في المعامل الصينية المحيطة.
وتلقى الشركات الأجنبية في عاصمة المقاطعة شنيانج، وفي مناطق أخرى في الجنوب الغربي، ترحيبا أكثر من أي مكان آخر في البلاد، بحسب إحصائية صادرة عن غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين. وأكد هارالد كامبفرت، رئيس القسم المسؤول عن شنيانج في غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي، أن "الحكومة المحلية توفر الكثير من الامتيازات، كتسهيل تسجيل الشركة وتقديم حسومات للمساحات المخصصة للمصانع والمكاتب، إضافة إلى منح عائلات العاملين فيها تأشيرات مدتها ثلاث سنوات".
أما في مناطق أخرى، فتزداد شكاوى الشركات من الحواجز الاستثمارية في قطاعات عدة تبدأ من تصنيع السيارات ولا تنتهي عند القطاع المالي، في وقت تدعم الصين شركاتها التجارية المحلية.
ويشير التقرير السنوى الذى أصدرته غرفة الأعمال التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أن الشركات "تعاني تراكم الوعود الفارغة حيث لا يزال على الحكومة الوفاء بتعهداتها فتح السوق".
ورغم أن لياونينغ تعد أكثر ترحيبا بالشركات الأجنبية، فقد ذكر كامبفرت أنه بعد إقامة الورشة، تواجه الأعمال التجارية في شنيانج عقبات مشابهة، بما فيها فترات انتظار طويلة للحصول على تراخيص و"عدم وضوح" النظم والقوانين.
ولا يأت قرار الاستقرار في الصين دون ثمن، حيث تشير خُمس شركات الاتحاد الأوروبي إلى أنها اضطرت إلى مشاركة التكنولوجيا التي تمتلكها مقابل السماح لها بالوصول إلى السوق في مجالات الصناعات الفضائية الجوية والآلات والبيئة والسيارات والمرافق والطاقة الأولية.
ومع ذلك، فإن الغرفة لاحظت زيادة في عدد أصحاب المشاريع الواصلين إلى شنيانغ خلال الأعوام الأخيرة، وأوضح كامبفرت أن لدى الأعمال التجارية المتخصصة في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة والزراعة أو التكنولوجيا المتقدمة فرصا جيدة للنجاح في شنيانج حيث تعالج المدينة التلوث وتخوض "عملية إعادة هيكلة مؤلمة".
وفي وقت سابق من العام الجاري، تم إطلاق منطقة لياونينج التجريبية للتجارة الحرة، فيما تتواصل أعمال بناء مجمع تصنيع المعدات الذكية الصيني الألماني في شنيانغ البالغة مساحته 48 كلم مربع، ويستضيف "بي إم دبليو" و"سيمنز" و"بي آي إس إف".
وأفاد مكتب التجارة الأجنبية والتعاون الاقتصادي في شنيانج بعدم توافر معلومات بعد حول الاستثمار الأجنبي، ولطالما اعتمد شمال شرق الصين على المشاريع المملوكة من قبل الدولة التي تعاني من فائض شديد في الصناعات الثقيلة التي شلت الاقتصاد، وتسببت بخسارة آلاف الوظائف.
وكانت لياونينج المقاطعة الوحيدة في البلاد التي عانت رسميا من الركود عام 2016، حيث تقلص اقتصادها بنسبة 2.5 في المائة، وأقرت المقاطعة كذلك أنها زورت الأرقام المتعلقة بالنمو الاقتصادي من عام 2011 إلى 2014.
وقال جايسون لي، أحد مديري تطوير الأعمال التجارية لشرق أمريكا الذي اشترى الأرض التي أقيم عليها مجمع شنيانج الصناعي الأمريكي، إن جميع هذه المشاريع الحكومية تجاهلت مبادئ العرض والطلب وتسببت في كل هذه المشاكل.
وأضاف لي: "اليوم، هناك المزيد من الدعم الحكومي للأعمال التجارية الأجنبية هنا. يجب القيام بالكثير، ولكنهم الآن يريدون العمل معنا كفريق، ومسؤولو المدينة يرافقونني أحيانا إلى الاجتماعات في محاولة لجذب الزبائن الأجانب".
ويعلق مدير مصنع لتركيب المواد العازلة للسيارات في شنيانج، آماله على رؤوس الأموال الأجنبية لمساعدة المنطقة، وأفاد لاي، الذي رفض إعطاء اسمه الأول كونه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام،: "إذا وصل المزيد من الأشخاص واستثمروا، فسيتحسن الوضع برمته بما في ذلك التوظيف والعائدات وغيرها من الأمور".
ولكن معظم المكاتب في المبنى الجديد لمركز خدمة شنيانج الألماني - الصيني، كانت فارغة
أخيرا، ما يوحي بتقدم بطيء، ويرى وولفجانج واجنر، مدير عمليات المركز، أن سبب ذلك ليس قلة الاهتمام، حيث إن نحو 20 شركة أجنبية تقدمت بطلبات للانضمام إلا أنها واجهت صعوبات في الحصول على تراخيص قانونية تسمح لها بالاستئجار في المبنى المملوك من قبل الحكومة، وقد اعتقدنا في البداية أنها ستتمكن من الانتقال إلى هنا عام 2018 ولكن ذلك لن يحصل حتى عام 2019.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار الشركات- عالمية